جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

منسوجة بايو في لندن.. تحفة تاريخية عمرها ألف عام تخطف الأنظار

نُشر: آخر تحديث:

تحولت منسوجة بايو إلى حديث الأوساط الثقافية في بريطانيا مع افتتاح معرضها أمام الجمهور في المتحف البريطاني بلندن، الخميس، وسط إقبال واسع على التحفة التاريخية التي توثق غزو وليام الفاتح لإنجلترا ومعركة هاستينغز عام 1066.

وكان الاهتمام بالمعرض قد بدأ قبل افتتاحه الرسمي، إذ نفدت التذاكر المطروحة عبر الإنترنت، فيما يترقب الراغبون في زيارة المنسوجة دفعة جديدة من التذاكر في 21 أكتوبر/تشرين الأول.

منسوجة بايو تصل إلى المتحف البريطاني

المنسوجة

استقبل المتحف البريطاني زواره وسط أجواء مستوحاة من العصور الوسطى، مع موظفين يرتدون أزياء تعود إلى تلك الحقبة، فيما خُصص لكل زائر نحو 40 دقيقة لمشاهدة المنسوجة الشهيرة.

وتُعرض القطعة داخل غرفة شبه مظلمة، ترافقها عروض تفاعلية تساعد الجمهور على فهم الأحداث التي تسردها مشاهدها المطرزة.

وتبلغ المنسوجة نحو 70 متراً، ووصلت إلى المتحف البريطاني في 10 يوليو/تموز 2026 بعد نقلها من فرنسا وسط إجراءات أمنية مشددة، استعداداً لعرضها المؤقت في لندن.

أول عرض في بريطانيا منذ نحو ألف عام

تمثل استضافة منسوجة بايو حدثاً ثقافياً استثنائياً، إذ تعرض في بريطانيا للمرة الأولى منذ قرابة 950 عاماً، بحسب أمين المعرض مايكل لويس.

ويرى البريطانيون في وصولها إلى لندن فرصة نادرة لمشاهدة قطعة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بتاريخ بلادهم، فيما أثار المعرض اهتماماً واسعاً لدى الجمهور والنقاد ووسائل الإعلام.

وقال المتقاعد جون هايز، البالغ 74 عاماً، إنه شعر بالدهشة لدى رؤية مدى جودة حفظ المنسوجة رغم مرور كل هذه القرون، واصفاً إياها بأنها تحفة مذهلة ومحطة مهمة في تاريخ إنجلترا.

أخبار ذات صلة

نفاد نظارات مشاهدة كسوف الشمس في بريطانيا وسط إقبال كبير

نفاد نظارات مشاهدة كسوف الشمس في بريطانيا وسط إقبال كبير

فرنسا تعير منسوجة بايو إلى بريطانيا

تأتي استضافة المنسوجة في لندن ضمن إعارة تاريخية من فرنسا لمدة عام، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن عنها خلال زيارة الدولة التي أجراها إلى المملكة المتحدة في يوليو/تموز 2025.

وأكد أمين المعرض مايكل لويس أهمية هذه الخطوة، معتبراً أن استضافة العمل تمثل فرصة استثنائية، خصوصاً في ظل الشعبية الكبيرة التي تحظى بها المنسوجة لدى البريطانيين.

وتعكس الإعارة أيضاً عمق العلاقات الثقافية بين بريطانيا وفرنسا، إذ تمثل المنسوجة جزءاً مهماً من التراث التاريخي للبلدين، رغم اختلاف الروايات والرمزية التي تحملها.

ماذا تحكي منسوجة بايو؟

المنسوجة

تتكون منسوجة بايو من تسع قطع من الكتان، وتضم نحو 626 شخصية و202 حصان موزعة على 58 مشهداً مطرزاً بخيوط الصوف.

وتروي هذه المشاهد سلسلة من الأحداث التي سبقت غزو وليام الفاتح لإنجلترا عام 1066، بدءاً من تعيينه ولياً للعهد عام 1064، وصولاً إلى انتصاره على القوات الأنغلوسكسونية في معركة هاستينغز في أكتوبر/تشرين الأول 1066.

وتقدم المنسوجة سرداً بصرياً فريداً لتلك المرحلة التاريخية، من خلال تصوير الشخصيات والرحلات والمواجهات العسكرية والأحداث التي مهدت للغزو النورماندي لإنجلترا.

