بعد أكثر من تسعة قرون، يعود نسيج بايو من فرنسا إلى إنجلترا، في حدث يجمع بين الأهمية التاريخية والثقافية والدبلوماسية، بالتزامن مع عرضه في المتحف البريطاني في لندن.
ويستعيد النسيج الشهير حضوره في بريطانيا ضمن مبادرة تتجاوز حدود العاصمة، إذ يعمل المتحف البريطاني على نقل قصته إلى جمهور واسع في مختلف مناطق المملكة المتحدة، من خلال برنامج ثقافي وتعليمي يسلط الضوء على أحد أبرز الشواهد المرتبطة بالتاريخ المشترك بين بريطانيا وفرنسا.

يزور رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام المعرض المقام في المتحف البريطاني، الأربعاء، 2 أغسطس/آب، برفقة الملك والملكة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتكتسب الزيارة أهمية تتجاوز الجانب الثقافي، كونها تتزامن مع اللقاء الأول بين بيرنهام وماكرون، في وقت تسعى فيه لندن وباريس إلى توسيع مجالات التعاون بينهما بشأن عدد من الملفات والأولويات المشتركة.
بالتزامن مع عودة النسيج، أطلق المتحف البريطاني برنامج "بايو حول بريطانيا"، بهدف إتاحة فرصة أمام سكان المناطق المختلفة للتعرف إلى تاريخ النسيج وأهميته.
ويشارك في المبادرة أكثر من 70 مؤسسة في الدول الأربع للمملكة المتحدة حتى الآن، فيما ستصل النسخة الرقمية من المعرض إلى مجموعة متنوعة من المتاحف وصالات العرض والقلاع والكاتدرائيات والمواقع التراثية.
ومن بين المؤسسات المشاركة متحف الحياة الكورنيشية في كورنوال، ومركز كنوتسفورد للتراث في تشيشير، ومتحف إيست رايدينغ في يوركشاير، إلى جانب نسيج اسكوتلندا العظيم.
تحتل مدينة هاستينغز مكانة خاصة ضمن البرنامج، نظراً لارتباطها التاريخي بمعركة عام 1066، إذ ستتحول إلى مركز رئيسي للأنشطة التعليمية والتعريفية المرتبطة بتلك المرحلة المفصلية من التاريخ.
ولا يقتصر المشروع على عرض المعلومات، بل يسعى إلى تحويل النسيج إلى وسيلة للتفاعل مع التاريخ والثقافة، خصوصاً بين الأجيال الشابة.

يحظى الجانب التعليمي بمكانة بارزة في المبادرة، إذ يشارك آلاف التلاميذ في درس وطني مباشر للتاريخ في 14 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويتناول الدرس أهمية نسيج بايو ودوره في توثيق مرحلة تاريخية شكّلت جزءاً من التاريخ المشترك بين بريطانيا وفرنسا، مع هدف أساسي يتمثل في منح الأطفال والشباب، من مختلف المناطق والخلفيات، فرصة للتفاعل مع التراث والتاريخ.
وقال بيرنهام إن عودة النسيج تمثل "محطة بارزة في تاريخ بلدينا"، معرباً عن رغبته في أن يتمكن الجمهور في مختلف أنحاء المملكة المتحدة من الاستمتاع بهذا العمل التاريخي والتعرف إلى قصته.
تتوسع المبادرة خلال سبتمبر/أيلول الحالي مع انطلاق "نسخة ستوثارد"، التي تعد أقدم نسخة معروفة من نسيج بايو، في جولة تشمل إنجلترا واسكوتلندا وويلز.
وتتيح الجولة لجمهور خارج لندن الاطلاع على جانب من التاريخ البريطاني الفرنسي المشترك، في خطوة تهدف إلى جعل هذا التراث متاحاً أمام شرائح أوسع من الجمهور.
من جانبها، وصفت وزيرة الثقافة ليزا ناندي نسيج بايو بأنه أحد أبرز الرموز التي تجسد التاريخ المشترك بين بريطانيا وفرنسا.
وأشارت إلى أن الجيل الحالي سيكون الأول منذ نحو ألف عام الذي تتاح له فرصة مشاهدة هذا الجزء من الإرث التاريخي، مؤكدة أهمية وصوله إلى الأطفال والشباب في مختلف أنحاء البلاد.
أما مدير المتحف البريطاني نيكولاس كولينان، فأوضح أن المؤسسة عملت منذ الإعلان عن الإعارة التاريخية العام الماضي على ضمان عدم اقتصار الحدث على لندن.
ووصف برنامج "بايو حول بريطانيا" بأنه أحد أكثر المشاريع طموحاً وشمولاً التي نفذها المتحف، مؤكداً أن الهدف يتمثل في إيصال قصة النسيج إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور في المملكة المتحدة.