اختتمت دولة الإمارات العربية المتحدة مشاركتها اللافتة بصفتها ضيف شرف معرض بكين الدولي للكتاب 2026، بعد خمسة أيام حافلة بالفعاليات الثقافية والإبداعية التي عكست ثراء المشهد الثقافي الإماراتي، وعززت جسور التواصل المعرفي والثقافي مع جمهورية الصين الشعبية.

أُقيم معرض بكين الدولي للكتاب 2026 خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو/حزيران في مركز الصين الوطني للمؤتمرات بالعاصمة بكين، بمشاركة أكثر من 1700 عارض يمثلون 82 دولة، واستقطب أكثر من 300 ألف زائر من مختلف أنحاء العالم.
وشكل "البيت الإماراتي" محور المشاركة الإماراتية في الحدث الثقافي الدولي، حيث قدم تجربة متكاملة أتاحت للجمهور الصيني والعالمي التعرف إلى الأدب الإماراتي، وحركة النشر، والتراث الوطني، والابتكار، والصناعات الثقافية والإبداعية في الدولة.
سلط الجناح الإماراتي الضوء على تطور المشهد الثقافي في دولة الإمارات من خلال مشاركة 30 عارضًا إماراتيًا، وعرض أكثر من 469 إصدارًا في مختلف المجالات الأدبية والمعرفية.
وجسدت هذه المشاركة المكانة المتنامية لدولة الإمارات باعتبارها مركزًا عالميًا للثقافة والإبداع وتبادل المعرفة، كما عززت حضورها على الساحة الثقافية الدولية.
شهد "البيت الإماراتي" تنظيم أكثر من 140 فعالية ثقافية وتراثية، شملت عروض فنون العيالة والشيلة والحناء والسدو وبيت القهوة والمطبخ الإماراتي، إلى جانب تجارب تفاعلية وورش عمل متنوعة.
كما تضمن البرنامج الثقافي 23 جلسة حوارية ناقشت قضايا الثقافة والنشر والإبداع، إضافة إلى إطلاق كتابين جديدين وتنظيم حفلَي توقيع وعروض فنية عكست تنوع الثقافة الإماراتية وحيويتها.

من أبرز محطات المشاركة الإماراتية فوز الدكتور محمد موسى محمد بن هويدن، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، بجائزة الصين الخاصة للكتاب في دورتها التاسعة عشرة.
وجاء هذا التكريم تقديرًا لإسهاماته في تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي والفكري بين الصين والعالم العربي، وترسيخ التعاون المعرفي بين الجانبين.
حقق ركن الطفل في "البيت الإماراتي" حضورًا لافتًا، حيث استقطب أكثر من 2000 طفل وأفراد أسرهم طوال أيام المعرض.
وشهد الركن تنظيم أكثر من 75 جلسة سرد قصصي، إلى جانب مجموعة واسعة من الأنشطة التعليمية والتفاعلية التي هدفت إلى تعزيز ثقافة القراءة لدى الأطفال وتعريفهم بعناصر الثقافة الإماراتية وتراثها الغني.
لم تقتصر المشاركة الإماراتية على أروقة المعرض، بل امتدت إلى عدد من المواقع التجارية البارزة في العاصمة الصينية، حيث قُدمت عروض لفن العيالة في أربعة مواقع مختلفة.
واستقطبت هذه العروض آلاف الزوار، وقدمت للجمهور الصيني فرصة للتعرف عن قرب إلى أحد أبرز عناصر التراث الثقافي غير المادي في دولة الإمارات.
أظهرت نتائج استطلاعات الرأي نجاح المشاركة الإماراتية في تحقيق أهدافها الثقافية، إذ أعرب 98% من زوار "البيت الإماراتي" عن انطباعات إيجابية تجاه التجربة.
كما أكد 95.6% من المشاركين أن الفعاليات أسهمت في تعزيز معرفتهم بدولة الإمارات وثقافتها وتراثها.
تمثل مشاركة الإمارات بصفتها ضيف شرف معرض بكين الدولي للكتاب 2026 محطة مهمة في مسار العلاقات الثقافية بين الإمارات والصين، حيث أرست أسسًا لشراكات جديدة في مجالات النشر والترجمة والتعليم والابتكار والصناعات الإبداعية، بما يعزز التعاون الثقافي والمعرفي بين البلدين خلال السنوات المقبلة.