يعاني الكثير منّا من تأثيرات سلبية، نفسية وجسدية، نتيجة تجارب وصدمات تعود إلى المراحل الأولى من النمو، حيث ترافقنا مدى الحياة. إذ إن العوامل المجتمعية وعلاقتنا بمحيطنا القريب، وبالأخص الأهل هي التي تشكّلنا على ما نحن عليه.
يقول د. غابور ماتيه، الطبيب والمؤلف الكندي المعروف، أن أي تجربة صعبة أو مؤثرة يمكن أن تكون سبباً في الصدمات النفسية التي تبقى آثارها فينا إلى أن نعيها و نعمل على الشفاء منها.
ويؤكد د. ماتيه أن فهم الصدمات النفسية هو أمرٌ بالغ الأهمية من أجل الإحاطة بالأسباب الجذرية للأمراض النفسية والإدمان على أشكاله وغيرها من المشكلات الصحية المزمنة.
وفي كثير من الأحيان، قد لا يعي الأهل هذه الصدمات أو لا يكونون على مستوى الإدراك المطلوب لتفادي الآثار السلبية لها. إلّا أن المطمئن في الموضوع هو أن حل مشاكلنا النفسية أمر ممكن التحقيق.
حتى تستطيعي إشباع الطفلة التي بداخلك وتستعيدي مشاعرها الآمنة يمكنك:
المهم أن تعي أنه لا يُمكنك إصلاح أمرٍ ما إذا ما كنت تُقلّلين من شأنه. لذلك، اعترفي بما كنت تفتقدين له في صغرك، واسمحي لنفسك على أن تحزني على الأمور التي لم تحصلي عليها. إن فعل ذلك لا يجعلك دراماتيكية، أنت فقط تحاولين أن تكوني صادقة.
إذا كانت كلماتهم تُشعرك بأنك غير جديرة، أو تجعلك تخجلين من نفسك، توقفي عن تكرارها في رأسك وخاطبي نفسك بالطريقة التي تحتاجين أن يُخاطبك بها الآخرون: "أنا أؤمن بقدراتك"، "أنت رائعة كما أنتِ"، "كنتِ تستحقين الأفضل".
في بعض الأحيان "منزلك" كان عبارة عن نقد أو إهمال أو فوضى، وربما أنت تخلطين الآن بينها وبين الحب. اختاري الأشخاص الذين يشعرونك بالسلام الداخلي، حتى لو كان هذا غير مألوف لديك. إن الحب الصحي لن يجعلك تتوسلين.
إذا لم يحتضنك أحد في السابق، احتضني نفسك، وإذا لم يحمك أحد، كوني أنت الحارس و حافظي على سلامك الداخلي. من الممكن أنك لم تجدي من يطمئنك، لذا اهمسي لنفسك أنك بأمان الآن.
إن انتظار أهلك ليصبحوا الأشخاص الذين تحتاجين إليهم هو مجرد شكل من أشكال التخلي عن الذات، كما أن انتظارك لاعتذارهم لن يشفيك، إنما ستجدين السكينه فقط عندما تتخلين عن آمالك بماضٍ مختلف.
إذا كان الحب يفرض عليك أن تكوني حذرة، أو يجعلك تشعرين بالقلق عندما يكون من تحبين في مزاج سيئ، فهذا ليس بالحب السليم. إن الحب الحقيقي يشعرك بالأمان والثبات ولا يتركك تتساءلين إذا ما كنت كافية كما أنت.
إذا كان مفهوم أهلك عن العائلة يحرمك من راحة البال والسكينة، فهذه إذاً ليست بعائلة، إنما هي شكل من أشكال التحكّم. إن تفضيلك لنفسك ومتطلباتك الشخصية ليس خيانة، بل هو الطريق للاستمرار و التطور.
إذا نجحت في فهم مشاكلك النفسية و تفكيكها، وتمكنت من كسر القيود التي لم تتعلّمي كيف تكسرينها، عندها ستُصبحين الشخص الذي كنت تحتاجينه يوما. إن ذلك ليس بشفاء عابر فقط، إنما هو الشجاعة بذاتها.
لا أحد يستحق أن يعاني بسبب المشاكل النفسية، وإنما يستحق الجميع العيش في سلام داخلي. و رغم أن التعافي لا يمحو الماضي، ولكنه يسمح لنا بالارتقاء فوقه. إذ تبدأ قوتنا عندما نرفض بأن نكون مكسورين ونبدأ رحلة النمو على المستوى الشخصي.