استطاعت الفنانة السورية سارة بركة رسم طريقها بخطوات واثقة، وإثبات حضورها في الدراما السورية والمصرية، لتصبح اسماً لافتاً بين بنات جيلها. ومن خلال اختياراتها الفنية وأدائها المتنوع، وقفت أمام نخبة من أبرز نجوم الشاشة، مؤكدة أن الطموح لا يعرف حدوداً، وأن الموهبة حين يرافقها الاجتهاد تصنع مكانتها الخاصة.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، تتحدث سارة بركة عن الحلم المصري الذي تحقق، عن العمل مع كبار النجوم، وعن المسؤولية التي ترافق النجاح المبكر.
شخصيتي في الفيلم ستكون مفاجأة للجمهور، وأنا سعيدة جداً لأنها أولى تجاربي السينمائية، والأجمل أنها أمام النجم الكبير كريم عبد العزيز. بصراحة، بمجرد أن عملتُ معه أدركت تماماً لماذا يحظى بهذه المكانة الكبيرة، فهو فنان عظيم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وداعم جداً لزملائه، وقد منحني منذ اللحظة الأولى طاقة إيجابية كبيرة، وكان حريصاً على تشجيعي طوال فترة التصوير، كما أنه يحب عمله ويحترم كل من يشاركه، وهذا ينعكس على أجواء العمل بأكملها، إنه من أجمل الشخصيات التي تعاملت معها. وكذلك كانت ياسمين صبري في غاية اللطف والمحبة، والحقيقة أن جميع فريق العمل كانوا رائعين، وأنا ممتنة جداً لهذه التجربة، وممتنة أكثر لأنني حققت أحد أحلامي بالوقوف أمام كريم عبد العزيز.
في الحقيقة، سواء أحمد العوضي أو كريم محمود عبد العزيز، فقد وجدت منهما كل اللطف والاحترام، لكن ربما كانت علاقتي بأحمد العوضي أقرب، لأن الانسجام بيننا بدأ منذ اللقاء الأول أثناء التحضير لمسلسل "علي كلاي"، أما كريم محمود عبد العزيز فأحبه وأقدّره كثيراً، لكن طبيعة أجواء مسلسل "مملكة الحرير" كانت أكثر جدية، كما أنها كانت تجربتي الأولى في مصر، لذلك كان تركيزنا الأكبر منصباً على العمل، أما أحمد العوضي، فأعتبره شخصاً عزيزاً على قلبي، وأعتقد أن الكيمياء التي جمعتنا خلف الكاميرا وصلت إلى الجمهور، وهو ما جعل الناس تتعلق كثيراً بشراكتنا، وأنا مؤمنة دائماً بأن نجاح أي عمل يبدأ من كواليسه، وكواليس العمل معه كانت رائعة بالفعل.
أرى نفسي محظوظة للغاية، لأنني كنت أقول دائماً إن مصر هي هدفي منذ البداية، وبحكم انتمائي إلى جيل الحرب في سوريا، وتخرجي في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2022، فإن ما تحقق خلال هذه السنوات يُعد إنجازاً سريعاً بالنسبة لي، فمنذ اليوم الأول الذي قررت فيه أن أصبح ممثلة، كرّست كل جهدي لهذه المهنة، سواء خلال سنوات الدراسة أو عبر التحديات التي واجهتها، وكانت مصر تمثل الحلم الذي أسعى إليه، وأومن بأن الله يستجيب للدعاء ويختار التوقيت الأنسب لكل شيء، لذلك أشعر بأنني محظوظة، لكنني في الوقت نفسه أدرك أن هذا الحظ يرافقه قدر كبير من المسؤولية، فالناس غالباً ما يرون النجاح، لكنهم لا يرون حجم الجهد والتعب الذي يسبقه، ولهذا أحرص دائماً على أن أكون عند حسن ظن كل من منحني ثقته.
لا أملك حتى الآن قراراً نهائياً بشأن الاستقرار الفني في مصر، لكن ما أستطيع قوله هو أنني أشعر بسعادة كبيرة هنا، أحب هذا البلد من أعماق قلبي، وأحب شعبه وبساطته وروحه، وأشعر بأنه وطن حقيقي، لذلك لا أفكر كثيراً فيما هو قادم، بل أعيش اللحظة كما هي، وأومن بأن ما يختاره الله لي سيكون دائماً الأفضل.
منذ البداية اتخذت قراراً بألا أكون مجرد وجه جميل أو "مانيكان" في هذه المهنة، بل ممثلة تبحث عن الشخصيات الصعبة والمتنوعة، ولذلك لا أعتبر أن ما حققته جاء مبكراً، بل هو نتيجة رحلة طويلة من العمل والاجتهاد، وأنا لا أنشغل بمسألة "النجومية المبكرة"، بقدر ما أنشغل بالحفاظ على ثقة الجمهور، ولذلك أعمل باستمرار على تطوير نفسي، وأسعى دائماً إلى تقديم الأفضل، احتراماً لكل شخص منحني محبته ودعمه، لأنني أبادل هذا الجمهور المحبة نفسها وأتمنى أن أكون دائماً عند حسن ظنه.
