لم يعد تشخيص سرطان الغدة الدرقية يعني بالضرورة الخضوع لاستئصال الغدة بالكامل، إذ تختلف جراحة الغدة الدرقية من حالة إلى أخرى وفق طبيعة المرض وخصائص الورم.
وبينما قد يكتفي الطبيب بإزالة الفص المصاب في بعض الحالات، قد تستدعي حالات أخرى استئصال الغدة بأكملها ضمن خطة العلاج. وبشكل عام، يعتمد تحديد الخيار الأنسب على مجموعة من العوامل التي تساعد المختص على موازنة فاعلية العلاج مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من وظيفة الغدة.

يمكن أن يكون استئصال فص واحد من الغدة الدرقية، أو ما يعرف بـ"استئصال الفص" أو "استئصال نصف الغدة"، كافيًا لعلاج بعض حالات سرطان الغدة الدرقية منخفض الخطورة. ويُحدد الفص المصاب، سواء كان الفص الأيمن أو الفص الأيسر، وفق مكان وجود الورم ونتائج الفحوص.
وبحسب إرشادات الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية لعام 2025، يُوصى باستئصال الفص عندما يكون سرطان الغدة المتمايز، مثل السرطان الحليمي، محصورًا في فص واحد، وحجمه 2 سم أو أقل، ولا توجد دلائل على امتداده خارج الغدة أو انتقاله إلى العقد الليمفاوية في الرقبة. أما إذا كان حجم الورم أكبر من 2 سم وحتى 4 سم، فقد يكون استئصال الفص أو الاستئصال الكامل خيارين مناسبين.
ويُحدد الاختيار وفق خصائص الورم، ووجود عقد أو تغيرات في الفص الآخر، ومدى انتشار المرض، إلى جانب تفضيلات المريض بعد مناقشة الخيارات مع الطبيب. كما يمكن أن تؤثر عوامل أخرى، مثل التاريخ العائلي للمرض والتعرض السابق للإشعاع، في اختيار نوع جراحة الغدة الدرقية، ويُجرى تقييم هذه العوامل ضمن خطة جراحة أورام الغدة لتحديد الإجراء الأكثر ملاءمة لكل حالة.

يزداد ترجيح استئصال الغدة الدرقية بالكامل عندما تكون خصائص السرطان أكثر خطورة، خصوصًا إذا كان الورم كبيرًا أو يمتد خارج الغدة أو توجد دلائل على انتشار المرض. وبحسب إرشادات الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية، يُوصى بالاستئصال الكامل في هذه الحالات:

لا يستلزم سرطان الغدة الدرقية الحليمي بالضرورة استئصال الغدة بالكامل، خصوصا إذا كان صغيرًا ومحصورًا في فص واحد، ولا توجد دلائل على امتداده خارج الغدة أو وصوله إلى العقد الليمفاوية، حيث يكون استئصال الفص علاجًا مناسبًا.
وتشير أحدث إرشادات أصدرتها الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية إلى أن استئصال الفص هو الخيار الموصى به للسرطانات المتمايزة التي لا يتجاوز حجمها 2 سم، عندما تكون محصورة في فص واحد ومنخفضة الخطورة.
أما الاستئصال الكامل فقد يصبح أكثر ملاءمة عندما يكون الورم أكبر، أو يمتد خارج الغدة، أو توجد خصائص أخرى ترفع خطر عودة المرض أو انتشاره، أو عندما يكون العلاج باليود المشع جزءًا مناسبًا من الخطة العلاجية.
وتشمل السرطانات المتمايزة التي قد تدخل في هذا التقييم أنواعًا مثل سرطان الغدة الجريبي إلى جانب السرطان الحليمي، مع اختلاف الخطة وفق نوع الورم وخصائصه ومرحلته، وما إذا كانت هناك بؤر متعددة أو تغيرات في الفص الآخر.
ليس بالضرورة، فحجم الورم وحده لا يحدد نوع الجراحة، إذ ذكرت الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية، في أحدث إرشاداتها، أن سرطان الغدة الدرقية المتمايز الذي يبلغ حجمه 2 سم أو أقل يمكن علاجه باستئصال الفص عندما يكون:

