تواصلت جلسات محاكمة الفريق الطبي المعالج لأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا، حيث أدلت ابنته الكبرى دالما مارادونا بشهادة مؤثرة حملت اتهامات مباشرة لعدد من المسؤولين عن رعايته خلال الأشهر الأخيرة من حياته، مؤكدة أن الوعود التي قُدمت للعائلة بشأن الرعاية الطبية المنزلية لم تتحقق على أرض الواقع.
خلال الجلسة السابعة عشرة من المحاكمة المنعقدة في محكمة سان إيسيدرو التي عقدت الثلاثاء 9 يونيو/حزيران 2026، أكدت دالما مارادونا أن الأسرة وافقت على خطة العلاج المنزلي بعد تلقي ضمانات بتوفير رعاية طبية متكاملة تشمل معدات طبية وممرضين ومقدمي رعاية وسيارة إسعاف متاحة على مدار الساعة.
وأضافت أن العائلة اكتشفت لاحقاً أن هذه الوعود لم تكن مطبقة بالشكل الذي تم الاتفاق عليه، مشيرة إلى أن الوضع الفعلي كان مختلفاً تماماً عما تم عرضه عليهم قبل نقل والدها إلى فترة النقاهة المنزلية.
وجّهت دالما انتقادات حادة إلى جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي، الذي كان الطبيب الشخصي لمارادونا آنذاك، مؤكدة أنه كان الشخص المسؤول بشكل مباشر عن متابعة حالته الصحية واتخاذ القرارات المتعلقة بعلاجه.
وأوضحت أن لوكي إلى جانب الطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف والطبيب النفسي المختص بعلاج الإدمان كارلوس دياس، كانوا يشكلون الفريق الطبي المسؤول عن متابعة حالة والدها، وهو ما كان واضحاً خلال الاجتماعات التي عُقدت مع الأسرة في ذلك الوقت.
خلال شهادتها التي استمرت نحو ثلاث ساعات، استذكرت دالما واقعة تعرض فيها والدها لتسمم غذائي أثناء فترة النقاهة المنزلية عقب خضوعه لجراحة أعصاب لعلاج ورم دموي.
وقالت إن منسقة التمريض تواصلت مع أفراد العائلة في تلك الفترة، لكنهم فوجئوا بعدم وجود سيارة إسعاف لنقله، رغم التأكيدات السابقة بتوفيرها بشكل دائم، معتبرة أن تلك الحادثة كشفت حجم القصور في الرعاية المقدمة له.
وأكدت أن الأسرة لم تكن لتوافق على خيار العلاج المنزلي لو كانت تعلم أن الخدمات الطبية الأساسية، وفي مقدمتها سيارة الإسعاف، لن تكون متاحة بالشكل المطلوب.
يُحاكم سبعة من أفراد الطاقم الطبي والتمريضي بتهمة القتل العمد الناتج عن الإهمال، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 25 عاماً في حال إدانتهم.
وتُعد هذه الشهادة الأولى لدالما مارادونا في المحاكمة الثانية المتعلقة بوفاة والدها التي بدأت في منتصف نيسان/أبريل 2026، بعدما أُلغيت المحاكمة الأولى عام 2025 إثر جدل قانوني مرتبط بمشاركة إحدى القاضيات في مشروع فيلم وثائقي عن القضية دون علم جميع الأطراف.
كان الأسطورة الكروية دييغو مارادونا توفي في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عن عمر ناهز 60 عاماً داخل منزل كان يقيم فيه خلال فترة النقاهة بمدينة تيغري شمال العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.
وأظهرت التقارير الطبية أن النجم الأرجنتيني توفي نتيجة أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية، فيما أفادت شهادات الطب الشرعي بأنه عانى لساعات قبل وفاته، وسط استمرار التحقيقات والمحاكمات التي قد تمتد جلساتها إلى ما بعد يوليو/تموز 2026.