في تقاطع غير متوقع بين الرياضة وعلوم الفضاء، كشفت وكالة ناسا عن دور أبحاثها المتقدمة في تطوير التكنولوجيا المستخدمة في كرات كأس العالم 2026. فمن داخل محطة الفضاء الدولية إلى أنفاق الرياح المتطورة، ساعدت الدراسات العلمية في تحسين توازن الكرة ودقة حركتها، لتصبح تجربة اللعب أكثر عدالة واستقراراً في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

أجرى العلماء اختبارات دقيقة على كرات القدم داخل محطة الفضاء الدولية لدراسة تأثير الكتلة الداخلية على حركة الكرة واستقرارها. واستغلت الوكالة بيئة الجاذبية الصغرى الفريدة لفهم كيف يؤثر توزيع الوزن الداخلي على الدوران والمسار.
السبب الرئيس وراء هذه التجارب الفضائية هو التقنيات المدمجة الحديثة، إذ تحتوي كرات المونديال الحالية على شرائح وإلكترونيات داخلية متطورة لتتبع السرعة، والموقع، واللمسات في الوقت الفعلي. ولأن هذه المستشعرات تضيف وزناً في نقاط معينة قد يخل بتوازن الكرة، ساعدت أبحاث "ناسا" الفضائية في تعديل التصاميم لضمان ثبات الكرة، ودورانها بشكل مثالي في الظروف الملاعب الطبيعية.
هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل فيها علوم الفضاء لتطوير الساحرة المستديرة، ففي السابق، قام مهندسون في مركز أبحاث "أيمز" التابع لناسا باختبار كرة "برازوكا" (الخاصة بمونديال 2014) داخل أنفاق الرياح. ودرس الخبراء ظاهرة "الاضطراب الهوائي" التي تجعل الكرة تتحرك بشكل غير متوقع بسبب شكل اللحامات، مما ساعد على ضبط عمق اللحامات والملمس الخارجي للكرة للحصول على مسار طيران مستقر وثابت.
أطلقت "ناسا" عرضاً علمياً تفاعلياً (STEMonstration) يقارن بين حركة كرات القدم متوازنة الكتلة وتلك غير المتوازنة في الفضاء.
ويثبت هذا العرض أن القوانين الفيزيائية المعقدة التي تحكم حركة المركبات الفضائية والأقمار الصناعية في الفضاء الخارجي، هي نفسها التي تحكم حركة الكرة التي يتابعها الملايين على الأرض.