بعد سنوات من الغياب عن الساحة الفنية، عادت الفنانة اللبنانية مايا نصري للقاء الجمهور اللبناني من جديد، في حفل أقيم على beirut theatre، حمل الكثير من المشاعر، ولا سيما مع حضور أولادها للمرة الأولى حفلًا غنائيًّا لها، ومتابعتهم جانبًا من مسيرة فنية لم يعيشوا بداياتها.
في "حوار الأسبوع" مع "فوشيا"، تتحدث مايا نصري عن عودتها ورد فعل الجمهور وعائلتها، وخططها الفنية المقبلة، كما توقفت عند سنوات ابتعادها والأولوية التي تمنحها لعائلتها، وصولًا إلى حديثها عن استخدامها إبر التنحيف تحت إشراف طبي.

ربما توقعت هذا التفاعل إلى حد ما، لأنني كنت أتلقى رسائل عبر مواقع التواصل من أشخاص يقولون إنهم اشتاقوا إليّ وحجزوا لحضور الحفل. لكن طريقة استقبال الجمهور والزغاريد التي أطلقها كانت بالنسبة إليّ فرحة جميلة جدًّا.
لحظة صعودي إلى المسرح ورؤية أولادي متفاجئين، خصوصًا ابنتي الكبرى التي كانت تبكي تأثرًا. هذا المشهد أثّر فيّ كثيرًا.
عادةً أشعر بالتوتر الطبيعي قبل أي حفل نتيجة المسؤولية تجاه الجمهور. لكن هذه المرة، كان أولادي يشاهدونني على المسرح للمرة الأولى، وهذا أشعرني بمسؤولية أكبر. في النهاية، كان كل شيء أجمل مما تخيلت.
ركضوا نحوي في الكواليس وقالوا: "ماما، نحن فخورون بكِ". يقولونها لي دائمًا كأم، لكن هذه كانت المرة الأولى التي يقولونها بسبب عملي، وستبقى هذه اللحظة في ذاكرتي طوال عمري.
ابنتي الكبرى تتابع حفلات الفنانين الأجانب، وعندما شاهدت الجمهور يغني معي مباشرةً ومن دون أي تصنّع، قالت لي: "ماما، الناس يغنون معك! الناس يحبون أغانيك". كان الأمر بالنسبة إليها أشبه باكتشاف.
رأي زوجي المخرج والمؤلف إيهاب لمعي أساسي بالنسبة إليّ، سواء في حياتنا أو في اختياراتي الفنية. وكانت هذه المرة الأولى التي يشاهدني فيها أغني مباشرةً على المسرح. رأيت الفرحة في عينيه، وكان سعيدًا وفخورًا بي.

ربما نعم. كان لرد فعل الجمهور والصحافة التأثير الأكبر في قرار عودتي. كنت أنتظر لأرى كيف سيستقبلني الطرفان، لأنني أشعر بمسؤولية كبيرة أمامهما.
نعم، بدأت التحضير لأغنية جديدة، وبإذن الله سترى النور قريبًا جدًّا. لا أستطيع الكشف عن تفاصيلها في الوقت الحالي.
منذ عام 2008 وأنا غائبة عن الساحة، وقد يعرف الجيل الجديد أغنياتي عبر مواقع التواصل من دون أن يربطها بصاحبتها. يهمني أن يتعرّف إليّ هذا الجيل، وأن أقدّم له ما يشبه عصره وذوقه، من دون الابتعاد عن هويتي الفنية.
لم يتغيّر شيء. ما زلت أبحث عن أغنية جميلة تقول شيئًا يشعر به الإنسان، وتكون قريبة من مشاعري وطريقتي في تقديم نفسي، وتحمل لمسة فنية مميزة.
هذه طبيعتي منذ بدايتي عام 1998. لم أهاجم أحدًا أو أتعمّد الإساءة إلى شخص أو شركة فنية. أنا مطربة أقدّم عملي، وعلى الجمهور والصحافة الحكم. وإذا كان هناك نقد، فأراه مسؤولية يجب أن تكون بنّاءة ومبنية على أسس.
لديّ عتب، لكنني أفضّل عدم الحديث عنه. ما حدث قد حدث، والكلام اليوم لن يغيّر الماضي أو يصلح الأخطاء. أريد أن أمضي إلى الأمام وأتحدث عمّا هو مفيد.

