جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

دراسة تكشف أجمل أصوات الطيور وأكثرها إمتاعا

نُشر: آخر تحديث:

كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة توبنغن الألمانية عن مجموعة من الخصائص الصوتية التي تجعل تغريد الطيور أكثر جاذبية وإمتاعًا للإنسان، في محاولة للإجابة عن سؤال بسيط لكنه يحمل أبعادا نفسية وبيئية مهمة: أي أصوات الطيور تبدو أجمل للإنسان؟

وأظهرت النتائج أن التغريدات الأكثر تنوعًا، وذات الترددات المرتفعة نسبيًّا والسعة المعتدلة، تحظى بتقييمات أفضل، بينما تصدر طائر الشحرور قائمة الطيور صاحبة الأصوات الأكثر إمتاعًا، في حين جاء صوت البوم في المرتبة الأخيرة.

الشحرور يتصدر قائمة أجمل أصوات الطيور

طير

اعتمد الباحثون في الدراسة على آراء المشاركين في تقييم جاذبية مجموعة واسعة من أصوات الطيور، ثم قارنوا هذه التقييمات بالخصائص الصوتية لكل تغريدة.

وأظهرت النتائج التي نُشرت في مجلة "فرونتيرز إن بيرد ساينس" أن تغريد الشحرور حصل على أعلى تقييم من حيث المتعة، وهو ما يتوافق أيضًا مع نتائج سابقة أشارت إلى أن صوته يتمتع بقدرة لافتة على مساعدة الإنسان على الاسترخاء والتعافي من الإرهاق الذهني. في المقابل، حصل صوت البوم على أدنى تقييم بين الأصوات التي استمع إليها المشاركون.

أخبار ذات صلة

بيضة - تعبيرية

بيضة اصطناعية تفتح باب إحياء الطيور المنقرضة

ما الذي يجعل تغريد الطيور جميلًا؟

توصل الباحثون إلى أن هناك مجموعة من السمات الصوتية التي ترتبط بزيادة جاذبية تغريد الطيور، من أبرزها ارتفاع مستوى التعقيد وتنوع مكونات التغريدة، إلى جانب استخدام نطاق ترددي أكثر ضيقًا.

كما تبين أن الأشخاص يميلون إلى تفضيل الأصوات ذات التردد المرتفع نسبيًّا أو السعة المنخفضة نسبيًّا، في حين حصلت التغريدات على تقييمات أقل عندما احتلت نطاقًا تردديًّا رئيسيًّا تكون فيه حاسة السمع البشرية شديدة الحساسية.

تجربة استماع شملت 84 شخصًا

للوصول إلى هذه النتائج، استعان العلماء بـ84 مشاركًا، وطلبوا منهم الاستماع إلى مقاطع صوتية قصيرة تضمنت 123 تغريدة لأنواع من الطيور البرية الشائعة في ألمانيا.

وقيّم المشاركون كل تسجيل على مقياس من 1 إلى 5، بحيث يشير الرقم الأعلى إلى مستوى أكبر من الاستمتاع بالصوت.

بعد ذلك، حلل الباحثون التسجيلات بدقة، ودرسوا مجموعة من الخصائص، بينها السعة والتردد والتعقيد وعرض النطاق الترددي، قبل مقارنة هذه البيانات بالتقييمات التي منحها المشاركون لكل صوت.

كما أخذ الفريق البحثي في الاعتبار مدى اهتمام المشاركين بالطيور ومدى قدرتهم على التعرف إليها من خلال شكلها أو أصواتها.

جمال الأصوات لا يعتمد على معرفة الطيور

أكدت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة نادين كالب من جامعة توبنغن، أن المشاركين لم يكونوا بحاجة إلى امتلاك معرفة مسبقة بالطيور حتى يجدوا بعض أصواتها جميلة.

وأوضحت أن قدرة الشخص على التعرف إلى الطيور من خلال مظهرها أو تغريدها لم تؤثر في الطريقة التي قيّم بها المشاركون التسجيلات، ما يشير إلى أن الاستمتاع بـأصوات الطبيعة قد يرتبط بخصائص صوتية أساسية يتفاعل معها الإنسان بصورة تلقائية، وليس فقط بمعرفته بالطيور.

