ترسخ جائزة "سرد الذهب"، التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية، حضورها للاحتفاء بفنون السرد العربي الشعبي والمعاصر، وتكريم رواة السير والسرود الشعبية، واكتشاف المواهب الإبداعية، في دورتها الرابعة.

تؤكد الدكتورة كريمة المزروعي، رئيسة اللجنة العليا للدورة الرابعة من جائزة "سرد الذهب"، أن الجائزة تبحث عن العمل الذي يتجاوز لحظة القراءة، ويترك أثراً مستمراً في وجدان المتلقي، مشيرة إلى أن الجائزة لا تنظر إلى العمل من زاوية المعايير الفنية وحدها، وإنما تبحث عن الأثر الذي يبقى بعد انتهاء القراءة.
وقالت إن غاية الجائزة تتمثل في إعادة السرد إلى دورته الطبيعية ونقله إلى الأجيال اللاحقة، موضحة أن العمل الذي يبقى هو الذي يترك في القارئ شيئاً لم يكن موجوداً قبل قراءة العمل؛ إذ يقدم له سؤالاً جديداً، أو يمهد أمامه فهماً أعمق، أو يمده بشعور أعمق تجاه الإنسان والعالم".
وحول اتساع المشاركة الدولية في الجائزة، أكدت المزروعي في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات (وام)، أن انفتاح "سرد الذهب" على مشاركات من مختلف دول العالم يعكس رؤية مركز أبوظبي للغة العربية التابع لـ"دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي"، في تعزيز اللغة العربية ونشر التراث الشعبي بوصفه أحد روافدها الأصيلة، إلى جانب مد جسور التواصل مع ثقافات الشعوب وتراثها حول العالم.
وأوضحت المزروعي أن المعايير الفنية للجائزة تشمل أصالة الفكرة، وتماسك البناء، وعمق الشخصيات، وجمال اللغة، والقدرة على التأثير، إلى جانب ملاءمة العمل للحقل السردي، مشيرة إلى أن هذه المعايير لا تعني فرض قالب واحد على مختلف التقاليد والثقافات.
وأضافت أنه لكل تقليد سردي منطقه وإيقاعه وذاكرته الجمالية؛ فالسرد الشفاهي والحكاية الشعبية والرواية الحديثة والسرد البصري لا تُقرأ بالأداة النقدية نفسها، وإن اجتمعت تحت مظلة الإبداع، مؤكدة أن الإتقان السردي جزء أصيل من الهوية العربية.
كما أوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في بناء عوالم سردية، واستعادة مواد تراثية، وإتاحة الحكايات بلغات وصيغ متعددة، لكنه لا يمتلك ذاكرة عاشها الإنسان أو انتماءً شكله أو موقفاً أخلاقياً يتحمل مسؤوليته.
انطلقت جائزة "سرد الذهب" عام 2022، من رؤية استراتيجية داعمة لفنون السرد الشعبي وتُمنح سنوياً في ستة فروع، هي: "القصة القصيرة- الأعمال السردية غير المنشورة"، و"القصة القصيرة- الأعمال السردية المنشورة"، و"السرود الشعبية"، و"الرواة" محتفية برواة الأدب والسير الشعبية محلياً وعربياً، بالإضافة إلى "السرد البصري"، و"السردية الإماراتية" لتكريم الأعمال الأدبية التي تعزّز الهوية الإماراتية، وتعتمد على التاريخ، والجغرافيا، والرموز المحلية، لبناء عمل أدبي متكامل ومتفرد.