في إطار الدور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للابتكار في قطاع الرعاية الصحية والطب الحديث، تواصل الدولة ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الدول التي تتبنى أحدث العلاجات والتقنيات الطبية المتقدمة.
في هذا السياق، أعلنت هيئة الإمارات للأدوية عن اعتماد علاج جديد من شركة AstraZeneca يحمل اسم Etcamah، مخصص لمرضى سرطان الثدي المتقدم أو النقيلي الذين يحملون طفرة جينية من نوع ESR1 يتم اكتشافها أثناء العلاج الهرموني.
وبحسب الإعلان، تُعد الإمارات أول دولة في العالم تعتمد هذا العلاج، في خطوة تعزز مكانتها في مجال تبنّي العلاجات المبتكرة وتسريع وصولها للمرضى.
يعتمد علاج Etcamah على المادة الفعالة camizestrant، وهو ينتمي إلى فئة حديثة من العلاجات الفموية المعروفة باسم ngSERD (Next-generation oral selective estrogen receptor degrader).
ويعمل هذا العلاج بطريقة متقدمة تقوم على استهداف مستقبلات هرمون الإستروجين داخل الخلايا السرطانية، بحيث يمنع ارتباط الهرمون بهذه المستقبلات ويؤدي في الوقت نفسه إلى تقليلها وتفكيكها، ما يحد من قدرة الورم على النمو والانتشار.
ويُستخدم هذا العلاج عادةً ضمن بروتوكولات علاجية مشتركة مع أدوية من فئة CDK4/6 inhibitors، وهو ما يعزز من فعاليته في السيطرة على سرطان الثدي الهرموني المتقدم وتحسين الاستجابة العلاجية لدى المرضى.

تُعد طفرة ESR1 من أبرز التغيرات الجينية التي قد تظهر لدى بعض مرضى سرطان الثدي، وغالباً ما تتطور أثناء أو بعد استخدام العلاجات الهرمونية التقليدية.
وتكمن خطورة هذه الطفرة في أنها تجعل الخلايا السرطانية أكثر قدرة على مقاومة العلاج، ما يؤدي إلى صعوبة في السيطرة على المرض وارتفاع احتمالية تقدمه.
ولهذا السبب، أصبحت العلاجات الموجهة التي تستهدف هذه الطفرة تحديداً من أهم التطورات في مجال علاج سرطان الثدي، لأنها لا تكتفي بمعالجة الورم عمومًا، بل تتعامل مع الآلية الجينية التي تسبب مقاومة العلاج من الأساس.

يعكس اعتماد علاج Etcamah توجه دولة الإمارات نحو تعزيز الطب الدقيق وتبني أحدث الابتكارات الطبية العالمية، حيث تسعى الدولة إلى تسريع وصول العلاجات المتقدمة للمرضى ورفع جودة النظام الصحي عمومًا.
كما يأتي هذا القرار ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى دعم الابتكار في قطاع الأدوية وتوسيع خيارات العلاج المتاحة للمرضى الذين يعانون من أمراض معقدة مثل سرطان الثدي المتقدم.
تشير الأبحاث العالمية الحديثة في مجال الأورام إلى أن العلاجات التي تستهدف مستقبلات الإستروجين من الجيل الجديد تُعد من أكثر المجالات تطوراً في السنوات الأخيرة.
ويتوقع الخبراء أن تسهم هذه الفئة من العلاجات في تغيير جذري لأساليب التعامل مع سرطان الثدي المتقدم خلال السنوات القادمة، من خلال الانتقال نحو علاجات أكثر دقة وارتباطاً بالتركيب الجيني لكل مريض.