جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

غيورغي غوسبودينوف يفوز بجائزة جان مونيه

نُشر: آخر تحديث:

حصد الكاتب البلغاري غيورغي غوسبودينوف جائزة جان مونيه للأدب الأوروبي في دورتها الثانية والثلاثين، عن روايته "البستاني والموت"، التي صدرت بالفرنسية عن دار غاليمار بترجمة ماري فرينا-نيكولوف.

وتقترب الرواية من ثيمات الموت والذاكرة والعائلة، لتربط بين سيرة أب في أيامه الأخيرة وتاريخ بلغاريا وتحولاتها السياسية والاجتماعية خلال القرن العشرين.

غيورغي غوسبودينوف يتوج بجائزة جان مونيه

Georgi Gospodinov

أعلنت لجنة تحكيم جائزة جان مونيه للأدب الأوروبي فوز غيورغي غوسبودينوف عن روايته "البستاني والموت"، التي صدرت بالفرنسية عام 2025 عن دار غاليمار، بترجمة ماري فرينا-نيكولوف.

وجاء تتويج الكاتب البلغاري بعد وصول روايته إلى المرحلة النهائية إلى جانب عملين للكاتب الأيرلندي جوزيف أوكونور والكاتب الإيطالي أندريا باجاني.

واعتبر رئيس لجنة التحكيم جيرار دو كورتانز أن الرواية تمثل "كتاباً من الضوء في مواجهة الثقب الأسود للموت"، مشيراً إلى قدرتها على تقديم تأمل عميق في الحياة والفقد والصمت وانتقال الذاكرة بين الأجيال.

وكانت مبيعات "البستاني والموت" في فرنسا قد تجاوزت أربعة آلاف نسخة قبل إعلان فوزها بالجائزة.

أخبار ذات صلة

فيليب جاينادا - غونكور تكشف قائمتها الأولى لأرفع جائزة أدبية فرنسية

غونكور تكشف قائمتها الأولى لأرفع جائزة أدبية فرنسية

البستاني والموت حكاية الأب والذاكرة

تدور أحداث رواية "البستاني والموت" حول الأشهر الأخيرة من حياة والد الراوي، وهو رجل عاش الحرب العالمية الثانية والحقبة الشيوعية في بلغاريا، قبل أن يشهد انهيارها والتحولات التي أعقبت ذلك.

وعلى الرغم من التغيرات الكبرى التي مرت بها البلاد، ظل الأب متمسكاً بحديقته التي اعتنى بها حتى سنواته الأخيرة.

ومن هذه الحديقة، بما تختزنه من نباتات وفصول وذكريات، يبني غوسبودينوف سرداً يتجاوز العلاقة بين الأب والابن ليصل إلى تاريخ بلد تبدلت ملامحه أكثر من مرة خلال حياة جيل واحد.

الحديقة بوابة إلى حياة الأب

لا تظهر الحديقة في الرواية باعتبارها مجرد مكان، بل تتحول إلى مساحة تستعيد من خلالها الذاكرة تفاصيل حياة الأب، من العمل اليومي إلى مرور الفصول، وصولاً إلى اللحظة التي يصبح فيها الموت حاضراً في حياة الابن.

ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة، ينتقل السرد من الخاص إلى العام، ومن علاقة عائلية إلى صورة أوسع عن الذاكرة الجماعية والتاريخ البلغاري.

غيورغي غوسبودينوف والذاكرة في أعماله

يحتل موضوعا الزمن والذاكرة موقعاً مركزياً في أعمال غوسبودينوف، وهو ما ظهر بوضوح في روايتيه السابقتين "فيزياء الحزن" و"ملجأ الزمن".

وقد ساهمت "فيزياء الحزن" في تعريف القارئ العربي بالكاتب البلغاري، قبل أن يتعزز حضوره عالمياً مع رواية "ملجأ الزمن"، التي فازت بالجائزة الدولية للرواية "بوكر" عام 2023.

وفي "البستاني والموت"، يأخذ هذا الانشغال مساراً أكثر قرباً من التجربة الشخصية، إذ تنتقل الذاكرة من فضاء التاريخ والجماعة إلى الأسرة، ومن الماضي المشترك إلى الأثر الذي يتركه رحيل شخص واحد في حياة المقربين منه.

