على مدار أكثر من ستة عقود، استطاعت الفنانة المصرية ميمي جمال، أن تصنع لنفسها مكانة خاصة في وجدان الجمهور، وأن تثبت أن الاستمرارية الحقيقية لا تأتي من كثرة الظهور فحسب، وإنما من القدرة على اختيار الأدوار التي تترك أثرًا، مهما اختلفت طبيعتها بين الكوميديا والدراما والسينما.
وفي السنوات الأخيرة، واصلت ميمي جمال حضورها اللافت من خلال مجموعة متنوعة من الأعمال، مقدمة شخصيات مختلفة حافظت من خلالها على قربها من الجمهور، ومن بينها شخصية "فوزية" في مسلسل "كامل العدد"، التي ارتبط بها المشاهدون وأصبحوا ينتظرون تفاصيلها في كل جزء جديد. وتخوض ميمي جمال خلال الفترة المقبلة أكثر من تجربة فنية، من بينها مسلسل "طالع نازل"، الذي تجسد فيه شخصية والدة الفنانة منى زكي، إلى جانب مسلسل "4 استمرار" مع أحمد عيد، وفيلم "ريد فلاج"، كما تستعد للمشاركة في فيلم "سلايف النينجا" بشخصية عمة منة شلبي.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، تكشف ميمي جمال تفاصيل أعمالها الجديدة، وتتحدث عن كواليس تعاونها مع منى زكي، وشخصيتها في "كامل العدد"، ورؤيتها للتغيرات التي طرأت على الدراما المصرية، كما تتطرق إلى تأثير السوشيال ميديا على الفنانين، ورأيها في قضية حق الأداء العلني. كما تستعيد ميمي جمال علاقتها بزوجها الراحل الفنان حسن مصطفى، مؤكدة أنه لا يزال حاضرًا في حياتها وذاكرتها، وعن علاقتها بأبنائها وكيف تملأ الأسرة والعمل حياتها بعيدًا عن الشعور بالوحدة.

أنا سعيدة جدًا بالمشاركة في مسلسل "طالع نازل"، وأقدم خلاله دور والدة منى زكي فعلاً، وقد سعدت جدًا بالعمل مع منى ومحمد شاهين، والمخرج هاني خليفة، فهو مخرج رائع بصراحة، كما أن الدور الذي أقدمه جميل، والحكاية نفسها مختلفة وغريبة، وأعتقد أنها تستحق المشاهدة، وستشاهدون عملًا جميلًا سيعجبكم.أما كواليس العمل بيننا فهي جميلة للغاية، وأنا أشعر بأن منى زكي ابنتي في الحياة أيضًا، وليس في التمثيل فقط، وهي تشعر بالأمر نفسه، فهي جميلة وممثلة رائعة، كما أنها إنسانة طيبة ولطيفة جدًا، وكل من أعمل معهم يعرفون أنني "ماما ميمي"، ولذلك تكون علاقتي بهم قريبة وجميلة.
العمل نفسه كوميدي، وجميع الأدوار فيه جميلة، وهذا ما حمسني للمشاركة فيه، ويضم العمل مجموعة كبيرة ومميزة من الفنانين، منهم: أحمد عيد، وميرنا جميل، وبيومي فؤاد، وفتحي عبدالوهاب، وأحمد رزق، والمسلسل من إخراج معتز التوني، ولذلك أرى أن لدينا فريقًا فنيًا مميزًا جدًا. ويتكون مسلسل "4 استمرار" من 15 حلقة، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي لايت كوميدي، حيث يتناول عددًا من المشاكل والقضايا الأسرية في قالب خفيف ومشوق، مع مجموعة من المفاجآت والتطورات التي تتكشف تباعًا ضمن الأحداث.
أقدم خلال فيلم "ريد فلاج" شخصية "الدادة حبيبة"، وهي مربية أحمد حاتم، الذي يجسد شخصية "شريف" التي توفيت والدته وهو طفل، وأنا التي ربيته، ولذلك أصبحت بالنسبة إليه أمه ومربيته، كما أنه يسمع كلامي ولا يسمع كلام أحد غيري. وأنا أيضًا مستودع أسراره، وأعرف عنه كل الحكايات والتفاصيل التي يفعلها، وهو يحكي لي كل شيء. والفيلم كوميدي وخفيف، وأتمنى أن يحقق نجاحًا عند طرحه، وأعتقد أن الجمهور سيستمتع به.
نعم، سأشارك في الجزء الرابع من مسلسل "كامل العدد"، وأنا متحمسة جدًا للعمل، خصوصًا أن الجمهور أصبح مرتبطًا بشخصية "الجدة فوزية". أما عن الجديد في الشخصية، فلا أستطيع أن أقول شيئًا الآن، لأن المؤلفتين رنا أبو الريش ويسر طاهر، لا تزالان تكتبان الجزء الرابع، ولذلك لا يمكنني الكشف عن التفاصيل في الوقت الحالي.
الشخصية الجميلة هي التي تجعلني أوافق، فإذا كانت الشخصية جيدة وأحببتها، أشارك في العمل. وقد تحدث معي مؤخرًا المخرج أحمد الجندي، عن فيلم "سلايف النينجا"، وسأشارك فيه إلى جانب منة شلبي وأقدم دور عمتها، ومعنا أيضاً هنا الزاهد وخالد كمال وميشال ميلاد، والفيلم من تأليف سامح جمال وأكرم مصطفى، والدور أعجبني، وأنا سعيدة بالتجربة وبالعمل معهم.

