يُعد الفنان كاظم الساهر واحدًا من أبرز الأصوات العربية التي صنعت لنفسها مكانة خاصة في عالم الموسيقى، لكن خلف هذه المسيرة الطويلة حكاية إنسانية مليئة بالتفاصيل الصعبة.
وفي حوار صريح عبر برنامج Abtalks مع الإعلامي أنس بوخش، كشف الساهر عن جانب من طفولته التي وصفها بأنها نشأت داخل بيئة فقيرة وقاسية، لكنها كانت الدافع الحقيقي وراء تكوين شخصيته الفنية والإنسانية.
تحدث كاظم الساهر عن بداياته الأولى قائلًا إن الظروف التي نشأ فيها لم تكن سهلة، بل كانت مليئة بالتحديات اليومية التي شكّلت وعيه مبكرًا. وأكد: أنا خُلقت من المأساة حقيقةً في بيئة صعبة، وأوضح أن الفقر لم يكن مجرد ظرف عابر، بل كان جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية التي جعلته يدرك مبكرًا معنى المسؤولية والسعي نحو التغيير.
يرى الساهر أنه كان داخله دائمًا دافع قوي للتحدي، حتى في سن صغيرة جدًا، وهو ما ساعده على بناء شخصية مختلفة عن أقرانه. وأضاف: كانت بلدتنا فقيرة لكن كان في داخلي تحدٍّ غريب منذ أن كنت صغيرًا، ويؤكد أن هذا التحدي لم يكن مكتسبًا من الخارج فقط، بل كان شعورًا داخليًا جعله يبحث عن حياة مختلفة وفرص أفضل.
لم تكن طفولة كاظم الساهر عادية، إذ اضطر إلى العمل في سن صغيرة لمساعدة أسرته، وهو ما ترك أثرًا كبيرًا في شخصيته. وقال: كنت أعمل في العاشرة من عمري، وأشار إلى أن هذا الانخراط المبكر في المسؤولية جعله أكثر وعيًا بالحياة، وأكثر قدرة على مواجهة الصعوبات لاحقًا.

من أكثر اللحظات التي تكشف جانبًا إنسانيًا في طفولته، حديثه عن محاولاته لصناعة الألعاب بنفسه من دون إمكانات. إذ روى: كنت أذهب إلى مكبات النفايات وأجمع أسلاكًا وأصنع بها سيارات، وهذه التجربة لم تكن مجرد لعب أطفال، بل كانت بداية علاقة مبكرة مع الإبداع والخيال، وهو ما انعكس لاحقًا على مسيرته الفنية.
يرى كاظم الساهر أن تلك المرحلة الصعبة لم تكن عائقًا، بل كانت حجر الأساس الذي بنى عليه نجاحه لاحقًا، مؤكدًا أن ما مر به من حرمان وتحمّل للمسؤولية ساعده على تكوين رؤية مختلفة للحياة والفن.