فيزياء الحزن وبداية الحضور الفرنسي

صدرت رواية "فيزياء الحزن" في بلغاريا عام 2011، قبل أن تصل إلى القارئ الفرنسي عام 2015 من خلال ترجمة ماري فرينا-نيكولوف، التي حصلت ترجمتها الفرنسية على جائزة جان ميشالسكي للأدب عام 2016.

وتجمع الرواية بين الطفولة وسيرة العائلة والتحولات التي عرفتها بلغاريا، ضمن بناء سردي يتنقل بين أزمنة وأصوات متعددة، في معالجة تعكس اهتمام غوسبودينوف المستمر بالذاكرة وتأثير الماضي في الفرد والمجتمع.

أخبار ذات صلة

الشاعرة الكولومبية بييداد بونيت

بييداد بونيت تفوز بالجائزة الدولية للآداب 2026

ملجأ الزمن ورحلة الذاكرة

أما رواية "ملجأ الزمن"، فقد وسعت سؤال الذاكرة ليصبح سؤالاً عن الحاضر أيضاً، من خلال تصور عيادات تتيح لمرضى فقدان الذاكرة فرصة العيش داخل أزمنة ماضية.

لكن استعادة الماضي لا تبقى مجرد وسيلة للعلاج، بل تتحول تدريجياً إلى سؤال عن الحاضر وما يمكن أن يحدث عندما يصبح الماضي خياراً جماعياً.

وفازت الرواية، في ترجمتها الإنجليزية التي أنجزتها أنجيلا رودل، بالجائزة الدولية للرواية عام 2023، ليصبح غوسبودينوف أول كاتب بلغاري يفوز بهذه الجائزة.

من الشعر إلى الرواية والأدب الأوروبي

بدأ غيورغي غوسبودينوف مسيرته الأدبية شاعراً، قبل أن يخوض تجارب في المسرح والقصة والرواية، ليصبح لاحقاً أحد أبرز الأسماء في الأدب البلغاري المعاصر.

وبدأ حضوره في المشهد الأدبي الفرنسي منذ مطلع الألفية، مع وصول أعماله إلى القارئ الفرنسي عبر الترجمات، ولا سيما ترجمات ماري فرينا-نيكولوف.

ونشرت دار غاليمار رواية "ملجأ الزمن" بعنوان "Le Pays du passé" عام 2021، ثم أصدرت "البستاني والموت" عام 2025، قبل أن تصل الرواية الأخيرة إلى القائمة النهائية لجائزة جان مونيه وتتوج بها في دورتها الحالية.

جائزة جان مونيه تحتفي بالأدب الأوروبي

تأسست جائزة جان مونيه للأدب الأوروبي عام 1995، وتمنح لكاتب أوروبي عن عمل كتبه بالفرنسية أو تُرجم إليها خلال العام السابق.

وتختار الفائز لجنة تضم كتاباً ونقاداً وصحافيين، برئاسة جيرار دو كورتانز، فيما تبلغ القيمة المالية للجائزة خمسة آلاف يورو.

وضمت قائمة الفائزين في السنوات الماضية أسماء بارزة في الأدب العالمي، من بينها إيان ماكيوان وأميلي نوتومب ويون كالمان ستيفانسون ودونال رايان وباسكال كينيار، الذي فاز بدورة عام 2025.

ويعكس سجل الجائزة مكانتها بوصفها مساحة للاعتراف الأدبي بالأعمال والكتاب الأوروبيين، في وقت تتجاوز فيه أهميتها قيمة المكافأة المالية.

غوسبودينوف يتسلم الجائزة في فرنسا

من المقرر أن يتسلم غيورغي غوسبودينوف جائزة جان مونيه للأدب الأوروبي في 21 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بمدينة كونياك الفرنسية، ضمن الدورة التاسعة والثلاثين من مهرجان الآداب الأوروبية.

ومن المنتظر أن تتبع مراسم التتويج جلسة حوارية مخصصة لروايته "البستاني والموت"، التي عززت بفوزها حضور الأدب البلغاري في المشهد الأدبي الأوروبي، ورسخت مكانة غوسبودينوف كأحد أبرز الأصوات الأدبية القادمة من أوروبا الشرقية.

أخبار ذات صلة

جائزة الشارقة للأدب المكتبي

"جائزة الشارقة للأدب المكتبي" تجمع خبراء عرباً في دورتها الـ26

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا