جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

ماذا يقرأ أسامة الشجراوي؟

نُشر: آخر تحديث:

زاوية "ماذا تقرأ؟"، تأتي كنافذة تُطلّ على العوالم الخاصة بالقراءة لدى الكتّاب والفنانين والمؤثرين؛ إذ نسعى من خلالها إلى استكشاف الكتب التي تُلهمهم، والتعرّف إلى اهتماماتهم الفكرية، والكشف عن قصص شغفهم بالكتاب وكيف انعكست على مساراتهم الشخصية والمهنية. إنها مساحة للاحتفاء بالقراءة بوصفها رافدًا أساسيًّا للإبداع والنمو والتطور.

وفي هذا السياق، يفتح الكاتب أسامة الشجراوي نافذة على عالمه القرائي، ذلك العالم الذي يشكّل بالنسبة إليه امتدادًا لتجربته الإنسانية، فالكتاب لديه ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل مساحة نابضة تتقاطع فيها الأفكار والتجارب، وتنبثق منها رؤى جديدة تغذّي وعيه وتثري مسيرته.

كيف ومتى بدأت علاقتك بالكتاب؟

بدأت علاقتي بالكتاب منذ الطفولة، حيث كانت أمي وقتذاك حريصة على أن ترفد مكتبة المنزل بسلسلة قصص المكتبة الخضراء، والأعداد الدورية من مجلتي "ماجد" و"وسام"، ثم في سنّ طريّة بعد ذلك غدوت أبحث عن الإثارة والتشويق، فوجدت نفسي أركب سفينة الأدب البوليسي الذي تقود دفته الروائية أجاثا كريستي، قبل أن يتطور الأمر ويصبح شغفًا بالرواية والكتب الفكرية والفلسفية، حيث شعرت أن القراءة هي المرآة التي أرى فيها نفسي وأفهم من خلالها العالم، هذا الشغف هو ذاته الرصيد الوجداني الذي تحول لاحقًا إلى حبر أصنع من خلاله بصمتي الخاصة في عالم الكتابة والفِكر، وقد تكلل الأمر برواية "عبرتِ ظلت الذكرى"، وكتاب "هوّني عليكِ" إلى غاية اللحظة.

ماذا تقرأ اليوم؟

ماذا يقرأ أسامة الشجروي؟ 2

أقف اليوم متأملاً على عتبات رواية وجدانية عميقة، وهي رواية "على رصيف العمر"، للكاتب والسيناريست الراحل حسن سامي يوسف.

ما الذي تتناوله هذه الرواية؟

تتحدث رواية "على رصيف العمر" عن جرد حسابات العمر ومواجهة الذات في خريف العمر، حيث يعود بالذاكرة ليتتبع مصائر مجموعة من الأصدقاء والشخصيات الذين أرهقتهم السنون والتغيرات الاجتماعية العاصفة، وتتناول الرواية في جوهرها تشريحًا صادقًا ومؤلماً للواقع الإنساني والاجتماعي في سوريا، مبرزةً كيف تركت الحرب ظلالها الثقيلة على أرواح الناس، وكيف نهش النزوح والدمار تفاصيل الحب القديم، والبيوت، والأمان. يسلط العمل الضوء على تداخل مشاعر الحنين الجارف بمرارة الخذلان، ليطرح في النهاية تساؤلاً وجودياً عميقاً حول كرامة الإنسان في خريف عمره ويناقش قدرته على تحمّل البؤس والصمود عندما يجد نفسه وحيداً واقفاً على رصيف العمر.

لماذا اخترت هذه الرواية؟

اخترتها لارتباطي الوجداني بكاتب العمل والقضايا التي يطرحها، مثل قضايا الفقد والذاكرة والحنين والاغتراب والوجع الإنساني، بالإضافة إلى ثقل التجربة الإنسانية بين الكتابة الدرامية للتلفزيون والأدب الروائي الخالص، لا سيما أن الكاتب كتب مسلسلات رائعة لامست مناطق عميقة في نفسي مثل مسلسل "الندم"، ومسلسل "الغفران"، باختصار هذا الكاتب يستطيع أن يحوّل المأساة إلى دهشة، وأنا الباحث عن الدهشة.

مَن كاتبك المفضل؟

ليس لدي كاتب واحد مفضل، وأظن أنني بعد أن صرت كاتبًا أصبحت أحاول الهروب من ظل أي كاتب أعجب به، ولكن التأثر حاصل لا محالة، فالإنسان نتاج ما يقرأ في نهاية المطاف، ولكن إن كنت سأذكر مجموعة من الكتاب الذين أحبهم فيمكنني أن أقول: أحب اللغة الرمزية الموسيقية المكثفة لدى جبران خليل جبران، واللغة الشاعرية لدى أحلام مستغانمي، والرقة الموجودة في قلم الرافعي، والجنون الذي يسكن حروف نزار قباني، وتشريح النفس البشرية الموجود في روايات نجيب محفوظ، ولغة الألم الموجودة لدى حسن سامي يوسف حيث تتقاطع في كثير من الأحيان مع فلسفتي الشخصية في الحياة والكتابة.

متى تقرأ؟

ليس للقراءة وقت محدد، فالكتاب صديق لا يمل الانتظار، لكن أفضل القراءة في الوقت الذي أشعر أنني بحاجة للهروب من فوضى الواقع باللجوء إلى أكواخ الكلمات، فتارة أجدني أقرأ، وتارة أجدني أكتب على وقع الاستفزاز الذي حظيت به من خلال القراءة.

أين تقرأ؟

كما هو الحال تقريبًا مع الكتابة، أحب القراءة في الأمكنة الهادئة المنعزلة حيث يسود الهدوء وتتجلى الأفكار، وعادة ما أصطحب معي كتابًا إن كنت مسافرًا، أو متنقلاً من مكان إلى آخر.

هل من مجالات أو كتب معينة تجذبك؟

أقرأ في كل المجالات من أجل أن أحظى بالثقافة النوعية التي أحتاجها لتحليل الواقع وفهم أبعاد الأحداث، الرواية لها وقتها والكتب الفكرية لها وقتها، تجذبني جداً الروايات الواقعية والاجتماعية التي تغوص في تفاصيل الحياة اليومية والمشاعر المعقدة، مثل الفقد، الحب، الغربة، الألم، الحرية، والذاكرة. كما أحب الروايات الفانتازية التي تحاول ملامسة الخيال من دون أن تحاول الاستخفاف بنضجه وعقله. وتستهويني كتب علم النفس التي تحاول تشريح الحالة التي يمر بها الإنسان وتناقش صراعاته المحتومة مع ظروف الحياة ومنعرجات العمر، وهو الخط الإنساني ذاته الذي حاولت صياغته في كتابي "هوِّني عليكِ".

بين الإلكتروني والورقي أيهم الأقرب إليك؟

الورقي هو الأقرب والأوفى. الكتاب الورقي له روح، ورائحة الورق وتقليب الصفحات جزء لا يتجزأ من متعة القراءة وطقوسها. الكتاب الإلكتروني قد يكون حلاً عملياً أثناء السفر أو البحث السريع، لكنه يبقى جسداً بلا روح، ولا تستطيع أن تعانقه كما ينبغي.

أخبار ذات صلة

ماذا يقرأ جواد الشكرجي؟ 1

ماذا يقرأ جواد الشكرجي؟

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا