انطلقت في عمان فعاليات الدورة الـ25 من معرض عمان الدولي للكتاب، تحت شعار "الأردن: الأرض والإنسان"، بمشاركة واسعة من دور النشر والمؤسسات الثقافية العربية والأجنبية، فيما تحضر الجمهورية العربية السورية ضيف شرف لهذه الدورة.
ورعى وزير الثقافة مصطفى الرواشدة حفل الافتتاح، مندوباً عن جلالة الملك عبد الله الثاني، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، بحضور عدد من المسؤولين والمثقفين والناشرين وممثلي المؤسسات الثقافية.
وتحمل الدورة الجديدة خصوصية احتفالية، باعتبارها تمثل اليوبيل الفضي لمعرض عمان الدولي للكتاب، الذي واصل حضوره على مدى 25 عاماً بوصفه موعداً سنوياً للكتاب والقراءة والحوار الثقافي.

قال الرواشدة إن اختيار شعار "الأردن: الأرض والإنسان" يرتبط بالمكانة التاريخية والثقافية للمملكة، مشيراً إلى أن أرض الأردن شهدت نشوء حضارات متعددة، كما ارتبطت بتاريخ تطور الكتابة العربية.
وتوقف وزير الثقافة عند جذور الخط النبطي، الذي أشار إلى أنه أسهم في تطور الحرف العربي الحديث في أواخر القرن الأول الميلادي، بما يعكس عمق الصلة بين تاريخ المنطقة والكتابة والثقافة.

تشارك الجمهورية العربية السورية في معرض عمان الدولي للكتاب بصفتها ضيف شرف الدورة الحالية، بحضور وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح.
ورحب الرواشدة بالمشاركة السورية، مستحضراً ما تتمتع به سوريا من إرث ثقافي وحضاري عريق، فيما عبّر الوزير السوري عن تقدير بلاده لهذه المشاركة، مؤكداً أهمية العلاقات والتعاون بين البلدين.
وأشار صالح إلى المكانة التي تحتلها الثقافة في المجتمع الأردني، رابطاً ذلك بالموقع الجغرافي والتراث والتنوع الاجتماعي الذي يميز المملكة.
يأتي معرض عمان الدولي للكتاب 2026 في وقت تواجه فيه صناعة النشر تغيرات متسارعة بفعل التكنولوجيا والوسائل الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأشار وزير الثقافة إلى أن التحولات المعرفية والتكنولوجية تفرض على قطاع النشر البحث عن أساليب جديدة تساعد الكتاب الورقي وصناعة النشر على مواصلة حضورها، مع الاستفادة من الفرص التي تتيحها البيئة الرقمية.
كما يولي المعرض اهتماماً خاصاً بالأطفال والناشئة، من خلال التركيز على المحتوى الموجه إلى جيل المستقبل، بما ينسجم مع التغيرات التقنية والمعرفية التي تؤثر في طرق القراءة والتلقي.
يشارك في الدورة الـ25 نحو 400 دار نشر ومؤسسة محلية وعربية وأجنبية تمثل 22 دولة، مع حضور جديد لعدد من دور النشر القادمة من الكويت وليبيا ومصر وسوريا ولبنان والسعودية.
كما يخصص المعرض جناحاً رسمياً لجمهورية السودان، عبر سفارتها، لعرض مجموعة من الإصدارات الفكرية والأدبية السودانية وإتاحة مساحة للتعريف بالمشهد الثقافي السوداني.
ويعكس هذا التنوع اتساع نطاق المشاركة في المعرض، الذي أصبح على مدار دوراته محطة تجمع الناشرين والكتاب والمثقفين والباحثين والطلاب والقراء.

يمتد البرنامج الثقافي للدورة الحالية إلى عدد من المواقع، في إطار شراكة بين وزارة الثقافة ودائرة المكتبة الوطنية وأمانة عمان الكبرى ومؤسسة عبد الحميد شومان، إلى جانب مشاركة مؤسسات وهيئات ثقافية أخرى.
وتتوزع الفعاليات بين قاعة المعرض الرئيسية والمركز الثقافي الملكي ودائرة المكتبة الوطنية، بما يتيح للزوار متابعة مجموعة متنوعة من الأنشطة والحوارات والفعاليات الثقافية.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً شعرياً، من خلال قصيدة وطنية للشاعر السوري أنس دغيم بعنوان "الجودي"، إلى جانب ثلاث قصائد وطنية للشاعر علي الفاعوري، تضمنت إحداها ترحيباً بالمشاركة السورية.
في خطوة مرتبطة بمستقبل الحضور الثقافي للعاصمة الأردنية، أعلن رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين ومدير معرض عمان الدولي للكتاب جبر أبو فارس عزم الاتحاد إعداد ملف لترشيح عمان عاصمة للكتاب العالمي ضمن شبكة وبرنامج منظمة يونسكو.
وقال أبو فارس إن المعرض تحول خلال ربع قرن إلى موعد ثقافي سنوي ومؤتمر فكري له حضور في المشهد الثقافي الأردني والعربي، مشيراً إلى دوره في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية وتعزيز التواصل بين القراء والكتاب والناشرين.
وتعكس الدورة الـ25 هذا المسار من خلال اتساع المشاركة الدولية، وتنوع البرنامج الثقافي، والتركيز على الأجيال الجديدة، إلى جانب التوجه نحو تعزيز مكانة عمان في خريطة الفعاليات المرتبطة بالكتاب والقراءة.