لا شك أن "تحت سابع أرض" من أبرز الأعمال التي قدمتها، وهو حقيقة نقطة التحوّل في مسيرتي، وهذا يعود لأن الشخصية كانت غنية وتمر بثلاثة مستويات، وهذا ما تطلب جهداً كبيراً وتحضيراً وبحثاً مع المخرج الصديق سامر البرقاوي، إذ إننا تعاملنا مع كل مرحلة تمر بها الشخصية بكامل الاهتمام، وهو ما جعل هذا العمل مفصليًا بالنسبة لي ونقطة تحوّل حقيقية في مسيرتي، لكن بالعودة إلى البداية تعاملت مع كل المحطات بالجدية نفسها، ولم أتعامل مع أي دور على أنه مجرد فرصة عابرة، فبدأت بمسلسل "مع وقف التنفيذ" أمام الفنان الكبير غسان مسعود، ثم قدمت شخصية النازحة السورية في "نظرة حب" أمام باسل خياط، وبعدها "العربجي" مع باسم ياخور، ثم "عقد إلحاق" و"كانون" مع مهيار خضور، حيث قدّمت شخصيات مختلفة تماماً، وكان هدفي الدائم ألا أكرر نفسي.
تجمعني بالمخرج سامر البرقاوي كيمياء فنية كبيرة جداً، هو مخرج عظيم، وقلق على أدق التفاصيل، وهذا ما يجعل العمل معه ممتعاً ومساحة آمنة للبحث والتجريب، وأنا لديّ ثقة مطلقة بنظرته الفنية، وأذكر خلال التحضير كان يتابع معي أدق التفاصيل، وهذا منحني ثقة كبيرة، كما كانت فرحته بنجاحي بهذا التحدي الكبير مؤثرة بالنسبة لي، أما تيم حسن فهو ممثل استثنائي وشريك بكل معنى الكلمة، وكان دوماً ممثلي المفضل قبل العمل معه، منحني ثقة وراحة وإيمانًا كبيرًا، وأيضاً هذا جعل بيننا كيمياء كنتُ محظوظة فيها، وأطلق عليه دائماً لقب "وجه الخير" في مسيرتي.
لم يكن سبب مشاركتي في عمل درامي واحد خلال الموسم الماضي هو الاكتفاء، بل لأنني كنت منشغلة في الوقت نفسه بعدة مشاريع، من بينها "علي كلاي" مع أحمد العوضي، إضافة إلى تقديم مسرحية "سمن على عسل" ضمن "موسم الرياض"، حيث كنا نجري البروفات بالتوازي مع ارتباطات أخرى، كما عُرضت عليّ مشاريع مهمة عديدة، والحمد لله لا تزال هناك أعمال مميزة مطروحة أمامي، لكن ضيق الوقت يجعل الاختيارات أكثر صعوبة، لذلك أصبحتُ أكثر حرصاً على اختيار الأعمال التي تمثل إضافة حقيقية لمسيرتي، ولهذا اخترت المشاركة في "ما اختلفنا"، لأنني أحب هذا المشروع وأتابعه باستمرار.
معتصم صديق مقرب على المستوى الشخصي، وتربطني به وبعائلته علاقة أشبه بالصداقة العائلية، وهو شخص قريب جداً إلى قلبي، وأعتبره نجماً بكل معنى الكلمة، وأكنّ له كل المحبة والاحترام، أشعر دائماً بالألفة معه ومع أفراد أسرته، وأعتز كثيراً بهذه الصداقة، وأتمنى أن تستمر لسنوات طويلة، واللافت أن صداقتنا توطدت أكثر في مصر، فبالتزامن مع قدومه إليها كنت أصور مسلسل "مملكة الحرير"، ومنذ ذلك الوقت أصبحت علاقتنا أقوى بكثير.
لا أملك وقتاً لمتابعة النقد السلبي، أنا منشغلة طوال الوقت بالعمل على تطوير نفسي، وأركز طاقتي على الجوانب التي أشعر أنني بحاجة إلى تحسينها، وأضع الخطط التي تساعدني على التقدم، لذلك لا أمنح النقد السلبي مساحة أكبر مما يستحق، أما النقد الإيجابي أو النقد البنّاء فأحرص دائماً على الاستماع إليه والاستفادة منه.
ربما لا يعرف الجمهور أنني أغيّر آرائي كثيراً في حياتي الشخصية، وربما يعود ذلك إلى كوني من مواليد برج الجوزاء، وهذا الأمر يضفي طابعاً كوميدياً على يومياتي أحياناً، لكن هذا يقتصر على حياتي الشخصية فقط، أما في عملي فأنا حاسمة جداً ولا أتردد في قراراتي المهنية، وأشعر اليوم بأن علاقتي بالجمهور أصبحت أقرب وأكثر دفئاً، وأنا ممتنة جداً لكمية الحب التي أحصل عليها. صحيح أن خطواتي الفنية لم تكن كثيرة، لكنها كانت خطوات مؤثرة، وهذا يحمّلني مسؤولية كبيرة، خصوصاً مع ما يقال عن تحقيقي نجومية مبكرة في مصر.