تفتح مسابقة حَرْف بابًا جديدًا أمام الطلاب غير الناطقين باللغة العربية لإظهار قدراتهم اللغوية والإبداعية، مع إطلاق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية النسخة الرابعة من المبادرة المخصصة للدارسين في المؤسسات التعليمية داخل السعودية.
وتستمر فترة استقبال المشاركات حتى 20 سبتمبر/أيلول، في منافسة تستهدف تحويل تعلم العربية إلى تجربة تجمع المعرفة والابتكار والتواصل الثقافي.
وتمنح المسابقة الطلاب من جنسيات مختلفة فرصة لخوض تجربة تنافسية تختبر مهاراتهم في اللغة العربية، وتتيح لهم تقديم نتاجهم في مجالات متنوعة، بما يعزز ارتباطهم باللغة ويشجعهم على استخدامها بصورة أكثر ثقة في المواقف الأكاديمية والإبداعية.
يراهن مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية من خلال مسابقة حَرْف على تقديم نموذج مختلف لتعلم العربية، لا يقتصر على الدراسة التقليدية وحفظ المفردات والقواعد.
وتسعى المبادرة إلى جعل اللغة مساحة للتعبير والإبداع والتفاعل، من خلال تحديات تجمع بين الجانب المعرفي والمهارات العملية، وتمنح المتسابقين فرصة لاكتشاف قدراتهم وتطويرها ضمن أجواء تنافسية.
كما تعكس النسخة الجديدة توجه المجمع إلى توسيع دائرة المهتمين باللغة العربية، وربط تعلمها بالجوانب الثقافية والتقنية والبحثية، بما يجعلها أداة للمعرفة والتواصل إلى جانب كونها مادة دراسية.
صممت مسابقة حَرْف 2026 ضمن أربعة مجالات رئيسية، بحيث يغطي كل محور جانبًا مختلفًا من قدرات المتسابقين.
يركز المسار الأول على الثروة اللغوية لدى الطالب، من خلال اختبار مدى إلمامه بالمفردات العربية وقدرته على فهم معانيها ودلالاتها واستخدامها بصورة صحيحة.
ولا يتوقف التحدي عند معرفة الكلمات، وإنما يرتبط بقدرة المتسابق على التعامل مع تنوع اللغة وثرائها الدلالي.
ينقل المحور الثاني اللغة العربية إلى البيئة الرقمية، إذ يطلب من المشاركين الاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة لإنتاج محتوى إبداعي يعرّف بإحدى منصات مجمع الملك سلمان أو التطبيقات المرتبطة باللغة العربية.
ويجمع هذا المسار بين المهارة اللغوية والقدرة على توظيف التكنولوجيا في تقديم محتوى عربي مبتكر.
أما المسار الثالث فيركز على البحث والكتابة العلمية، من خلال إعداد ورقة تتناول إحدى القضايا المتعلقة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.
ويمنح هذا المجال المشاركين فرصة لإظهار قدرتهم على البحث والتحليل والكتابة الأكاديمية، إلى جانب تطوير اهتمامهم بقضايا تعليم العربية ونشرها.
يمنح المحور الرابع مساحة أكبر للأداء والتعبير، إذ يستطيع المتسابق تقديم مهارته من خلال الإلقاء أو الارتجال أو الخطابة أو سرد القصص.
ويهدف هذا المسار إلى اختبار قدرة الطالب على استخدام العربية بصورة حية وطبيعية، وإبراز حضوره في المواقف التي تتطلب التواصل والتعبير أمام الآخرين.
لم تأتِ النسخة الرابعة من المسابقة بمعزل عن النجاحات التي حققتها الدورات السابقة، إذ تكشف أرقام المشاركات عن توسع ملحوظ في قاعدة المتنافسين وتنوع خلفياتهم وجنسياتهم.
ففي الدورة الأولى، بلغ عدد المشاركين 866 طالبًا وطالبة من 23 جنسية، قبل أن يرتفع العدد في النسخة الثانية إلى 1003 مشاركين من 44 جنسية، وأسفرت المنافسات آنذاك عن تتويج 12 فائزًا.
أما النسخة الثالثة، فقد شهدت قفزة أخرى، بعدما تجاوز عدد المشاركين 1184 متسابقًا ومتسابقة من 52 جنسية، فيما حصل 12 مشاركًا على لقب الفائزين.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الاهتمام بالمبادرة، سواء من حيث عدد الطلاب المشاركين أو تنوع الجنسيات التي تمثلها المسابقة.
تتجاوز أهداف مسابقة حَرْف للطلاب غير الناطقين بالعربية فكرة المنافسة على الجوائز، إذ ترتبط برؤية أوسع لتعزيز حضور العربية بين متعلميها من مختلف الجنسيات.
ومن خلال الجمع بين المفردات والتقنية والبحث والأداء، تقدم المسابقة للطلاب تجربة متكاملة تساعدهم على ممارسة اللغة في أكثر من سياق، وتدعم قدرتهم على استخدامها في مجالات المعرفة والتواصل والإبداع.
كما تسهم المبادرة في بناء علاقة أكثر عمقًا بين المتعلم واللغة العربية، عبر تقديمها باعتبارها لغة حية قادرة على مواكبة المجالات الحديثة، وليس مجرد مادة تعليمية داخل الصفوف الدراسية.
تأتي المبادرة ضمن الجهود المرتبطة بمستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، في إطار العمل على تطوير المهارات وإتاحة فرص التعلم والتنافس أمام فئات متنوعة.
ويطمح مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية من خلال هذه المبادرات إلى تكوين شبكة من المتعلمين الذين يمكن أن يصبحوا سفراء للغة العربية في مجتمعاتهم، بما يساعد على نقل حضورها الثقافي والمعرفي والتقني إلى بلدان مختلفة.
ومن هذا المنطلق، تمثل مسابقة حَرْف إحدى الأدوات التي تجمع بين تعليم اللغة وتعزيز حضورها عالميًا، عبر طلاب يتعلمون العربية داخل السعودية ثم يحملون تجربتهم معها إلى بيئاتهم ومجتمعاتهم.
يستمر استقبال مشاركات الطلاب الراغبين في الانضمام إلى النسخة الرابعة من مسابقة حَرْف حتى 20 سبتمبر/أيلول، وهي موجهة إلى الطلاب غير العرب الناطقين باللغة العربية والملتحقين بالمؤسسات التعليمية داخل السعودية.
وتوفر المسابقة أمام المشاركين فرصة لاختبار قدراتهم في اللغة العربية ضمن أربعة مسارات مختلفة، تجمع بين المعرفة اللغوية والبحث والتكنولوجيا والتواصل الثقافي.
وبعودة المسابقة في نسختها الرابعة، يواصل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية توسيع مساحة المبادرات التي تستهدف متعلمي العربية، في محاولة لتعزيز حضور اللغة في التعليم والثقافة والتقنية، وفتح آفاق جديدة أمام الطلاب من مختلف الجنسيات.