تستعد العاصمة الأردنية عمّان لاستقبال الدورة الخامسة من مهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة، خلال الفترة من 23 إلى 26 أغسطس/آب الجاري، بمشاركة فنانين وفرق مسرحية من الأردن والعراق والسعودية وتونس وفلسطين ولبنان وسورية وفرنسا.
ويقدم المهرجان برنامجًا يجمع العروض المسرحية والندوات الفكرية والورش الإبداعية، في تجربة تسعى إلى نقل المسرح من القاعات التقليدية إلى فضاءات أكثر انفتاحًا على الجمهور.
ينظم مسرح الرحالة المهرجان بالتعاون مع وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنيين وأمانة عمّان الكبرى، وبرعاية وزارة الثقافة، ضمن دورة جديدة تركز على مفهوم "الفضاءات المغايرة" وتجريب أشكال مختلفة لتقديم العرض المسرحي.
ويشارك في الدورة فنانون وفرق من سبع دول عربية وأجنبية، بما يعكس حضور المهرجان كمساحة للتبادل الفني والحوار بين التجارب المسرحية المتنوعة.

يضم البرنامج 12 عرضًا مسرحيًا، من بينها خمسة عروض أردنية هي "الخادمات"، و"أخشاب حية"، و"سراب"، و"ترويض الشرسة"، و"أنا والعذاب وهواك".
كما تشارك تونس بعرض "مراهين"، ولبنان بعرضي "الكمبوشة" و"قوم يابا"، إلى جانب "الخجول" من فلسطين، و"صدى الحرباء" من السعودية، و"اهمس في أذني السليمة" من العراق، فيما تقدم سورية وفرنسا عرض "حديقة الحيوانات".
تتوزع فعاليات مهرجان مسرح الرحالة على عدد من الفضاءات الثقافية في عمّان، بما يتوافق مع فلسفة المهرجان القائمة على تقديم المسرح خارج القاعات التقليدية.
ويستضيف المركز الثقافي الملكي الندوات والورش الإبداعية، فيما تحتضن ساحة مسرح أسامة المشيني حفل الافتتاح وعددًا من العروض المسرحية.
كما يستقبل بيت الفن الأردني عروضًا أخرى ضمن البرنامج، في حين يحتضن بيت الشاعر حبيب الزيودي مجموعة من العروض، إلى جانب حفل اختتام الدورة الخامسة.
يعكس توزيع الفعاليات على هذه المواقع رغبة المهرجان في توسيع علاقة المسرح بالجمهور، وإعادة التفكير في المكان الذي يحتضن العرض، بحيث يصبح الفضاء نفسه جزءًا من التجربة المسرحية.
ويقوم هذا التوجه على فلسفة الخروج من "العلبة الإيطالية" وتقريب المسرح من المتلقي، بما يتيح للفنانين اختبار إمكانات جديدة في الأداء والتفاعل مع المكان والجمهور.
إلى جانب العروض المسرحية، يتضمن البرنامج محورًا فكريًا يستضيفه المركز الثقافي الملكي، ويضم ندوتين تتناولان تجارب بارزة في المشهد المسرحي والفني الأردني.
وتقام الندوة الأولى في 24 أغسطس/آب تحت عنوان "مسرح الرحالة الأردني.. 35 عاماً في اكتشاف المسرح"، وتتناول مسيرة الفرقة وتجربتها في استخدام الفضاءات المغايرة، من مسرح المقهى والسجون إلى الفضاءات المفتوحة.
تبحث الندوة كذلك في معالجات الفرقة للنصوص الكلاسيكية والأسطورة والحكاية الشعبية، إلى جانب فلسفة الانتقال بالمسرح خارج القاعات التقليدية وتقريب العرض من الجمهور.
وتسلط التجربة الضوء على مسار امتد 35 عامًا في البحث عن مساحات جديدة للعرض المسرحي، وتحويل المكان من مجرد خلفية للحدث إلى عنصر فاعل في التجربة الفنية.
تقام الندوة الثانية في 25 أغسطس/آب بعنوان "الفنان الأردني سهيل الياس.. خمسة عقود من العطاء الفني المبدع"، وتخصص للاحتفاء بمسيرته الفنية الممتدة وتجربته في المسرح والتلفزيون.
وتتناول الندوة دوره في فرقة عمون 74 وإسهاماته في الإنتاج الفني، إلى جانب تجربته المتنوعة التي جمع خلالها بين العمل ممثلًا ومخرجًا وكاتبًا ومنتجًا.
تؤكد الدورة الخامسة من مهرجان مسرح الرحالة الدولي للفضاءات المغايرة، وفق القائمين عليها، استمرار توجه المهرجان نحو جعل الفضاء المسرحي مجالًا للتجريب والحوار، بدل اقتصاره على كونه مكانًا تقليديًا لتقديم العروض.
كما تسعى الدورة إلى تعزيز التواصل بين الفنانين والجمهور، والاحتفاء بالتجارب المسرحية العربية والدولية، عبر برنامج يجمع العروض والورش والحوارات الفكرية في عدد من المواقع الثقافية في العاصمة الأردنية.