كشفت دراسة فلكية حديثة عن ظاهرة غامضة في الانبعاثات الراديوية الصادرة عن الشمس، إذ رصد الباحثون إشارات متكررة تشبه "الصدى" داخل الهالة الشمسية.
ويعتقد العلماء أن هذه الظاهرة قد توفر فهماً أعمق لآليات انتقال الطاقة وتفاعل الإلكترونات في الغلاف الشمسي، ما يفتح الباب أمام مراجعة بعض النظريات السائدة حول النشاط الشمسي.

اعتمد الباحثون على بيانات جمعها مرصد LOFAR الراديوي، إذ تمكنوا من تسجيل مئات الحالات التي تبعت فيها نبضة راديوية قصيرة إشارة ثانية أضعف، تفصل بينهما مدة زمنية ثابتة تقارب أربع ثوانٍ.
وأظهرت النتائج أن هذه الظاهرة تتكرر بصورة منتظمة، ما يشير إلى وجود آلية فيزيائية محددة تتحكم في انتشار الموجات الراديوية داخل بيئة معقدة وغير متجانسة في الهالة الشمسية.
من خلال تحليل أكثر من 600 زوج من الإشارات الراديوية، اكتشف العلماء أن النبضة الثانية لا تنطلق من الموقع نفسه الذي صدرت منه النبضة الأولى، بل تظهر عادة على مسافة كبيرة نسبياً.
ورغم هذا التباعد، بقي مصدر الإشارتين ضمن الطبقات العليا من الهالة الشمسية، على ارتفاع يقترب من نصف قطر شمسي فوق سطح الشمس، ما يعزز فرضية وجود مسارات مختلفة لانتشار الموجات داخل الغلاف الشمسي.
تشير الدراسة التي نشرتها مجلة Nature Communications إلى أن عمليات تسارع الإلكترونات قد تحدث في مناطق من الهالة الشمسية لم يكن يُعتقد سابقاً أنها مناسبة لظهور مثل هذه الظواهر.
ويعني ذلك أن النماذج التقليدية المستخدمة لتفسير الانبعاثات الراديوية الشمسية قد تحتاج إلى مراجعة، خاصة فيما يتعلق بآليات إنتاج الإشعاع وانتقاله عبر البلازما الشمسية.
بحسب فرضية الباحثين، فإن أحداثاً طاقوية صغيرة تحدث داخل الهالة الشمسية قد تؤدي إلى تسريع الإلكترونات، ما ينتج موجات بلازما وانبعاثات راديوية.
ومع انتقال هذه الإشارات عبر بلازما مضطربة ومليئة بالتغيرات البنيوية، قد تسلك الموجات مسارات مختلفة قبل وصولها إلى أجهزة الرصد، الأمر الذي يفسر الفارق الزمني الثابت بين الإشارة الأصلية والإشارة اللاحقة التي تشبه الصدى.
يرى الباحثون أن تأكيد هذه الفرضية مستقبلاً قد يجعل من أزواج الانبعاثات الراديوية أداة علمية مهمة لدراسة الهالة الشمسية، وفهم كيفية انتقال الطاقة في الطبقات العليا من الغلاف الشمسي.
كما يمكن أن تسهم هذه الاكتشافات في تطوير المعرفة المتعلقة بالنشاط الشمسي وتأثيراته، ما يمنح علماء الفلك وسيلة جديدة لاستكشاف البنية الداخلية للبيئة المحيطة بالشمس بدقة أكبر.