زاوية "ماذا تقرأ؟" تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثّرين، نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالقراءة وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالكتاب والقراءة باعتبارهما وسيلة للإبداع والنمو والتطور.
تكشف الشاعرة اللبنانية نادين الأسعد، علاقتها العميقة بالكلمة والكتاب، كما تشارك رؤيتها للكتاب الورقي والنصوص التي تترك أثراً دائماً في وجدان القارئ. وبين الشعر والرواية، والعزلة والإبداع، تفتح نادين الأسعد صفحات من عالمها الأدبي الخاص، فماذا تقرأ اليوم؟
كيف ومتى بدأت علاقتكِ بالكتاب؟
بدأت علاقتي بالكلمة منذ اللحظة التي أدركت فيها أن الحرف ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هو بناء متكامل للمشاعر والأفكار. لم يكن الكتاب بالنسبة لي يوماً مجرد صفحات ورقية، بل مساحة لاكتشاف الواقع وتفكيكه وإعادة صياغته بصور أقرب إلى المشاهد السينمائية.
ماذا تقرئين اليوم؟

أعيد حالياً قراءة رواية "ذاكرة الجسد" للكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي.
ما الذي تتناوله هذه الرواية؟
تتجاوز رواية "ذاكرة الجسد" مفهوم قصة الحب التقليدية، لتغوص في أوجاع الوطن والذاكرة والإنسان. تدور أحداثها حول فنان تشكيلي فقد ذراعه، لكنه لا يزال يرى العالم من خلال ريشته ومخيلته، فيعيش صراعاً بين حبه لامرأة هي ابنة صديقه الشهيد، وبين انتمائه إلى الجزائر في مرحلة ما بعد الاستقلال. إنها رواية مكتوبة بلغة تمزج بين الحزن والجمال بطريقة آسرة.
لماذا اخترتِ هذه الرواية؟
اخترتها؛ لأنني أبحث دائماً عن النصوص التي لا تكتفي بالسرد، بل تمتلك القدرة على الرسم بالكلمات. لغة الرواية مشهدية إلى حد بعيد، وتجعل القارئ يشعر وكأنه داخل لوحة فنية متكاملة، وهذا ينسجم مع ذائقتي التي تميل إلى التقاط اللحظة الشعرية ضمن قالب روائي متين.
من هو كاتبكِ المفضل؟
لا أؤمن بفكرة الكاتب المفضل، فكل كاتب يترك أثراً مختلفاً في القارئ. أميل إلى الشعراء الذين يمتلكون صرامة فنية في بناء النص، وإلى الروائيين القادرين على إدهاشي بالصورة واللغة، أولئك الذين يكتبون الرواية بروح شاعر.
متى تقرئين؟
أقرأ في تلك المساحة الهادئة التي تفصل بين صخب الحياة وسكينة النفس. بعد الانتهاء من كتابة قصيدة أو تقييم مشروع ما، أترك لنفسي فرصة للدخول إلى عالم نص جديد واكتشافه.
أين تقرئين؟
أفضل القراءة في مكان يمنحني عزلة إيجابية. زاوية دافئة بعيدة عن ضجيج التكنولوجيا، حيث يكون الكتاب هو البطل الوحيد للمشهد.
هل من مجالات أو كتب معينة تجذبكِ؟
أميل إلى الكتب التي تتحدى ذكائي وتعيد ابتكار اللغة. لا تجذبني النصوص السطحية، بل أحب الأعمال التي تتطلب قارئاً يقظاً، قادراً على تفكيك الرموز واستكشاف المعاني العميقة.
بين الإلكتروني والورقي.. أيهما الأحب أو الأقرب إليكِ؟
رغم أنني أعيش في عالم الشعر، فإنني ما زلت رومانسية في ذائقتي الأدبية. للورقي رائحة التاريخ ودفء اللمس، وهو الأقرب إلى روح القارئ. أما الإلكتروني فأراه أداة عملية للبحث، فيما يبقى الورقي رفيقاً حقيقياً لرحلة القراءة.