رحل الفنان التشكيلي والنحات الكويتي سامي محمد عن عمر ناهز 82 عامًا، مساء الثلاثاء، 11 أغسطس/آب، إثر انتكاسة صحية، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من ستة عقود، ترك خلالها بصمة بارزة في تاريخ الفن التشكيلي الكويتي والعربي.
وأسهم الراحل في تأسيس الحركة التشكيلية الكويتية وتعزيز حضورها على المستويين العربي والدولي، عبر أعمال فنية تناولت الإنسان والبيئة والقضايا الإنسانية.

نعت الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الفنان الراحل، مستذكرة مسيرته الفنية الطويلة وإسهاماته في تطوير الفن التشكيلي الكويتي وترسيخ حضوره خارج الكويت.
وطوال مسيرته، تنقل سامي محمد بين الرسم والنحت، فيما عُرفت أعماله النحتية، ولا سيما البرونزية منها، باعتمادها على الجسد الإنساني بوصفه عنصرًا رئيسيًا للتعبير عن الألم والمعاناة والقضايا الإنسانية.
من أبرز منحوتات الفنان الراحل "الجوع" التي أنجزها عام 1970، و"صبرا وشاتيلا" عام 1982، و"لحظة الخروج" عام 1989، إلى جانب عدد من السلاسل الفنية، بينها "الصناديق ونداء الاستغاثة"، و"عصر البلاء"، و"رباعية الرعب".
وفي مجال الرسم، اشتغل سامي محمد على سلسلتي "السدويات" و"الصحراويات"، مستلهمًا عناصر من فن السدو والبيئة الكويتية، وهو ما منح جانبًا من أعماله ارتباطًا واضحًا بالهوية المحلية.
ولد سامي محمد الصالح عام 1943، وبدأ اهتمامه بالنحت في سن مبكرة، قبل أن يتلقى منذ عام 1960 تدريبًا على يد النحات المصري أنور السروجي.
وفي عام 1962، التحق بـ"المرسم الحر" فنانًا متفرغًا، ثم حصل بعد أربع سنوات على منحة حكومية للدراسة في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، في خطوة أسهمت في تطوير تجربته الفنية وصقل أدواته في مجال النحت.
واصل سامي محمد تطوير تجربته الأكاديمية، وانتقل بين عامي 1974 و1976 إلى الولايات المتحدة، حيث تابع دراسته في معهد "جونسون أتيليه" التقني للنحت.
وعكست أعماله خلال العقود التالية تطور تجربته الفنية وتنوع موضوعاتها، مع حضور واضح للإنسان ومشاعره وقضايا المعاناة في عدد كبير من أعماله.
شارك سامي محمد في عشرات المعارض داخل الكويت وخارجها، وبرز حضوره في المحافل الفنية الدولية، من بينها مشاركته في بينالي البندقية الخامس والخمسين عام 2013.
كما أقامت «منصة الفن المعاصر» في الكويت معرضًا استعاديًا لأعماله عام 2015، تلاه معرض "وجوه مختلفة" عام 2017، ثم معرض "الرحيل" عام 2019، في محطات احتفت بتجربته الفنية ومسيرته الطويلة.
وتضم مجموعة "متحف الفن الحديث" في الدوحة عددًا من أعمال الفنان الراحل، بما يعكس حضور تجربته ضمن مجموعات فنية ومؤسسات ثقافية في المنطقة.
حصل الفنان الكويتي خلال مسيرته على مجموعة من الجوائز والتكريمات، من أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عام 1999، وجائزة الإبداع الفني من مؤسسة الفكر العربي عام 2010، إضافة إلى جائزة الدولة التقديرية عام 2015.
وفي عام 2024، أسّس سامي محمد "دار مريم" في الكويت، وخصصها لحفظ جانب من أعماله الفنية وعرضها، لتكون مساحة تسهم في صون جانب من إرثه الفني وإتاحته للأجيال المقبلة.
وبرحيله، يفقد المشهد التشكيلي الكويتي واحدًا من أبرز رواده، بعد مسيرة طويلة أسهم خلالها سامي محمد في تشكيل ملامح الحركة الفنية في الكويت وتعزيز حضورها عربيًا ودوليًا.