كيف تؤثر أصوات الطيور في الحالة النفسية؟

طير

تُعد أصوات الطيور من أبرز العناصر التي تمنح الإنسان شعورًا بالمتعة عند قضاء الوقت في الطبيعة، وقد ربطت أبحاث سابقة بينها وبين تحسين الحالة النفسية وتعزيز الشعور بالراحة والرفاهية.

وانطلق الباحثون من هذه الملاحظات لدراسة الأسباب التي تجعل بعض الأصوات أكثر قدرة من غيرها على منح الإنسان شعورًا بالراحة والاسترخاء.

وشملت الدراسة 21 نوعًا من الطيور كانت قد ظهرت سابقًا في بحث تناول دور تغريد الطيور في مساعدة الإنسان على التعافي من الإرهاق الذهني والتوتر.

وعند مقارنة نتائج الدراستين، ظهرت علاقة بين الأصوات التي حصلت على تقييمات مرتفعة من حيث المتعة وتلك التي ارتبطت بتأثيرات نفسية أكثر إيجابية.

أخبار ذات صلة

ما معنى فهم كلام الطيور في المنام وهل هو خير؟

ما معنى فهم كلام الطيور في المنام وهل هو خير؟

أصوات قد تساعد على تصميم بيئات أكثر راحة

يرى الباحثون أن فهم الخصائص التي تجعل بعض أصوات الطيور أكثر إمتاعا قد يتجاوز مجرد دراسة تفضيلات الإنسان، إذ يمكن الاستفادة من هذه النتائج في تحسين تصميم الحدائق والمتنزهات والمساحات الطبيعية.

كما قد تساهم هذه المعرفة مستقبلا في تطوير بيئات أكثر راحة في الأماكن التي ترتبط عادة بالانتظار أو التوتر، مثل غرف الانتظار، من خلال الاستفادة من الأصوات الطبيعية التي تساعد على تهدئة الإنسان.

أصوات الطيور نافذة لفهم التنوع البيولوجي

يرى الباحثون أن دراسة العلاقة بين أصوات الطيور والاستجابات النفسية للإنسان يمكن أن تقدم أيضا مؤشرات مهمة حول تأثير التغيرات التي يشهدها التنوع البيولوجي.

وقال الدكتور كريستوف راندلر من جامعة توبنغن، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن أصوات الطيور تمثل أحد أكثر الجوانب الممتعة لقضاء الوقت في الطبيعة، مشيرًا إلى الأدلة السابقة التي تربطها بتحسين الحالة النفسية والرفاهية.

وأضاف أن الأبحاث المستقبلية يمكن أن تدرس تأثير هذه الأصوات على الأشخاص في بيئاتهم الطبيعية، مع دمج البيانات البيئية والتحليلات الصوتية والاستجابات النفسية.

دراسات أكبر لفهم تأثير تغريد الطيور

يخطط فريق البحث لتوسيع نطاق الدراسات المقبلة من خلال إشراك أعداد أكبر من المشاركين، وزيادة التنوع الثقافي، إلى جانب تضمين عدد أكبر من الرجال ومراقبين أكثر خبرة في التعرف إلى الطيور.

ويرغب الباحثون كذلك في معرفة ما إذا كان تراجع التنوع البيولوجي وفقدان بعض أنواع الطيور يمكن أن يغير التجربة الصوتية للإنسان في الطبيعة، وما إذا كان اختفاء بعض التغريدات الجميلة قد يترك تأثيرًا يتجاوز فقدان النوع نفسه.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أعمق للعلاقة بين أصوات الطيور والاسترخاء النفسي، وتوضح كيف يمكن لتفاصيل صوتية بسيطة في البيئة الطبيعية أن تؤثر في تجربة الإنسان وشعوره بالراحة والرفاهية.

أخبار ذات صلة

طيور

دراسة تكشف سر تشابه أغاني آلاف أنواع الطيور

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا