تعد الفنانة السورية تولاي هارون من أولئك اللواتي استطعن أن يصنعن لأنفسهن حضوراً خاصاً يجمع بين خفة الظل وصدق الأداء، فمن شخصية "ديبة" التي لا تزال حاضرة في الذاكرة، إلى أدوارها المتنوعة، تؤكد قدرتها على التنقل بين الكوميديا والدراما.
وتقف تولاي هارون اليوم أمام محطة عاطفية مختلفة؛ إذ تستعد لزفاف ابنتها نتالي، فتعيش فرحة ابنتها تخطو نحو حياة جديدة، ممزوجة بحنين إلى شقيقتها ووالدها الراحلين.
في حوار الأسبوع مع موقع "فوشيا"، تتحدث الفنانة تولاي هارون عن فرحة الزفاف ووجع الغياب، عن الحب، والفقد، والمرأة، والفن.

عمر أصبح مثل ابني تماماً، وأنا سعيدة جداً به، ومنذ البداية شعرتُ بأنه شخص قريب منا، وأشعر بالراحة تجاهه وأثق به، والأهم بالنسبة لي أنني أراه يحب ابنتي ويحرص على إسعادها، وأتمنى لهما من قلبي حياة مليئة بالمحبة والاستقرار، وأنا متأكدة أن عمر سيسعد ابنتي ويكون سنداً لها.
أقول له، نتالي أمانة غالية جداً، وأتمنى أن تحافظ عليها وتسعدها، وأنا متأكدة أنك ستقوم بذلك، هو بالنسبة لي مثل ابني، ولذلك لا أشعر أنني أوجه له رسالة بقدر ما أقول له من قلبي: كن دوماً سنداً لها، وكونا لبعضكم البعض مصدر أمان ومحبة، وأتمنى أن تكون حياتكما مليئة بالتفاهم والاحترام، وأن تبقيا كما أنتما اليوم، قريبين من بعضكما ومحبين للحياة.
هي مشاعر مختلطة، بين فرحتي بأن ابنتي كبرت وأصبحت اليوم على أبواب تأسيس عائلتها والبدء بحياة جديدة، وبين شعور الأم الذي لا يمكن أن تتجاهله، بأن ابنتها التي رافقتها في كل تفاصيل حياتها ستنتقل إلى بيت آخر، بالتأكيد أنا سعيدة وفخورة بها، وأتمنى لها من كل قلبي أن تكون حياتها الجديدة مليئة بالحب والسعادة والاستقرار.
كما هو شعور جميل، وأعتقد أن لقب "الجدة" سيكون قريباً إلى قلبي، لكني بصراحة، أعيش الآن فرحة زفاف ابنتي أولاً، ولا أريد أن أستبق الأحداث، أهم شيء عندي أن أراها سعيدة ومستقرة في حياتها الجديدة، وبعدها لكل حادث حديث، وعندما أصبح جدة، سأكون الجدة المدللة لأحفادي.

رحيلها ترك فراغاً كبيراً في حياتي، أفتقدها كثيراً، وأتمنى لو كانت موجودة لأشاركها بعض التفاصيل التي تحدث معي، لكنني أحاول دائماً أن أتذكرها بالمحبة وبالأشياء الجميلة التي جمعتنا، لم تكن شقيقتي فقط، بل كانت جزءاً من روحي وذاكرتي وتفاصيل أيامي، أفتقدها وأفتقد صوتها ووجودها وتفاصيلها الصغيرة، وأكثر ما يؤلمني أن هناك لحظات جميلة في حياتي أتمنى لو كانت حاضرة فيها، وأن أرى فرحتها بي كما كنت أفرح بوجودها، "دينا" غائبة عن عيني، لكنها حاضرة في روحي، وستبقى كذلك ما حييت.
نعم، كان رحيلها من أقسى اللحظات التي مرت في حياتي، وربما من الصعب جداً أن أصف بالكلمات حجم الألم الذي شعرت به، والشعور نفسه انتابني عندما فقدت والدي قبل 7 أعوام، فرحيله ترك في داخلي فراغاً كبيراً؛ لأنه كان بالنسبة لي الأمان والظل والسند، وكان جزءاً من تكويني، ومن الصعب أن أتحدث عن نفسي من دون أن يكون له مكان في حكايتي.
بكل تأكيد، أتمنى من قلبي لو أنها موجودة بيننا وهي تستعد معنا لهذا اليوم وتفرح بابنتي كما لو أنها ابنتها، أتخيلها بجانبي ونحن نتبادل النظرات والضحكات، وربما نبكي معاً من شدة الفرح.

سعيدة جداً بالمشاركة في هذا العمل الذي سادته أجواء من الألفة والمحبة، سينعكس بكل تأكيد على النتيجة النهائية عندما يُعرض العمل في رمضان، إضافة إلى روعة الطبيعة وطيب أهل قرية "السودا" في طرطوس، وأجسد في العمل شخصية "أم زكي"، وهي الحماة القوية التي تتعامل مع "الكنة" بنكد و"جكر"، وتجمعهما بعض المواقف الطريفة.
علاقتي بالكوميديا لم تكن وليدة اليوم، بل كانت ولا زالت قريبة مني، وأشعر أنني أجد نفسي فيها، لكن الأهم من ذلك أننا اليوم بأمس الحاجة إلى هذا النوع من الدراما؛ لأن الناس بحاجة إلى الضحك والابتسامة، صحيح أن تقديم الكوميديا ليست مهمة سهلة، بل ربما تكون من أصعب أنواع الدراما، لأن إضحاك الناس يحتاج إلى ذكاء وحضور وتوقيت دقيق، لكن عندما تصل الضحكة إلى الجمهور نشعر بنشوة النجاح، ولو كان القرار بيدي، لأنتجت عشرة مسلسلات كوميدية كل عام؛ لأن الجمهور يستحق أن يجد مساحة للفرح والضحك.
لا أعتقد أنني سأكون تلك "الحماة القوية" في المستقبل، لأن شخصيتي في الحقيقة بعيدة جداً عن ذلك، فأنا إنسانة هادئة ومتزنة، وأتعامل مع الجميع بكل محبة ولطف، باستثناء من يسيء لي، أما زوجة ابني أو زوج ابنتي، فسأعتبرهما مثل أولادي تماماً، وسأحاول أن أكون قريبة منهما وأمنحهما المساحة والاحترام اللذين يحتاجهما.

اسم الشخصية هو اسم الشخصية ذاتها التي قدمتها سابقاً في مسلسل "ضيعة ضايعة"، لكن التشابه في الحقيقة يقتصر على الاسم فقط، لأن الشخصيتين مختلفتان تماماً من حيث الملامح والتفاصيل وطريقة التقديم، وبصراحة، كنت أتمنى أن يتم تغيير الاسم حتى لا يكون هناك أي ربط بين الشخصيتين في ذهن الجمهور، لكن صنّاع العمل كانوا متمسكين بالاسم ولم يوافقوا على تغييره، واحترمت وجهة نظرهم.
أعتقد أن سر نجاح "ضيعة ضايعة" يكمن بأنه كان عملاً صادقاً وبسيطاً وقريباً جداً من الناس، لذلك بدت شخصياته حقيقية، ولكل شخصية روحها وخصوصيتها، ولهذا استطاع المسلسل أن يبقى حاضراً حتى بعد سنوات طويلة من عرضه، أما "ديبة"، فهي شخصية عزيزة جداً على قلبي، ولا يمكنني أن أنكر أنها تركت بصمة كبيرة في مسيرتي، خصوصاً أن الناس ما زالوا يتذكرونها ويرددون عباراتها حتى اليوم، أحياناً ألتقي بأشخاص ينادونني "ديبة" قبل أن ينادوني باسمي، وهذا بحد ذاته دليل على أن الشخصية وصلت إلى قلوبهم، وأشعر أن أجمل ما يمكن أن يحصل عليه الفنان هو أن تبقى شخصية قدمها عالقة في أذهان الناس، بعد أن أصبحت جزءاً من ذاكرتهم وذكرياتنا نحن أيضاً.
بدأت الدراما السورية تستعيد حضورها الإنتاجي، لكني أعتقد أن التحدي الأساسي لن يكون في عدد المسلسلات وإنما في جودتها، من خلال طرح الحكاية السورية المعاصرة بكل تناقضاتها وآلامها وإنسانياتها، ونحن بحاجة إلى من يفهم الإنسان السوري من خوف وحب ونزوح وأحلام ولحظات فرح وحزن، وأشعر بالتفاؤل بمستقبل الدراما السورية لأنها تملك مخزونا هائلا من الحكايات والمواهب.
أتمنى أن تتعلم كل امرأة أن تقول لنفسها: أنا أستحق، وأنا قادرة، ومن حقي أن أختار الحياة التي تشبهني، ولا يجب على المرأة أن تقضي عمرها وهي تحاول إرضاء الجميع على حساب نفسها، أو تشعر بالذنب كلما اختارت راحتها أو طموحها، وأتمنى أن تعرف كل امرأة قيمتها، وألا تسمح لأي ظرف أو شخص أن يجعلها تشك في نفسها، وأهم شيء، ألا تنسى المرأة أن تحب نفسها كما تحب الآخرين، لأننا كثيراً ما نعطي ونضحي وننسى أن لنا حقاً علينا أيضاً.