لا، لم ولن أندم. كوّنت عائلة جميلة، وكنت إلى جانب أولادي في مختلف مراحل حياتهم. سمعتهم يقولون "ماما" للمرة الأولى وشاهدت خطواتهم الأولى، وهذا وحده يجعلني أشعر بأنني أنجزت شيئًا رائعًا.
هناك أمور ربما لم أكن لأفعلها، وكنت سأستمع أكثر إلى آراء من حولي. لكنني لا أحب الحديث عنها لأن ذلك لن يغيّر الماضي. ولو كان في تجربتي ما قد يفيد الآخرين، لكنت تحدثت عنه كنصيحة.
لا يمكنني إلغاء مايا التي قدّمت "أخبارك إيه" و"وحشني" و"روق عليّ شوي" و"الأسمراني"، فهذا تاريخ أفتخر به، وهو الذي منحني مكانتي في قلوب الناس. لكنني لا أريد الاعتماد على الماضي فقط. أريد مايا جديدة تستطيع قراءة ذوق هذا الجيل وتقديم ما يشبهه، من دون أن أغيّر جلدي.
أنا أم بدوام كامل؛ أربي أولادي وأهتم بتفاصيل يومهم وأجيب عن أسئلتهم. وعندما يكونون في المدرسة أو خارج المنزل، أمارس هواية "الكروشيه"، فهي تساعدني على التركيز وتهدئة الأفكار المتكررة المرتبطة بالـADHD، كما أحب الرسم وتجربة هوايات أخرى.
أحب الاهتمام بالمنزل وتفاصيله، وأصدقائي يقولون إن طعامي لذيذ. كما أتابع كل ما يتعلق بأولادي، خاصة أن زوجي يكون خارج لبنان معظم الوقت. تجمعني بأولادي علاقة قريبة جدًّا، ويخبرونني حتى عندما يخطئون. نحن أصدقاء، لكنني في النهاية أم ولست الـbro، وهناك حدود للاحترام لا يجوز تجاوزها.
العائلة كانت وستبقى الأولوية، حتى لو لم أبتعد عن الفن يومًا. أعتقد أن هذا أمر طبيعي بالنسبة إلى أي أم تعمل، مهما كان مجال عملها.
ما زلت في بداية عودتي، لذلك لا أستطيع تحديد كل الصعوبات، لكن التحدي الأساسي حاليًّا هو الوقت، لأنني أحب أن أكون مع أولادي معظم الوقت. وإيهاب أب حاضر ومنخرط جدًّا في حياتهم، لذلك نتقاسم المسؤولية؛ عندما يغيب أحدنا يكون الآخر موجودًا.
سبق أن تحدثت عن الأمر، وأنا أستخدم ابر التنحيف كعلاج لمقاومة الإنسولين، بعدما أظهرت الفحوص ارتفاع مستواها ووصولي إلى مرحلة ما قبل السكري. والطبيبة المتخصصة في الغدد هي التي وصفت لي العلاج. لكني أتمنى أن أتمكن من التوقف عنه إذا عادت مستويات السكر ومقاومة الأنسولين إلى طبيعتها، لأنني لا أحب تناول الأدوية. وكنت حاولت سابقًا معالجة الأمر من دون الإبر، لكنني واجهت صعوبة كبيرة ووصل وزني إلى مرحلة ثبات.
إلى جانب إبر التنحيف، أتبع نظاما غذائيًّا يعتمد على البروتين، وأتوقف عن الأكل عند الشعور بالشبع، كما أحاول تجنب الأكل العاطفي. وحاليًّا أعتمد الصيام المتقطع؛ أتناول وجبتي الأخيرة عند الثامنة مساءً، وتحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف، وفي اليوم التالي أشرب الـblack Coffee، وأتناول وجبتي الأولى قرابة الرابعة بعد الظهر.