تنطلق غداً الثلاثاء 15 سبتمبر/ أيلول في دبي أعمال قمة الإعلام العربي 2026، في دورة هي الأكبر في تاريخ الحدث، تجمع آلاف الإعلاميين وصنّاع المحتوى وصُنّاع القرار تحت سقف واحد، لمناقشة مستقبل صناعة الإعلام في مرحلة تتسارع فيها تحولات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وتتغير معها طرق إنتاج الأخبار والمحتوى واستهلاكها.
وتستمر الدورة الرابعة والعشرون من القمة حتى 17 سبتمبر في مركز دبي التجاري العالمي، بتنظيم نادي دبي للصحافة، وبمشاركة أكثر من 400 متحدث من أكثر من 23 دولة، ضمن أكثر من 175 جلسة نقاشية وحوارية، و8 منتديات متخصصة، وأكثر من 35 فعالية إعلامية، فيما يُتوقع أن تستقطب نحو 10 آلاف إعلامي ومتخصص ومعني بقطاع الإعلام. كما تستضيف أكثر من 200 شخصية وقيادة إعلامية وفكرية من خارج دولة الإمارات.
لا يقتصر اتساع نسخة 2026 على عدد المشاركين والمتحدثين، بل يمتد إلى طبيعة البرنامج نفسه، بعدما تحولت القمة إلى مظلة تجمع قطاعات متعددة من الصناعة الإعلامية، من الصحافة والاتصال الحكومي وصناعة المحتوى إلى الأفلام والألعاب الإلكترونية والبودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتضم القمة 8 منتديات متخصصة، في مقدمتها منتدى الإعلام العربي، ومنتدى الاتصال الحكومي الذي يعقد للمرة الأولى ضمن القمة، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، وقمة رواد التواصل الاجتماعي العرب، ومنتدى الألعاب الإلكترونية، ومنتدى الأفلام، ومنتدى دبي بودفست، إضافة إلى منتديات وفعاليات تقام بالشراكة مع مؤسسات إعلامية دولية.
ومن بين الإضافات الدولية اللافتة، تستضيف القمة منتدى "يورونيوز" للمرة الأولى خارج أوروبا، في خطوة توسّع نطاق الحوار من مستقبل الإعلام العربي إلى التحولات التي تعيد تشكيل الصناعة عالميًا.
تجمع القمة هذا العام شخصيات سياسية وحكومية وإعلامية بارزة، يتقدمها الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الذي يشارك في جلسة رئيسة ضمن منتدى الإعلام العربي تتناول المشهد الجيوسياسي لمنطقة الخليج والتحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على أمن المنطقة ومستقبلها.
كما تشارك سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة"، متحدثة رئيسة في القمة، إلى جانب نورة الكعبي، وزيرة دولة، التي تتحدث في جلسة رئيسة ضمن منتدى الاتصال الحكومي بعنوان "الإعلام والدبلوماسية في عالم متغير"، وتبحث دور الإعلام والدبلوماسية العامة في بناء التأثير وتعزيز حضور الدول دولياً.
وتحضر الملفات الحكومية العربية بقوة عبر مشاركة عدد من وزراء الإعلام والاتصال العرب، من بينهم رمزان بن عبدالله النعيمي، وزير الإعلام البحريني، وخالد زعرور، وزير الإعلام السوري، وبول مرقص، وزير الإعلام اللبناني، وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام في مصر، ومحمد المومني، وزير الاتصال الحكومي الأردني.
وتمنح هذه المشاركات القمة مساحة تتجاوز مناقشة أدوات الإعلام إلى البحث في علاقته بصناعة القرار والسياسة والدبلوماسية وإدارة الأزمات، في وقت تفرض فيه التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية تحديات جديدة أمام المؤسسات الإعلامية.
تضع أجندة القمة مجموعة من الملفات التي تعكس التحولات التي يعيشها القطاع، وعلى رأسها مستقبل صناعة الأخبار والمحتوى، والمصداقية، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا، والتحولات الجيوسياسية وتأثيرها في الإعلام.
ويفتح منتدى الاتصال الحكومي، في دورته الأولى، ملف العلاقة بين الحكومات والجمهور في البيئة الرقمية الجديدة، مع نقاشات حول بناء الثقة وإدارة السمعة والتواصل أثناء الأزمات، والدبلوماسية العامة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في تطوير الرسائل الحكومية.
في المقابل، يركز "دبي بودفست" على مستقبل صناعة البودكاست العربي، والفرص الاقتصادية والإبداعية للمحتوى الصوتي، وكيفية تطوير نماذج أكثر استدامة وقدرة على الوصول إلى جمهور أوسع.
لا تقتصر القمة على الجلسات الحوارية؛ إذ تقدم منصة نادي دبي للصحافة برنامجاً موازياً يركز على التدريب والتجربة العملية والتواصل المباشر مع المؤسسات الإعلامية والتكنولوجية.
وتسجل المنصة خلال أيام القمة الثلاثة 25 حلقة بودكاست بالتزامن مع اليوبيل الفضي لجائزة الإعلام العربي، تستضيف كتّاباً وإعلاميين ومفكرين وفائزين وأعضاء سابقين وحاليين في مجلس إدارة الجائزة، لاستعادة محطات من تاريخ الإعلام العربي وتحولاته خلال ربع قرن.
كما تقدم سلسلة من جلسات "الماستر كلاس" وورش العمل المتخصصة بمشاركة جهات ومنصات من بينها YouTube وGoogle وTikTok وSpotify وEuronews، إلى جانب مؤسسات إعلامية وخبراء دوليين، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي والبيانات وصناعة المحتوى وإدارة الاتصال أثناء الأزمات. وتشمل المنصة كذلك جلسات حوار وتوقيع كتب تجمع الجمهور بعدد من الكتّاب والإعلاميين المشاركين في القمة.
تحمل نسخة هذا العام محطة خاصة مع الاحتفال بمرور 25 عاماً على جائزة الإعلام العربي، التي انطلقت عام 1999 باسم "جائزة الصحافة العربية"، قبل أن تتطور عام 2021 إلى مظلة أشمل تضم قطاعات الصحافة والإعلام المرئي والإعلام الرقمي.
وتكشف أرقام ربع قرن من عمر الجائزة عن استقبالها أكثر من 82,460 مشاركة، وتكريم 359 إعلامياً، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية للجوائز المقدمة على مدار تاريخها 22.1 مليون درهم إماراتي.
ولا تقتصر الجوائز ضمن القمة على جائزة الإعلام العربي؛ إذ تشهد نسخة 2026 تكريم الفائزين ضمن ثلاث منظومات رئيسة هي: جائزة الإعلام العربي في دورتها الخامسة والعشرين، وجائزة الإعلام العربي للشباب "إبداع"، وجائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب، لتشمل دائرة التكريم الصحافة والإعلام المرئي والمواهب الشابة وصنّاع المحتوى الرقمي.
توسّع القمة تجربة زوارها خارج قاعات النقاش، مع مشاركة "براند دبي" بمجموعة من التجارب الإبداعية التي تسلط الضوء على المشاريع والمواهب الإماراتية، بما في ذلك عروض فنية رقمية، ومشاريع محلية في قطاع المأكولات والمشروبات، وأعمال لفنانين إماراتيين، وعروض موسيقية حية.
كما تقدم تجربة تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تتيح لضيوف القمة الظهور على غلاف شخصي لمجلة "قمة الإعلام العربي"، في نموذج يعكس حضور التكنولوجيا ليس فقط كموضوع للنقاش، بل كجزء من تجربة الحدث نفسه.