نعم، يمكن الاحتفاظ بالفص السليم في بعض حالات سرطان الغدة الدرقية، ويُعرف هذا الإجراء باسم "استئصال الفص" أو "استئصال نصف الغدة"، إذ يزيل الطبيب الفص الذي يحتوي على الورم، وعادةً البرزخ الذي يربط بين فصي الغدة أيضًا، مع ترك الفص الآخر، سواء كان الفص الأيمن أو الفص الأيسر هو الفص المصاب.
وذكرت جمعية السرطان الأمريكية أن من أهم مزايا هذا الخيار أن الفص المتبقي قد يكون قادرًا على إنتاج كمية كافية من هرمونات الغدة الدرقية، مما يعني أن بعض المرضى لا يحتاجون إلى تناول هرمون الغدة الدرقية مدى الحياة، كما قد تكون بعض مضاعفات الجراحة أقل مقارنة بالاستئصال الكامل.
وقد يكون الاحتفاظ بالفص الآخر مناسبًا خصوصًا عندما لا تظهر فيه عقد أو تغيرات مريبة، ولا توجد خصائص للسرطان تجعل الاستئصال الكامل أكثر ملاءمة، لكن ترك الفص الآخر لا يعني إهماله؛ إذ يحتاج المريض إلى المتابعة الدورية، وغالبًا باستخدام فحوص الموجات فوق الصوتية وغيرها من الاختبارات التي يحددها الطبيب.

لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع أنواع سرطان الغدة الدرقية، لكن الاستئصال الكامل يكون أكثر ترجيحًا في عدد من الحالات، أبرزها:
كما أن بعض الحالات التي يبدأ علاجها باستئصال الفص قد تحتاج لاحقًا إلى استئصال الفص الآخر، وهو ما يعرف باسم "استئصال الغدة التكميلي". إلا أن هذا الإجراء لم يعد روتينيًا بعد استئصال الفص، وفق التوصيات الحديثة، وإنما يعتمد على نتائج الجراحة والفحص المرضي وخطة العلاج اللاحقة.
وتُحدد جراحة أورام الغدة الأنسب وفق تقييم شامل للحالة، وقد يشارك في القرار جراح أورام الغدد الصماء إلى جانب بقية أعضاء الفريق الطبي.

نعم، يمكن أن تظهر تغيرات أو عقد في الفص المتبقي، وفي بعض الحالات قد يتبين وجود سرطان فيه، ولذلك تستمر المتابعة بعد استئصال الفص.
وفي دراسة أشارت إليها الجمعية الأمريكية للغدة الدرقية عام 2024، جرى تتبع 1761 مريضًا خضعوا لاستئصال فص بسبب سرطان الغدة الحليمي. وكان لدى 700 منهم عقد معروفة في النسيج الدرقي المتبقي.
وبمرور الوقت، بقيت 54% من هذه العقد بالحجم نفسه أو تقلصت أو اختفت، بينما زاد حجم 14.8% منها. وفي النهاية، ثبت وجود سرطان الغدة الحليمي في النسيج المتبقي لدى 20 مريضًا من أصل 700، أي 2.9%..
ولا تمثل هذه النسبة معدل عودة السرطان لدى جميع المرضى الذين يخضعون لاستئصال الفص، وإنما تخص المرضى في هذه الدراسة الذين كانت لديهم عقد معروفة في النسيج الدرقي المتبقي.

تختلف فترة التعافي من شخص إلى آخر، كما تختلف مدة الإقامة في المستشفى وفق نوع العملية وحالة المريض وبروتوكول المركز الطبي.
فبعد استئصال الفص، تكون مراقبة الكالسيوم أقل أهمية مقارنة بالاستئصال الكامل؛ لأن خطر تأثر الغدد جارات الدرقية وانخفاض الكالسيوم يرتبط بصورة أكبر باستئصال الغدة بالكامل.
أما بعد استئصال الغدة بالكامل، فيحتاج المريض عادةً إلى مراقبة مستوى الكالسيوم ووظيفة الغدد جارات الدرقية بعد العملية؛ لأن هذه الغدد تقع بالقرب من الغدة الدرقية وقد تتأثر بالجراحة. كما يبدأ المريض عادةً العلاج بهرمون الغدة الدرقية بعد إزالة الغدة بالكامل، ويحتاج إليه مدى الحياة.