قد تلاحظين أن طفلك يتصرف بطريقة مثالية في المدرسة أو الروضة، لكنه يعود إلى المنزل ليصبح مختلفًا تمامًا: صاخبًا، غاضبًا، أو حتى متمردًا.
هذا التناقض ليس غريبًا، بل له تفسير علمي يُعرف باسم "انهيار ضبط النفس ما بعد المدرسة" (After-School Restraint Collapse).
فهو يحدث عندما يظل الطفل متماسكًا طوال اليوم لمواجهة متطلبات المدرسة، ثم يفرغ طاقاته ومشاعره المكبوتة بمجرد أن يشعر بالأمان في المنزل.

توضح أندريا لوين ناير، مستشارة الأبوة والتربية من خلال المقال الذي نشرته في موقع todaysparent، أن الأطفال الذين يبدون هادئين ومنضبطين طوال اليوم يحتاجون إلى مساحة آمنة لإطلاق مشاعرهم المكبوتة.
بعضهم يبكي، وبعضهم يصرخ أو يرمي الأشياء، في حين قد يظهر الأكبر سنًا سلوكًا عدائيًا أو وقحًا تجاه الوالدين أو الأشقاء.
الأطفال الأكثر حساسية أو ذوو الطاقة العالية أو الذين يواجهون صعوبات تعليمية أو اجتماعية هم أكثر عرضة لهذه الظاهرة، بينما قد يعاني الأطفال الأكثر هدوءًا من ذلك فقط في الأيام المتعبة أو عند شعورهم بالتعب أو المرض. عادةً ما يخف هذا السلوك مع مرور الوقت وتكيّف الطفل مع الروتين الجديد.
في المدرسة، يضطر الأطفال إلى ضبط أنفسهم للتصرف بطريقة مناسبة والتعامل مع المواقف الصعبة، ما يستنزف طاقاتهم. وعندما يصلون إلى المنزل، يفقدون القدرة على الاستمرار في الكبح ويصبح البيت مساحة لإطلاق المشاعر المكبوتة.
كما يشير بعض الخبراء إلى أن هذا الانهيار قد يكون مرتبطًا بما يعرف بالانفصال الدفاعي، أي شعور الطفل بالغضب لأنه لم يكن مع والديه أثناء اليوم لكنه يحتاج إليهم بمجرد الوصول إلى المنزل.
عند انتهاء نوبة الغضب، انتظري حتى يهدأ الطفل تمامًا، ثم ساعديه على التعبير عن مشاعره بالكلمات والتفكير في طرق للتعامل مع المواقف الصعبة في المستقبل. من المهم أن يشعر الطفل بالحب والقبول الكامل، حتى عندما ينهار.
انهيار ضبط النفس ما بعد المدرسة أمر طبيعي جدًا عند الأطفال، وهو نتيجة لطاقة مكبوتة ومشاعر مختلطة بعد يوم طويل من المتطلبات التعليمية والاجتماعية. الدعم، الصبر، والروتين الهادئ يساعد الطفل على تنظيم مشاعره والشعور بالأمان في بيته.