قد لا تأتي المهارات الاجتماعية بشكل طبيعي وتلقائي عند بعض الأطفال، إذ يبدون متسلطين، غير مدركين، وربما يجذبون المتنمرين وإما يختبئون خلف ألعاب الفيديو.
نحن نرى في أطفالنا قلوبهم الطيبة والمُحبة، ولكنهم يواجهون أحياناً صعوبة في أن يجدوا القبول من أقرانهم أو في تكوين الصداقات والحفاظ عليها. وهذا أمر مؤلم، لأن الصداقات قد تزدهر لتصبح علاقات تدوم مدى الحياة.
كيف يمكنك إذاً مساعدة طفلك على تكوين صداقات، والاحتفاظ بها، هذا العام.

إليك بعض النصائح بحسب الفئة العمرية، فيما يبدأ طفلك عامه الدراسي الجديد:
إذا كان يمشي على أطراف ساحة اللعب، يجلس وحيدًا، ونادرًا ما تتم دعوته لقضاء الوقت مع الآخرين. يقضي هؤلاء الأطفال الكثير من الوقت بمفردهم، إذ قد يجعلهم موقف واحد من الرفض، سواء كان حقيقيًا أو مُتخيَّلًا، يتوقفون عن محاولة بدء صداقات جديدة.
اشرحي لطفلك أن الآخرين يرغبون في سماعه، وشجّعيه على استخدام ”كلماته“ للتعبير عن احتياجاته ومشاعره. كما أنه من المهم أن تساعديه على تطوير مهارات التعبير عن الذات والتواصل والدفاع عن النفس.
من السهل إقناع الأطفال الصغار بتجربة أشياء جديدة، لذا استغلّي هذه المرحلة لتعريفه بأنشطة جديدة ومجموعات مختلفة من الأطفال، لمساعدته على تكوين الصداقات وبناء الثقة وتخفيف الشعور بالوحدة.
يميل بعض الأطفال إلى الإملاء على الآخرين ما يجب فعله. إذ أنهم لا يتأقلمون مع قواعد الجماعة، لا ينتظرون دورهم، ولا يتشاركون، إنما يصرّون على أنهم على حق، ولا يعرفون متى يتنازلون أو يتغاضون.
عندما يتصرف طفلك بعناد، حاولي فهم وجهة نظره بطرح أسئلة مفتوحة، مثل سؤاله عمّا يجعل الأمر صعباً بالنسبة له، وعندما يظهر مرونة، أشيري إلى ذلك وامدحيه عليه.
درّبيه على التسوية والمشاركة بشكل دائم. علّميه أن نبرة صوته قد تُفهم أحياناً على أنها وقاحة، واستخدمي موقفاً من حياتك كمثال.
إن المثال الأقرب لهذا النوع هم الأطفال الذين يواصلون إلقاء النكات بعد أن يتوقف الجميع عن الضحك. إنهم يزعجون الآخرين إما لفظياً أو جسدياً، فهُم يتحدثون باستمرار، ويُرهقون من حولهم.
درّبي طفلك على ضبط النفس، واسأليه عن شعوره عندما يكون هادئاً وعندما يكون متحمساً، واشرحي أن قول الشيء الخطأ في الوقت الخطأ يدل على ضعف في ضبط النفس.
علّميه استراتيجيات التهدئة مثل الجري وقومي دائماً بطرح أسئلة مفتوحة لتحفيزه على التفكير في تصرفاته وأفكاره.
يطارد بعض الأطفال أصدقاءهم وكأنهم في حالة يأس، فيقبلون أي معاملة ويتحملون الإهانات، بل ويعودون للمزيد. إنهم يتبنون دور ”المهرج“ ويقللون من شأن أنفسهم بطريقة فكاهية.
ابحثي لطفلك عن بيئة تنمّي نقاط قوته، فهؤلاء الأطفال بحاجة إلى التعرف على مواهبهم وقدراتهم؛ ما يمنحهم الشعور بالثقة. وقومي بالتحدّث معه عن الصداقة بشكل عام حتى ينفتح ويخبرك عن تجاربه، عندها يمكنك مساعدته على تقييم علاقاته.

يتصرف بعض الأولاد بوقاحة رغم أن معظمهم قد لا يقصد ذلك. إن ”مثيرو الدراما“ هؤلاء، يستخدمون النزاعات لتحفيز أنفسهم ذهنياً. فحتى ”اللطيفين“ يقومون أحياناً بتوجيه اللوم، أو مهاجمة أحدهم على وسائل التواصل، أو ربما ينشرون الشائعات.
اطلبي من ابنك أن يضع نفسه دائمًا مكان الآخرين، كي يعي شعور أصدقائه نتيجة تصرفاته.
قد يؤدي تعليق بسيط من أحدهم إلى الشعور بالرفض لدى بعض الأولاد. فإن عدم القدرة على التنازل، أو تقبّل الخسارة، أو التعامل مع الإحباط قد يُبعد الآخرين.
ساعدي ابنك في التعرف على الإشارات الجسدية التي تدل على استجابة عاطفية، مثل تسارع نبضات القلب، احمرار الوجه، وتعرّق اليدين. وضعا سوية، خطة يمكنه استخدامها في لحظات الانفعال. إن استراتيجيات التهدئة ستساعده في التعامل مع المواقف.
عندما يُملى علينا ما يجب فعله، فإننا نميل إلى الانغلاق. لذا فإن طرح أسئلة مفتوحة على طفلك هو أسلوب تدريب فعّال يجعله أكثر وعياً بوجهة نظره ووجهات نظر الآخرين. يمكنك استخدام هذا الأسلوب في أي مكان وزمان، لمساعدته على التريث، وضبط النفس، وتجنّب الصراعات.
تجنبي الأحاديث الطويلة والمعقّدة واجعلي أسئلتك قصيرة. استمعي فعلياً لرأي طفلك، فإذا بقيت فضولية ومنفتحة، ستكتشفين معلومات قيّمة.