شغفي بالفن هو ما يحفزني، فأنا مرتبطة بهذه المهنة وأحبها منذ كنت طفلة، فقد عملت فيها طوال حياتي. وطالما أن الله يمنحني الصحة والقدرة على الوقوف والعمل، فسأستمر في العمل وإذا شعرت يومًا بأنني تعبت، فسأتوقف بالطبع، لأن هناك مرحلة في عمر الإنسان يشعر فيها بأنه حان الوقت ليقول: "شكرًا، كفاية كده". وعندما تأتي هذه اللحظة، سأجلس في المنزل.
سأقول لها: "اختيار موفق".
لا، أعتقد أنني قدمت أدوارًا وشخصيات كثيرة جدًا، والشخصية التي أقدمها وتترك علامة في العمل تكون جميلة بالنسبة إلي. والجمهور أحب شخصية "فوزية" كثيرًا، وما زال يسأل عن "كامل العدد"، وهذا يسعدني جدًا.
أصبح هناك طلب كبير على الأعمال، فهناك قنوات كثيرة، والناس تريد العمل بشكل مستمر، في الماضي كان الكاتب يجلس ستة أشهر لكتابة عمل واحد، أما الآن فأصبحت هناك سرعة كبيرة في تنفيذ الأعمال. وأحيانًا نشعر بأن بعض الأعمال تستخدم بعض العناصر أو الأفكار بصورة سريعة، لأن السرعة أصبحت موجودة بشكل أكبر، بينما كانت الجودة مختلفة في دراما زمان.
أنا لا أرى شيئًا من هذا النوع، الشباب الجدد الذين يعملون جميعهم محترمون، ويؤدون عملهم كما يجب. كما أنني عملت مع عدد كبير من المخرجين الجدد، وجميعهم ملتزمون ويقدمون عملًا جيدًا وبصراحة، ليست لدي أي مشكلة مع أحد، فالناس جميعًا تعمل بشكل جيد، والأهم أنهم يقدرون الكبير ويحترمونه. وعندما أكون موجودة في مكان، أجد الجميع يتعامل معي باحترام شديد، ولديهم تقدير كبير لي، وأنا أيضًا لطيفة معهم، وليست لدي أي مشكلة مع أحد.
الفنانون الذين لا يعملون كثيرًا ربما يحبون القيام بهذه الأمور حتى يعرف الناس بهم أكثر، أما الفنان الذي يعمل باستمرار، فأعماله تكون معروفة لدى الجمهور. وبالطبع، أصبحت السوشيال ميديا وسيلة يستخدمها بعض الفنانين للتسويق لأعمالهم حتى تظهر بشكل أكبر وتصل إلى الجمهور، وإذا كان استخدامها مفيدًا لهم، فلماذا لا؟ نحن لسنا ضد أي شيء يفيد الناس. لكنني شخصيًا ليست لدي علاقة قوية بهذه الأمور، ولا أعرف عنها الكثير.
بالتأكيد، كانت هناك أمور تعطل هذه المسألة، وهناك أشخاص كانوا يعطلونها وقد تحدثت عن هذه القضية من قبل، والجميع يعرف ما يحدث، لكننا كنا صامتين عنها، إلى أن ظهرت القضية وأصبح الناس يعرفون تفاصيلها. حق الأداء العلني موجود في العالم كله، لكن في مصر لم يكن معمولًا به بالشكل نفسه، والآن بدأ الفنانون يطالبون بحقوقهم. وهناك أشخاص اعترضوا على الأمر، ومن بينهم بعض المنتجين، لكنني أرى أن من حق المؤلف والفنان الحصول على حقوقهما من الأداء العلني. أما أنا، فعمري لم يكن لدي اهتمام كبير بهذه الأمور أنا أنزل لأعمل، واهتماماتي الأساسية كانت دائمًا بيتي وأولادي وحياتي، عندما يأتي إلي دور جيد أركز فيه وأعمل، أما هذه القضايا والتفاصيل الأخرى فلا أتدخل فيها.

بالنسبة إلي، حسن مصطفى لا يزال موجودًا وأنا لا أشعر بأنه رحل، فأنا لم أتزوج رجلًا غيره، وكان الرجل الوحيد في حياتي، إلى جانب أولادي، وأنا أعيش على ذكراه وكأنه موجود معي حتى الآن. وصدقاً لا أشعر بأنه توفي، فما زالت كلماته في أذني حتى اليوم لم يكن زوجي فقط، بل كان زميلي وصديقي وأستاذي، وكان بالنسبة إلي أشياء كثيرة جدًا، ولذلك لا يزال موجودًا في حياتي.
لا أشعر بالوحدة، فحياتي ليست فارغة وأولادي دائمًا موجودون في حياتي، ونحن مرتبطون ببعضنا بعضًا بشكل كبير، نعمل معًا، ونأتي ونذهب معًا، ونزور بعضنا باستمرار، ولذلك حياتي مليئة وليست خالية.
بالتأكيد، العمل يأتي في المرتبة الأولى، وأولادي في المرتبة الثانية عندما أعمل، أنشغل بعملي، وعندما لا يكون لدي عمل أذهب إلى أولادي ونقضي الوقت معًا ونقوم بأشياء كثيرة. لذلك حياتي مليئة وليست فارغة، ولا أشعر بأن لدي وقتًا كبيرًا للشعور بالوحدة.