غيب الموت، الجمعة 14 أغسطس/آب 2026، الشاعر المغربي محمد السرغيني عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد مسيرة أدبية وعلمية امتدت لعقود، وأسهم خلالها في ترسيخ ملامح الحداثة الشعرية المغربية والعربية.
وترك السرغيني وراءه تجربة ثرية تنوعت بين الشعر والنقد والبحث الأكاديمي، وتوجت عام 2004 بحصوله على جائزة الأركانة العالمية للشعر تقديرًا لإسهاماته في تطوير القصيدة المغربية الحديثة.

امتدت تجربة محمد السرغيني منذ خمسينيات القرن الماضي، متنقلًا بين الشعر والفكر والنقد والبحث الأكاديمي، ليصبح أحد الأسماء البارزة في مسار الحداثة الشعرية بالمغرب.
وخلال مسيرته الأدبية، قدم السرغيني نصوصًا شعرية اتسمت بتنوع موضوعاتها ونزعتها الصوفية، وأسهمت في تشكيل جانب من ذاكرة الشعر المغربي الحديث والمشهد الشعري العربي.
توج المسار الإبداعي للشاعر المغربي عام 2004 بحصوله على جائزة الأركانة العالمية للشعر، تقديرًا لإسهاماته في تطوير القصيدة المغربية الحديثة وإثراء التجربة الشعرية العربية.
ولد محمد السرغيني في مدينة فاس عام 1930، وبدأ تعليمه في جامعة القرويين، قبل أن ينتقل إلى العراق لمواصلة دراسته الجامعية.
وحصل على الإجازة في الآداب من جامعة بغداد عام 1959، ثم عاد إلى المغرب ونال شهادة الأدب المقارن من جامعة محمد الخامس في الرباط عام 1963.
واصل السرغيني مساره الأكاديمي في فرنسا، حيث حصل على درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس عام 1970، قبل أن ينال دكتوراه الدولة من الجامعة نفسها عام 1985.
إلى جانب إنتاجه الشعري، عمل محمد السرغيني أستاذًا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة فاس منذ ستينيات القرن الماضي وحتى تسعينياته، جامعًا بين التدريس والبحث الأكاديمي والمشروع الإبداعي.
وعُرف السرغيني بنزعته الصوفية وباهتمامه بمجموعة واسعة من القضايا الفكرية والأدبية، كما بدأ الكتابة في الصحافة الثقافية في وقت مبكر، ونشر نصوصه وترجماته في عدد من المجلات المغربية والعربية.
صدرت للشاعر المغربي مجموعته الشعرية الأولى "ويكون إحراق أسمائه الآتية" عام 1987، لتتوالى بعدها مجموعة من الأعمال التي كرست حضوره في المشهد الشعري المغربي.
ومن أبرز مؤلفاته: بحار جبل قاف عام 1991. الكائن السبئي. وجدتك في هذا الأرخبيل عام 1992. مَن فعل هذا بجماجمكم؟ عام 1994. احتياطي العاج ومن أعلى قمم الاحتيال عام 2000. تحت الأنقاض فوق الأنقاض عام 2012.
لم يقتصر حضور السرغيني على الشعر والبحث الأكاديمي، إذ شارك مبكرًا في حركة الصحافة الثقافية، ونشر كتاباته وترجماته في عدد من الدوريات العربية والمغربية.
وكتب في مجلة "الأنيس" العراقية مستخدمًا الاسم المستعار "محمد نسيم"، كما نشر في مجلتي "التربية الوطنية" و "أقلام" في المغرب.
وبرحيله، يفقد الأدب المغربي أحد أبرز الأصوات التي رافقت تحولات القصيدة الحديثة، وامتدت تجربتها بين الإبداع الشعري والنقد والبحث الأكاديمي والعمل الثقافي.