غيب الموت، الجمعة، 24 يوليو/تموز 2026، الملحن والموسيقار العراقي فاروق هلال، عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد معاناة مع المرض وتدهور حالته الصحية إثر تعرضه لجلطة نقل على إثرها إلى المستشفى.

يُعد هلال أحد أبرز رواد الأغنية العراقية وصناع عصرها الذهبي، إذ ترك بصمة كبيرة في مجالي التلحين والإدارة الموسيقية، وأسهم في اكتشاف ورعاية أجيال من الفنانين.
ولد فاروق هلال في منطقة الكرخ بالعاصمة العراقية بغداد عام 1935، وعُرف بلقب "فيلسوف الموسيقى العراقية". وبدأ شغفه بالموسيقى منذ الصغر، قبل أن يدرس في معهد الفنون الجميلة ببغداد.
استهل مسيرته الفنية مطربًا خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وقدم أغنيات منها "عالمحكمة" و"يا صايد الريم"، قبل أن يتجه إلى التلحين، الذي أصبح المجال الأبرز في مسيرته.
تميزت ألحان فاروق هلال بالمزج بين الأصالة العراقية والتجديد الموسيقي، وقدم أعمالًا لعدد من أبرز نجوم الغناء، من بينها:
كما أعاد صياغة عدد من الأغنيات التراثية، ولحن لفنانين بارزين، بينهم سعدون جابر، وفاضل عواد، وسيتا هاكوبيان، وعفيف جلاء.

تُعد تجربته مع برنامج "أصوات شابة" من أبرز محطات مسيرته، إذ ترأس فرقة الأصوات الشابة، وأسهم في اكتشاف وتدريب جيل كامل من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم الساحة الغنائية.
وكان من أوائل الداعمين للفنان كاظم الساهر في بداياته، إلى جانب محمود أنور، وأحمد نعمة، وعلي خصاف، وحسن بريسم، وكريم محمد.
إلى جانب التلحين، شغل فاروق هلال عدة مناصب ثقافية وفنية، أبرزها رئاسة نقابة الفنانين العراقيين، والأمانة العامة للجمعية العراقية للموسيقيين، وإدارة قسم الموسيقى في الإذاعة والتلفزيون العراقي، كما أسس وترأس فرقة الرشيد للموسيقى الشعبية.
وفي تسعينيات القرن الماضي انتقل للإقامة في القاهرة، حيث ظل حاضرًا في الوسط الثقافي والفني، محتفظًا بعلاقاته مع الفنانين والإعلاميين العراقيين والعرب، حتى وفاته، تاركًا إرثًا فنيًا يعد من أبرز محطات الموسيقى العراقية الحديثة.
نعى الشاعر العراقي مأمون النطاح الملحن والموسيقار الراحل فاروق هلال، معرباً عن حزنه لفقدان أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في إثراء الموسيقى العراقية.
ونشر النطاح صورة جمعته بالراحل عبر حسابه، وكتب: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، معبراً عن تعازيه لعائلة فاروق هلال وللوسط الفني والثقافي، ومؤكداً أن الراحل أفنى حياته في خدمة الموسيقى العراقية وترك بصمة واضحة في مسيرتها.
وأشار النطاح إلى أن إرث فاروق هلال الفني سيبقى حاضراً في الذاكرة العراقية، لافتاً إلى دوره في اكتشاف ورعاية أجيال من المبدعين، ومساهماته التي ستظل شاهدة على مسيرته الحافلة بالعطاء.