حكاية تاريخية عمرها قرابة ألف عام

يرجح المؤرخون أن الأسقف أودو، الأخ غير الشقيق لوليام الفاتح، كلّف بإنجاز المنسوجة عام 1077 لتزيين كاتدرائية بايو.

كما يعتقد عدد من الباحثين أن تنفيذ العمل تم في إنجلترا، وهو ما يضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول أصل المنسوجة ومكان إنتاجها.

وبالنسبة إلى البريطانيين، لا تقتصر أهمية القطعة على قيمتها الفنية، بل تمتد إلى كونها شاهداً بصرياً نادراً على واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ إنجلترا.

أخبار ذات صلة

المتحف اليوناني الروماني يعرض 21 قطعة أثرية في الإسكندرية

المتحف اليوناني الروماني يعرض 21 قطعة أثرية في الإسكندرية

منسوجة بايو تتحول إلى ظاهرة في لندن

امتد الاهتمام بالمنسوجة خارج قاعات المتحف البريطاني، لتتحول مشاهدها إلى مصدر إلهام للمتاجر والمطاعم والأماكن المحيطة بالمعرض.

وظهرت في الأسواق منتجات تحمل صوراً مستوحاة من المنسوجة، بينها مآزر وأكواب، فيما طرحت متاجر "ليبرتي" وسائد مستوحاة من العمل التاريخي.

أما سلسلة مطاعم «غريغز»، فابتكرت تطريزاً بطول ثمانية أمتار حمل اسم «تا-بايستري»، في تلاعب لفظي بين كلمتي "تابستري" و"بايستري".

وفي الجهة المقابلة للمتحف البريطاني، وضعت إحدى الحانات لوحة جدارية تستعرض تاريخ البيرة عبر العصور، في محاولة للاستفادة من الاهتمام الجماهيري بالحدث.

وحظي المعرض كذلك بإشادة من نقاد الفن، مع اعتبار المنسوجة واحدة من أبرز الأعمال التي صورت الحرب والمعارك في تاريخ الفن.

منسوجة بايو رمز للعلاقة بين بريطانيا وفرنسا

لا ينظر البريطانيون إلى المعرض باعتباره حدثاً فنياً فقط، بل يرى كثيرون فيه عودة مؤقتة للمنسوجة إلى موطنها التاريخي.

وفي 2 سبتمبر/أيلول 2026، أي قبل افتتاح المعرض للجمهور، عاين الملك تشارلز الثالث المنسوجة برفقة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام.

ووصف الملك تشارلز الثالث المنسوجة بأنها "رمز ثمين للثقة"، في إشارة إلى الأهمية الثقافية والدبلوماسية للإعارة الفرنسية، وأكدت الزيارة الرسمية أن المعرض يشكل محطة بارزة في العلاقات البريطانية الفرنسية.

كما أكد ماكرون خلال زيارته أن إعارة المنسوجة تمثل لحظة مهمة في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن الإعلان عن الإعارة تم خلال زيارته لبريطانيا في يوليو/تموز 2025.

مليون زائر متوقع لمنسوجة بايو

يتوقع المتحف البريطاني أن يستقطب المعرض ما يصل إلى مليون زائر قبل اختتامه في 11 يوليو/تموز 2027، في ظل الإقبال الكبير الذي ظهر منذ طرح التذاكر.

وبعد انتهاء المعرض، ستعود المنسوجة إلى مدينة بايو الفرنسية، إذ من المقرر أن تخضع لأعمال ترميم خلال عام 2028.

وكانت عملية نقل القطعة التاريخية قد أثارت مخاوف لدى خبراء ومدافعين عن التراث في فرنسا، نظراً إلى حساسيتها وقيمتها التاريخية، إلا أن إجراءات الحفظ والنقل المشددة هدفت إلى ضمان سلامتها طوال فترة وجودها في بريطانيا.

وهكذا، لا يمثل عرض منسوجة بايو في المتحف البريطاني مجرد مناسبة فنية، بل يفتح نافذة استثنائية على تاريخ يعود إلى عام 1066، ويمنح الجمهور فرصة نادرة لمشاهدة واحدة من أهم الشهادات البصرية الباقية على التحولات التي أعادت تشكيل تاريخ إنجلترا وأوروبا.

أخبار ذات صلة

سرقة متحف رينوار في فرنسا

كم تبلغ قيمة مسروقات متحف رينوار في فرنسا؟ التفاصيل كاملة

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا