جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

ماذا تقرأ لوتس مسعود؟

نُشر: آخر تحديث:

زاوية "ماذا تقرأ؟"، تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثرين؛ إذ نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالكتاب وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالقراءة بوصفها رافدًا أساسيًا للإبداع والنمو والتطور.

بدأت علاقة الكاتبة السورية لوتس مسعود بالكتاب في سن مبكرة، مدفوعة بفضول الطفولة ومكتبة والدها الغنية التي فتحت أمامها عوالم واسعة من الأدب والمسرح والروايات، ومنذ قراءتها الأولى لأعمال أنطون تشيخوف، أصبح الكتاب جزءًا من علاقتها بالمعرفة والكتابة والمسرح. اليوم، تواصل لوتس مسعود هذه العلاقة مع القراءة، وتختار كتبها وفق حاجتها وحالتها المزاجية، مع ميل واضح إلى المسرح والكتاب الورقي.

كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟

بدأت علاقتي بالكتب في عمر مبكر جدًا، قرابة التاسعة، ومن باب الفضول، كانت في منزلنا مكتبة كبيرة جدًا، وكان قسم من الصالون بأكمله عبارة عن مكتبة يضع فيها والدي الفنان غسان مسعود أنواعًا مختلفة من الكتب التاريخية، والروايات والمسرحيات، والأدب، والقصص، إلى الكتب الدينية وغيرها.

وكان هذا التنوع الكبير يثير فضولي كثيرًا، وكنت أتساءل دائمًا متى تمكن والدي من قراءة كل هذه الكتب. لذلك كنت أجلس أمام المكتبة وأحاول على الأقل قراءة العناوين، وإذا وجدت عنوانًا أشعر أنه مغر بالنسبة إليّ، أسحب الكتاب وأحاول البدء في قراءته.

لكنني كنت دائمًا آخذ رأي والدي، وكان أحيانًا يقول لي إن هذا الكتاب مبكر جدًا بالنسبة إلى عمري، وإنني بحاجة إلى أن أكبر حتى أفهم مضمونه، ويوجهني إلى قراءة القصص القصيرة والمسرحيات، وتحديدًا أعمال تشيخوف، فكانت البداية مع تشيخوف، وهو أول كاتب قرأت له في حياتي، وكان والدي يرى أن قراءتي له في سن مبكرة ستغير طريقة تفكيري كثيرًا تجاه القراءة والكتابة، وهذا فعلًا ما حدث.

ماذا تقرئين اليوم؟

ماذا تقرأ لوتس مسعود؟ 2

أقرأ اليوم مسرحية "مركب بلا صياد" للكاتب الإسباني أليخاندرو كاسونا. أعرف المسرحية من قبل، وشاهدت الفيلم المأخوذ عنها وأعرف حكايتها، لكنني أحببت أن أعود إلى قراءتها في هذا الوقت.

ومن خلال إعادة قراءة هذه المسرحية، اكتشفت أن أليخاندرو كاسونا كان من الكتاب الذين اتخذوا توجهًا مختلفًا عن كثير من الكتاب الأوروبيين والأمريكيين في تلك المرحلة، الذين كانوا يتجهون نحو العبث وكسر المفاهيم المرتبطة بالمعايير والثوابت والمبادئ الأخلاقية.

وكان كاسونا، بسبب خلفيته الدينية والإسبانية، أكثر ارتباطًا بالمفاهيم المتعلقة بالحب والموت والله، وهي ثلاثية اشتغل عليها كثيرًا في أعماله. وكان يؤمن بالإنسان وبالخير، ومعظم أعماله كانت تنتصر للخير، على عكس كثير من الكتاب الأوروبيين والأمريكيين الذين تمردوا على هذه المفاهيم والقيم. لذلك شعرت أن إعادة قراءة أعماله في هذه الفترة تحمل خصوصية بالنسبة إليّ.

ما الذي يتناوله هذا الكتاب؟

تتناول مسرحية مركب بلا صياد"، مفاهيم الحب والموت والله، وهي المفاهيم التي أجد أن أليخاندرو كاسونا اشتغل عليها كثيرًا في أعماله، إلى جانب إيمانه بالإنسان والخير وانتصاره لهما.

لماذا اخترت هذا الكتاب؟

اخترت العودة إلى هذه المسرحية رغم أنني أعرفها وأعرف قصتها وشاهدت الفيلم المأخوذ عنها؛ لأنني شعرت أن قراءتها في هذه المرحلة ستمنحني شيئًا مختلفًا. اكتشفت من خلال إعادة القراءة أن توجه كاسونا كان مختلفًا عن كثير من الكتاب في مرحلته، وأنه كان متمسكًا بمفاهيم الحب والموت والله وبفكرة الخير وانتصاره، وهذا ما جعل قراءتها الآن تحمل خصوصية بالنسبة إليّ.

من هو كاتبك المفضل؟

عالميًا، أنطون تشيخوف؛ لأنه الكاتب الأول الذي قرأت له في حياتي. وأحب أيضًا ماريو فاراس، خصوصًا مسرحيته "القفص". أحببت أسلوبه لأنني شعرت أنه يحمل شيئًا من الأسلوب الشرقي والأوسطي في الانفعالات والمشاعر والتقييم. أشعر أن الروس، مثلًا، مشاعرهم أبرد من مشاعرنا، وتقييمهم أبطأ وانفعالاتهم أكثر هدوءًا. وأحببت لدى ماريو فاراس هذا الجانب الذي يشبه الشرق أوسطيين والعرب في الانفعالات الواضحة والدم الحامي كما يقال.

أما عربيًا، بالتأكيد الماغوط وسعد الله ونوس، وهما اسمان لا يمكن أن أفكر مرتين قبل أن أذكرهما.

متى تقرئين؟

لا يوجد وقت محدد للقراءة بالنسبة إليّ. أحيانًا قد يخطر في بالي أن أمسك كتابًا وأنهيه خلال يومين، وأحيانًا لا يخطر في بالي الاقتراب من القراءة لمدة شهرين.

هي حالة مزاجية، لكنها أيضًا حاجة. حاجة إلى التعرف إلى عوالم مختلفة. وأنا تحديدًا أهرب اليوم من الفوضى الاجتماعية التي نعيشها في علاقاتنا، ومن التخبط الكبير الذي يسود المفاهيم والمعايير والقيم، ومن حالة الصدام الدائمة بين الناس، إلى الكتب، وأشعر هناك بأمان أكبر عندما أجلس وأقرأ مسرحية. وتحديدًا المسرحيات، مع أنني لا أريد أن أبقى أسيرة لها، ولدي رغبة في قراءة عدد من الروايات خلال الفترة المقبلة، لكن ذلك أيضًا مرتبط بالحالة المزاجية والحاجة.

أين تقرئين؟

أقرأ في أي مكان يتوفر لي، لكنني غالبًا أقرأ في الصالون. غرفة النوم مستحيلة بالنسبة إليّ؛ لأنها تمنحني شعورًا بالنعاس مباشرة. أحب القراءة خارج المنزل أيضًا، وأحب أن أذهب إلى حديقة وأجلس وأقرأ، وقد فعلت ذلك أكثر من مرة. لكنني للأسف شخص سهل التشتت، فإذا قرأت في الخارج ومرت قطة مثلًا، أتشتت وأفقد تركيزي، لذلك أفضل القراءة في البيت.

هل من مجالات أو كتب معينة تجذبك؟

بالتأكيد، المسرح هو المجال الأكثر جذبًا إليّ. صحيح أنني أريد أن أقرأ رواية لإرنست همنغواي في الفترة المقبلة، وشعرت أن موضوعها يناسبني في هذه المرحلة، لكن الكتب التي تجذبني أكثر هي الكتب المرتبطة بالمسرح، باعتبار أن هذا المجال هو الذي أعمل فيه غالبًا إلى جانب الكتابة.

بين الإلكتروني والورقي.. أيهما الأحب أو الأقرب إليك؟

بالتأكيد الورقي. لم أقرأ كتابًا إلكترونيًا في حياتي تقريبًا، ولا أقرأ إلكترونيًا. أنا أصلًا أقرأ حتى أهرب من الهاتف، ولذلك عندما أقرأ أريد أن أبتعد عن الهاتف وعن عالم الإلكترونيات كله.

والمرة الوحيدة التي قرأت فيها شيئًا إلكترونيًا كانت عندما تواصل معي الأستاذ كفاح من أجل إعداد مسرحية، وأرسل لي النص، فقرأته على الهاتف. كانت تلك تقريبًا المرة الأولى والأخيرة. لذلك، بالتأكيد، الكتاب الورقي هو الأقرب إليّ.

أخبار ذات صلة

ماذا يقرأ طارق سويد؟

ماذا يقرأ طارق سويد؟

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا