أعلنت الشاعرة والروائية الكولومبية بييداد بونيت فوزها بـالجائزة الدولية للآداب – إكس ليبريس مورسيا 2026، في تتويج لمسيرة أدبية امتدت لعقود وبرزت خلالها تجربتها في الشعر والرواية.
ويرتبط اسم بونيت بشكل خاص بروايتها "ما لا اسم له"، التي تناولت فيها تجربة مرض ابنها وصولًا إلى انتحاره، في عمل أدبي حظي باهتمام واسع، وتُرجم إلى العربية.

جاء إعلان فوز بييداد بونيت بالتزامن مع التحضيرات للدورة التاسعة من الأسبوع الدولي للآداب في إقليم مورسيا – إكس ليبريس، المقرر تنظيمها بين 21 و27 سبتمبر/أيلول المقبل، بمشاركة أكثر من 160 كاتبًا وشاعرًا وفنانًا.
وتندرج الجائزة الدولية للآداب ضمن ثلاثة تكريمات سنوية يمنحها "إكس ليبريس"، إلى جانب جائزة لمسار النشر وجائزة مخصصة لتشجيع القراءة.
شهدت دورة العام الحالي حصول مكتبة ليلو في بورتو على جائزة تشجيع القراءة، فيما ذهبت جائزة النشر إلى دار نورما الإسبانية المتخصصة في القصص المصورة.
وتنضم بونيت إلى قائمة من الأسماء الأدبية البارزة التي سبق أن حصلت على الجائزة، من بينهم الروائي الأميركي جيمس إلروي عام 2019، والروائي اللبناني أمين معلوف عام 2021.
ارتبط اسم بييداد بونيت على نحو خاص بروايتها «ما لا اسم له»، التي استندت إلى تجربة شخصية قاسية تناولت فيها مرض ابنها وصولًا إلى انتحاره.
وتحركت بونيت في هذا العمل بين الألم الشخصي والتأمل الأدبي، لتجعل من تجربة الفقد والموت مادة للكتابة، ضمن أسلوب يتسم بالاقتصاد اللغوي والاعتماد على التفاصيل اليومية والصورة الشعرية.
وصدرت الرواية بالعربية بترجمة أحمد محسن عن دار فواصل عام 2025، لتضيف إلى حضور الكاتبة في المشهد الأدبي العربي.

تتوزع تجربة بييداد بونيت الأدبية بين عدد من الموضوعات، بدأت باستكشاف الذات واستعادة سنوات الطفولة في أعمالها الأولى، قبل أن تحتل موضوعات الحب والجسد مساحة بارزة في شعرها.
كما حضرت القضايا الاجتماعية في كتاباتها، ومنها العنف، بينما شكلت العلاقات العائلية أحد الموضوعات المتكررة في رواياتها.
وكان مرض ابنها نقطة تحول أساسية في تجربة بونيت، إذ أصبح الموت حاضرًا بصورة أكثر وضوحًا في كتاباتها، وصولًا إلى رواية "ما لا اسم له" التي سجلت فيها تجربتها مع مرضه وانتحاره.
ولا تقدم بونيت هذه التجربة باعتبارها مجرد سيرة شخصية، بل تحولها إلى مساحة للتأمل في الفقد والأسئلة التي يتركها الموت داخل الأسرة، وهو ما منح أعمالها بعدًا إنسانيًّا يتجاوز خصوصية التجربة.
واصلت بونيت حضورها في المشهد الأدبي من خلال أعمال شعرية متعددة، وكان أحدث إصداراتها كتاب "صوت الأشياء" الصادر عام 2026، والذي يجمع بين قصائدها ورسومها.
ومن أبرز دواوينها أيضًا "من دائرة ورماد"، و"خيط الأيام"، و"ذلك الحيوان الحزين"، و"تفسيرات لم تُطلب"، إلى جانب مختاراتها الشعرية في كتاب "الأعمال الشعرية" الصادر عام 2016.
حصلت بونيت عام 1994 على الجائزة الوطنية للشعر في كولومبيا عن ديوان "خيط الأيام"، قبل أن تحصد جائزة "كاسا دي أميركا" للشعر عام 2011.
وفي عام 2024، توجت بـجائزة الملكة صوفيا للشعر الإيبيرو-أميركي، التي تكرم مجمل المنجز الشعري المكتوب باللغتين الإسبانية والبرتغالية.
ولدت بييداد بونيت عام 1951 في بلدة أمالفي الكولومبية، ودرست الفلسفة والآداب في جامعة لوس أنديس، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في نظرية الفن والعمارة من الجامعة الوطنية في كولومبيا.
وخلال مسيرتها، رسّخت حضورها في المشهد الأدبي الكولومبي من خلال الشعر والرواية، مع تجربة تجمع بين اللغة المكثفة والتفاصيل اليومية والأسئلة المرتبطة بالذات والعلاقات الإنسانية والموت.
ويمثّل فوزها بـالجائزة الدولية للآداب – إكس ليبريس مورسيا 2026 محطة جديدة في مسيرة أدبية حافلة بالتكريمات، ويؤكد استمرار حضور الأدب الكولومبي في المشهد الثقافي الدولي.