جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

اكتشاف رياح الثقب الأسود في درب التبانة

نُشر: آخر تحديث:

حقق علماء الفلك اختراقًا علميًّا جديدًا بعد نجاحهم في رصد الرياح المنبعثة من الثقب الأسود فائق الكتلة الموجود في قلب مجرة درب التبانة، في اكتشاف طال انتظاره لعقود.

ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو فهم طبيعة الثقوب السوداء وتأثيرها في البيئة الكونية المحيطة بها، خاصة أن الثقب الأسود المعروف باسم "القوس أ" يمثل مركز مجرتنا وأحد أكثر الأجسام الفضائية إثارة للاهتمام.

اكتشاف رياح الثقب الأسود القوس أ

وفق "رويترز"، تمكن فريق من الباحثين من رصد المنطقة المحيطة بالثقب الأسود "القوس أ" باستخدام بيانات جمعتها مراصد فلكية متقدمة، من بينها مرصد ألما في تشيلي ومرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لوكالة ناسا.

وأظهرت المشاهدات وجود تجويف ضخم ذي شكل مخروطي مليء بالغاز الساخن المشحون كهربائيًا بالقرب من الثقب الأسود، ما دفع العلماء إلى استنتاج أن هذا التكوين نتج عن رياح صادرة من الثقب الأسود قامت بإزاحة الغاز البارد المحيط أو تسخينه بشكل كبير.

لغز فلكي استمر نحو 50 عامًا

لطالما افترض علماء الفلك أن الثقوب السوداء فائقة الكتلة تطلق جزءًا من المواد والغازات التي تنجذب نحوها على هيئة رياح أو تيارات نفاثة، إلا أن إثبات هذه الظاهرة في مركز مجرتنا ظل تحديًا علميًا لعقود.

وأكد الباحثون أن الطاقة المطلوبة لتشكيل هذا التجويف الهائل لا يمكن أن تصدر إلا عن ثقب أسود فائق الكتلة، ما يوفر دليلًا مباشرًا على وجود هذه الرياح للمرة الأولى.

أخبار ذات صلة

طاقم مهمة Artemis 2

مهمة Artemis II تعود من الفضاء بتجارب إنسانية عميقة

كيف تتشكل رياح الثقوب السوداء؟

عندما ينجذب الغاز والمواد الكونية نحو الثقب الأسود، فإنها تدور حوله بسرعات هائلة تقترب من سرعة الضوء، ما يولد كميات ضخمة من الطاقة والضغط.

وبينما يواصل جزء من هذه المواد السقوط نحو الثقب الأسود، يُقذف جزء آخر إلى الخارج على شكل رياح قوية تحمل معها الغاز والطاقة إلى الفضاء المحيط.

كمية الغاز المقذوف أكبر من الساقط

أوضحت الدراسة أن كمية المادة التي تُطرد خارج المنطقة المحيطة بالقوس أ تفوق كمية المادة التي يتم ابتلاعها داخل الثقب الأسود، وهو ما يفسر تشكل التجويف المكتشف حديثًا.

ويرى العلماء أن هذه الرياح تلعب دورًا مهمًّا في تنظيم حركة الغاز داخل المجرات والتأثير على عمليات تشكل النجوم عبر الزمن.

القوس أ في مرحلة هدوء نسبي

يُعد الثقب الأسود القوس أ مركز مجرة درب التبانة، وتبلغ كتلته نحو أربعة ملايين ضعف كتلة الشمس، بينما يقع على مسافة تقارب 26 ألف سنة ضوئية من الأرض.

ورغم حجمه الهائل، فإنه لا يُصنف ضمن أكثر الثقوب السوداء نشاطًا في الكون، إذ يمر حاليًّا بفترة من الهدوء النسبي مقارنة بنظرائه في المجرات الأخرى.

أخبار ذات صلة

فيديو نادر من الفضاء

فيديو نادر من الفضاء يحصد ملايين المشاهدات في ساعات

رياح تشبه النسيم اللطيف

شبه الباحثون الرياح المنبعثة من القوس أ بـ"نسمة لطيفة" مقارنة بالتيارات العنيفة التي تنتجها بعض الثقوب السوداء فائقة الكتلة الأخرى.

وأوضح العلماء أن هذه الرياح لا تبدو قوية بما يكفي لإحداث تغييرات جذرية في مركز المجرة، لكنها تقدم فرصة نادرة لدراسة سلوك الثقوب السوداء خلال فترات النشاط المنخفض.

ما أهمية هذا الاكتشاف؟

يساعد اكتشاف رياح الثقب الأسود في درب التبانة على فهم العلاقة المعقدة بين الثقوب السوداء والمجرات التي تستضيفها، كما يوفر أدلة جديدة حول كيفية انتقال الطاقة والمواد عبر الفضاء.

ويرى الباحثون أن مراقبة هذه الظواهر ستسهم في تطوير النماذج العلمية المتعلقة بنشأة المجرات وتطورها، إضافة إلى تفسير التأثير طويل المدى للثقوب السوداء على بيئاتها الكونية.

الثقوب السوداء وأسرار الكون

تُعد الثقوب السوداء من أكثر الأجسام غموضًا في الكون، إذ تتميز بكثافة وجاذبية هائلتين تمنعان حتى الضوء من الإفلات منها.

وتحتوي معظم المجرات، بما فيها مجرة درب التبانة، على ثقب أسود فائق الكتلة في مركزها، يعمل على جذب الغاز والمواد المحيطة به، بينما يطلق في بعض الحالات رياحًا وتيارات تؤثر في بنية المجرة وتطورها.

ويمثل هذا الاكتشاف الجديد خطوة مهمة نحو كشف المزيد من أسرار الكون وفهم أحد أكثر الظواهر الفلكية إثارة وتعقيدًا.

أخبار ذات صلة

 المركبة الفضائية الصينية المأهولة "شنتشو-23"

الصين تطلق المركبة الفضائية "شنتشو 23" إلى الفضاء

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا