جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

ماذا يقرأ جواد الشكرجي؟

نُشر: آخر تحديث:

زاوية "ماذا تقرأ؟"، تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثرين؛ إذ نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالكتاب وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالقراءة بوصفها رافدًا أساسيًّا للإبداع والنمو والتطور.

منذ أن خطا الفنان العراقي جواد الشكرجي خطواته الأولى في عالم المسرح، لم تكن القراءة بالنسبة إليه مجرد هواية، بل كانت أيضاً رفيقًا أساسيًا في رحلته الفنية والإنسانية. فمنذ عام 1966، حين انضم إلى فرقة مسرح الصداقة العراقية في بغداد، وجد نفسه وسط جيل شغوف بالكتاب، يقرأ ويناقش ويتبادل الأفكار في المقاهي الثقافية التي كانت آنذاك بمثابة منتديات فكرية حقيقية.

ورغم تغير الزمن وتسارع إيقاع الحياة وتراجع حضور الكتاب أمام سطوة الشاشات والسوشيال ميديا، لا يزال الشكرجي متمسكًا بعلاقته الخاصة بالقراءة، مؤكدًا أن متعة الكتاب الورقي لا يمكن أن تضاهيها القراءة عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهنا يتحدث جواد الشكرجي عن بدايات علاقته بالكتاب، وما يقرأه حاليًا، وكتّابه وشعرائه المفضلين، كما يكشف عن طقوسه الخاصة في القراءة، ولماذا يفضل الكتاب الورقي على الإلكتروني؟

كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟

بدأت علاقتي بالقراءة مبكرًا، وتحديدًا منذ بداية دخولي إلى فرقة مسرح الصداقة العراقية في بغداد عام 1966. وجدت نفسي محاطًا بمجموعة من الشباب الذين يلتهمون الكتب بنهم. ولم يكن الأمر مقتصرًا علينا فقط، فالشباب العربي، وخاصة العراقي والمصري واللبناني والسوري، كان يقرأ بشغف كبير، وكانت المسرحية تُقرأ في يوم واحد.
كنت أقرأ يوميًا مسرحية، ولم تكن تأخذ مني أكثر من ساعة ونصف الساعة أو ساعتين؛ لأننا كنا مطالبين أمام أساتذتنا وأصدقائنا المثقفين بأن نناقش ما نقرأه يوميًا. وكانت هناك جلسات ثقافية لشباب مثقفين، بعيدًا عن المعهد أو الكلية أو المدرسة أو الفرقة، يلتقون في مقاهٍ ثقافية في بغداد، مثل: مقهى البرازيلي ومقهى الزهاوي، وغيرهما من المقاهي التي كانت بمثابة منتديات ثقافية وليست مجرد مقاهٍ عادية.
كانت هذه المقاهي تضم شبابًا مثقفين، يقرأون ويناقشون ما يحدث على الساحة العربية، ولم تكن مجرد أماكن لقضاء الوقت.

ماذا تقرأ اليوم؟

ماذا يقرأ جواد الشكرجي؟ 2

حاليًا أقرأ كتابًا للدكتور سمير حباشنة، الوزير الأردني السابق، وقد صدر له مؤخرًا كتاب "ذاكرة القلم".

ما الذي يتناوله هذا الكتاب؟

يتناول كتاب "ذاكرة القلم" تجارب ولقاءات مع عدد من الشخصيات في المجتمع الأردني، من سياسيين ومثقفين، إلى جانب رؤى الكاتب للواقع الثقافي في الأردن وتطلعاته للمستقبل. وهو رجل على مستوى عالٍ من الثقافة والوعي، ولديه حس وطني وقومي وعروبي عالٍ.

لماذا اخترت هذا الكتاب؟

صدر الكتاب مؤخرًا، وحضرت حفل توقيعه، وبما أن سمير حباشنة صديقي بشكل شخصي، اشتريت الكتاب ولم آخذه كهدية، وذلك أيضًا دعمًا له، خاصة أن عائد الكتاب يذهب إلى جهات خيرية وإنسانية. وأنا بشكل عام، عندما يقع في يدي كتاب مهم، أحرص على قراءته، وخاصة ما يتعلق بالشعر، لأنني أعشق الشعر والشعراء، خصوصًا الشعراء المهمين.

من هو كاتبك المفضل؟

في السياسة، من أكثر الكُتّاب الذين يعجبونني الراحل محمد حسنين هيكل، فهو رجل يمثل بالنسبة لي ذاكرة وتحليلًا ووعيًا وثقافة، وتربينا على كتاباته منذ السبعينيات.
وكنت أتابع أيضًا كتابات مصطفى وعلي أمين، ولا زلنا نتابع ما يُكتب. وطبعًا الصحافة الآن تناقصت وتضاءلت بفعل السوشيال ميديا والمنصات الفضائية والإلكترونية. أما في الشعر، فأميل إلى الشعراء الذين تركوا بصمة موجعة ومؤثرة في داخلنا. وإذا تحدثنا عن مصر، فأحب الشعراء الكبار الذين جاءوا منها، ومن بينهم: أمل دنقل، وصلاح عبد الصبور، ونجيب سرور، خاصة أنه كان يكتب الشعر ويقدم أعمالًا مسرحية. وفي العراق، حدث ولا حرج، بداية من بدر شاكر السياب، ومحمد مهدي الجواهري، وعبد الرزاق عبد الواحد، وعبد الأمير الحصيري، وغيرهم الكثير من الشعراء.

متى تقرأ؟

القراءة بالنسبة لي تكون صباحًا، ربما بعد الإفطار ولمدة ساعتين، وأقرأ أيضًا في الليل. فالليل ساحر وجميل، والكل تغنى به، وهو وقت هادئ، خاصة إذا كنت قد أخذت قيلولة في الظهر، فأستطيع أن أقرأ لفترة حتى الساعة الثانية أو الثالثة صباحًا.
قد أقرأ مسرحية أو قصيدة أو كتابًا.

أين تقرأ؟

أحب القراءة في أوقات الهدوء، وغالباً ما اقرأ في منزلي أو في أي مكان أكون مقيماً به، فكوني أقرأ في وقت الليل، أكون بعيدًا عن صخب اليوم.

هل هناك مجالات أو كتب معينة تجذبك؟

أقرأ كل ما أجده مثقفًا ومفيدًا، لكنني أميل دائمًا إلى الشعر. لدي كثير من الأصدقاء الشعراء الذين يرسلون لي إنتاجاتهم مبكرًا، وهذا من حسنات الهاتف، تصلني أعمالهم مباشرة، فأقرأها ونتناقش أحيانًا في بعض القصائد. والرواية أيضًا كانت من عشقنا، لكن الزمن تغير، وكذلك الوضع السياسي في المنطقة العربية.
ومنذ انطلاق الفضائيات العربية، أصبحنا مشدودين إلى متابعة الأخبار على الفضائيات العربية. وبقدر ما هي مفيدة لمعرفة المعلومة بشكل مباشر، فإنها في الوقت نفسه تدمرنا بالقلق والألم بسبب ما نراه من أخبار موجعة ومحطمة. والعصر الآن أصبح سريع الإيقاع، وربما أبعدنا شيئًا ما عن الكتاب، كما أبعدنا شيئًا ما عن علاقاتنا الاجتماعية.

بين الإلكتروني والورقي.. أيهما الأحب أو الأقرب إليك؟

الكتاب لا يزال يشكل لي شيئًا مهمًا جدًا، والقراءة بالنسبة لي على الورق أهم بكثير من القراءة على الكمبيوتر أو الآيباد أو الهاتف المحمول. حتى عندما يصلني نص معين عبر واتساب، أسحبه ورقيًا، لأنني أستمتع بالورق. فالورق له متعة خاصة بالنسبة لي، ولا تزال القراءة الورقية هي الأقرب إلى قلبي، رغم كل التطور التكنولوجي الذي نعيشه. 

أخبار ذات صلة

ماذا يقرأ مازن الناطور؟

ماذا يقرأ مازن الناطور؟

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا