تأخذ الحياة الثقافية في حي جاكس بالرياض منحى أكثر تنوعاً مع إطلاق مؤسّسة "بينالي الدرعية" أجندة شهرية جديدة للبرامج الثقافية، تبدأ في سبتمبر/أيلول 2026، وتضم من 6 إلى 8 فعاليات كل شهر، بين ورش العمل والجلسات الحوارية وعروض الأفلام والبرامج الأدائية.
وتأتي هذه الفعاليات بالتزامن مع مجموعة من أبرز الأنشطة التي يحتضنها حي جاكس، ومنها "قمة الإبداع" ومعرض الكتب الفنية "بيبر باك" ومؤتمر "إكس بي لمستقبل الموسيقى"، لتمنح الجمهور فرصاً متواصلة للتعلم والمشاركة واكتشاف مسارات جديدة في الفنون والثقافة.
لا تقتصر مهمة البرامج الثقافية التي تقدمها مؤسّسة "بينالي الدرعية" على الفترات التي تقام خلالها دورات البينالي، بل تمتد على مدار العام لتوفير مساحات للحوار والتعلم والتجربة والتفاعل مع مختلف مجالات القطاع الثقافي.
ويجمع البرنامج بين الفنانين والباحثين والممارسين والجمهور من خلال ورش عملية وجلسات نقاشية وعروض سينمائية وتجارب أدائية، بما يتيح للمشاركين تطوير مهارات إبداعية والتعرف إلى أفكار وممارسات جديدة.
ويشهد سبتمبر/أيلول عودة سلسلة "سوالف ثقافية" الشهرية، التي تستضيف شخصيات من مجالات متنوعة للحديث أمام الجمهور عن موضوعات يختارونها بأنفسهم، ضمن صيغة تفاعلية يحتضنها مبنى البرامج الثقافية الدائم الذي أطلقته المؤسسة في مطلع العام الحالي.
ويتضمن البرنامج أيضاً مجموعة من ورش العمل، من بينها ورشة تقدمها الفنانة ياسمينا هلال في 18سبتمبر/أيلول، وتتناول مبادئ اللحام وصناعة إطارات الصور يدوياً.
وفي اليوم التالي، 19سبتمبر/أيلول، تقام ورشة مخصصة للأطفال تركز على تقنية نقل الألوان إلى صور البولارويد، في تجربة تجمع بين التعلم والممارسة الفنية.
تتواصل الأجندة الثقافية في أكتوبر/تشرين الأول مع انعقاد "قمة الإبداع" في حي جاكس خلال الفترة من 3 إلى 5 أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع برنامج متنوع من اللقاءات والفعاليات.
وضمن سلسلة حوارات "كيف التقينا"، تجمع إحدى الجلسات بين نورا المعشوق، مديرة "المتحف السعودي للفن المعاصر (ساموكا)"، وغراهام ساذرن، المدير السابق لقسم "فنون ما بعد الحرب والفن المعاصر" في دار "كريستيز".
وتبحث السلسلة في قصص اللقاءات الأولى بين شخصيات بارزة في مجالي الفن والثقافة، وكيف تحولت تلك اللقاءات إلى تعاونات وصداقات كان لها أثر في مسيرات المشاركين.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، يشهد البرنامج إطلاق كتاب "طُرق: نكهات ومسارات"، الذي يوثق الدورة الأولى من مبادرة "مساحة البحث" التابعة للبرامج الثقافية.
وأقيمت المبادرة بالعنوان نفسه خلال "بينالي الفنون الإسلامية 2025" في جدة، بمشاركة مجموعة من المبدعين العاملين في مجالات فنون الطهي والطعام.
ويرافق إطلاق الكتاب تجربة تفاعلية يقدمها الشيف نهلة الطبّاع والفنان متعدد المواهب أوغستين باريديس، يعيدان من خلالها تقديم أبرز التجارب التي تضمنتها مبادرة "مساحة البحث".
تتجه أنظار البرامج الثقافية في نوفمبر/تشرين الثاني إلى عالم النشر والطباعة، بالتزامن مع الدورة الثالثة من معرض الكتب الفنية "بيبر باك"، الذي يقام بين 5 و7 نوفمبر/تشرين الثاني.
وقبل انطلاق المعرض، يقدم مشروع النشر التجريبي واستوديو البحث البصري "فسر الماء بالماء" دورة مكثفة في الطباعة باستخدام تقنية الريزوغراف، وذلك خلال الفترة من 1 إلى 4 نوفمبر/تشرين الثاني.
ومع انطلاق "بيبر باك"، تتنوع الفعاليات بين ورش العمل والجلسات الحوارية التي تناقش أساليب النشر البديل، إلى جانب إطلاقات حصرية لعدد من الكتب، من بينها إصدار جديد يحتفي بمدينة جدة.
وتتضمن أجندة نوفمبر/تشرين الثاني أيضاً تعاوناً بين مؤسّسة "بينالي الدرعية" و"معهد دراسات ما بعد الطبيعة"، من خلال ورشتي عمل ومحاضرة عامة تبحث في العلاقة بين الإنسان والتقنية والبيئة.
وتتناول هذه الفعاليات موضوعات ترتبط بالماورائيات والصوت والكتابة، في محاولة لفتح نقاشات جديدة حول التقاطعات بين الثقافة والتكنولوجيا والبيئة.
وتختتم فعاليات الشهر بالتزامن مع مؤتمر "إكس بي لمستقبل الموسيقى" في "بيست هاوس"، حيث يحصل الزوار على فرصة للمشاركة في مجموعة من العروض الأدائية وجلسات الاستماع وورش العمل المرتبطة بالموسيقى.
وتعكس هذه الأجندة توجه البرامج الثقافية نحو تقديم تجارب تتجاوز مفهوم العرض التقليدي، وتجمع بين التعلم والممارسة والإنتاج والتعاون في مساحات مفتوحة أمام الجمهور.
وقالت مديرة إدارة البرامج الثقافية في مؤسّسة "بينالي الدرعية"، سيبل فاسكيز، إن البرامج الثقافية تهدف إلى توفير مساحة مستمرة للتعلم والمشاركة طوال العام، مؤكدة أن تفاعل الجمهور مع الفن والثقافة لا ينبغي أن يقتصر على المعارض والبيناليات.
وأضافت أن هذه البرامج تمثل جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي الأوسع في حي جاكس، وتعكس التزام المؤسسة بإنشاء بيئة إبداعية تجمع التعلم والممارسة والإنتاج والتعاون على مدار العام.