يستعيد المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية جانبًا من تاريخ المدينة العريق من خلال معرضه الأثري المؤقت "الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن"، الذي يضم 21 قطعة أثرية تعرض للجمهور للمرة الأولى منذ إعادة افتتاح المتحف.
ويقدم المعرض قراءة جديدة لمقتنيات المتحف، كاشفًا جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصرين اليوناني والروماني.

نظم المتحف اليوناني الروماني أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه، بمشاركة 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنياته المحفوظة داخل المخازن، وذلك تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن».
ويعتمد المعرض على سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، مع إبراز الدور الذي أدته النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق تفاصيل متعددة من حياة سكان المدينة عبر العصور.
تتنوع القطع المعروضة بين عملات أثرية ومسارج وأوانٍ فخارية، إلى جانب قطع أثرية مغمورة بالمياه جرى استخراجها من خليج أبو قير.
كما يضم المعرض برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصًا باللغة اليونانية، بما يتيح للزائر التعرف على نماذج متنوعة من المقتنيات التي تعكس طبيعة الحياة في الإسكندرية خلال الفترات التاريخية المختلفة.

يستمر المعرض حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026، ويأتي ضمن توجه قطاع المتاحف لإتاحة مقتنيات المتاحف المصرية أمام الجمهور، وتقديم مجموعاتها الأثرية بصورة متجددة تثري تجربة الزائر.
وأكد رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور أحمد حميدة، أن المعرض يمثل بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي يعتزم المتحف تنظيمها، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة مختلفة، وإبراز ما تضمه من قطع متميزة.
أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء، هبة حمدي، أن اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصرين اليوناني والروماني.
ويعكس تنوع القطع المعروضة تعدد جوانب الحياة التي يمكن للآثار والنصوص القديمة الكشف عنها، من النشاط الاقتصادي إلى الممارسات الاجتماعية والطقوس الجنائزية.
قالت مديرة المتحف اليوناني الروماني، الدكتورة ولاء مصطفى، إن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة في مخازنه، وهو ما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.
وأوضحت أن عرض هذه القطع يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام المواطنين في الإسكندرية والزوار للتعرف على تراث المدينة، إلى جانب دعم التوعية الأثرية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها.
أشارت مديرة المتحف إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة، مؤكدة أن المعرض لا يقتصر على عرض القطع الأثرية، وإنما يقدم قصة مدينة كانت على الدوام جسرًا بين الحضارات القديمة.
كما يعكس المعرض، وفق تصريحاتها، التزام المتحف بإتاحة مقتنياته للجمهور وتعزيز دوره كمركز ثقافي يخدم المجتمع السكندري والزوار.
يعد المتحف اليوناني الروماني أحد أبرز المتاحف الأثرية في مدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر خلال العصرين اليوناني والروماني.
وافتتح المتحف في عهد الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر/تشرين الأول 1892، وفق تصميم معماري مميز، قبل أن يشهد مراحل متعددة من التطوير، استؤنفت عام 2015، وصولًا إلى إعادة افتتاحه في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويواصل المتحف من خلال معرض "الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن" تقديم جانب من مجموعاته للجمهور، في محاولة لربط مقتنياته الأثرية بتاريخ المدينة وإبراز مكانة الإسكندرية بوصفها ملتقى للحضارات والثقافات عبر العصور.