رحلت عن عمر ناهز 98 عامًا النجمة الأمريكية آن بليث، إحدى أبرز نجمات العصر الذهبي لهوليوود، لتُسدل الستار على مسيرة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، حفلت بالأدوار السينمائية والمسرحية والتلفزيونية التي جعلت منها أحد الوجوه الخالدة في تاريخ السينما العالمية.

أعلنت وسائل إعلام أمريكية وفاة الفنانة آن بليث لأسباب طبيعية، وفق ما أكده الصحفي جورج بيناشيو من شبكة KABC، لتنتهي بذلك رحلة واحدة من آخر نجمات هوليوود الكلاسيكية.
واشتهرت بليث بدورها الأيقوني في فيلم "ميلدريد بيرس" عام 1945، الذي قدمت فيه شخصية الابنة المتمردة "فيدا"، وهو الأداء الذي منحها ترشيحًا لجائزة الأوسكار عن أفضل ممثلة مساعدة، ورسّخ مكانتها بين أبرز نجمات جيلها.

لم تكن آن بليث قد تجاوزت السادسة عشرة من عمرها عندما شاركت في بطولة فيلم "ميلدريد بيرس" أمام أسطورة السينما جوان كروفورد، حيث جسدت شخصية الابنة الطامعة التي تدخل في صراع قاسٍ مع والدتها.
ورغم العلاقة المتوترة التي جمعتهما على الشاشة، كشفت بليث لاحقًا أن الصداقة كانت تجمعها بجوان كروفورد في الواقع، مؤكدة أن أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها كان مشهد صفعها لكروفورد، بسبب الاحترام الكبير الذي كانت تكنه لها.
حقق الفيلم نجاحًا نقديًا وجماهيريًا كبيرًا، ورُشح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم، فيما فازت جوان كروفورد بجائزة أفضل ممثلة، بينما نالت آن بليث ترشيحًا عزز انطلاقتها نحو النجومية.
ووصف عدد من مؤرخي السينما أداءها بأنه أحد أبرز أدوار السينما السوداء "فيلم نوار"، معتبرين أنها قدمت شخصية لا تُنسى في تاريخ هوليوود.
تعرضت آن بليث عام 1945 لحادث تزلج تسبب في كسر بظهرها، ما أجبرها على الابتعاد عن التمثيل لنحو عام ونصف العام، وقضت فترة طويلة مرتدية دعامة طبية.
ورغم الإصابة، عادت بقوة إلى الشاشة، وشاركت في فيلم "Brute Force" عام 1947، حيث صوّرت بعض مشاهدها وهي على كرسي متحرك، قبل أن تستعيد نشاطها الفني بالكامل.

قدمت آن بليث أكثر من 30 فيلمًا بين عامي 1944 و1957، وأثبتت قدرتها على التنقل بين الدراما والأفلام الموسيقية والكوميديا والأعمال التاريخية.
ومن أبرز أعمالها السينمائية:
كما وقفت أمام نخبة من كبار نجوم هوليوود، من بينهم بيرت لانكستر، وغريغوري بيك، وروبرت ميتشوم، وبينغ كروسبي، وويليام باول، وبول نيومان.
إلى جانب التمثيل، امتلكت آن بليث صوتًا أوبراليًا مميزًا، ما أهلها للمشاركة في عدد من الأفلام الموسيقية، قبل أن تتجه بعد اعتزال السينما إلى المسرح الغنائي.
وشاركت في عروض شهيرة مثل The Sound of Music وThe King and I وSouth Pacific وShow Boat، محافظة على حضورها الفني بعيدًا عن شاشات السينما.
بدأت بليث مشوارها الفني على مسارح برودواي، قبل انتقالها إلى هوليوود في أربعينيات القرن الماضي، كما سجلت حضورًا مميزًا على شاشة التلفزيون من خلال أعمال بارزة، من بينها:

بعد إنهاء مسيرتها السينمائية، كرّست آن بليث حياتها لعائلتها، إذ تزوجت الطبيب جيمس مكنالتي عام 1953، واستمر زواجهما أكثر من خمسين عامًا حتى وفاته عام 2007.
ورُزقت بخمسة أبناء، كما تركت وراءها عشرة أحفاد وخمسة من أبناء الأحفاد، إلى جانب إرث فني كبير جعلها واحدة من أبرز أيقونات العصر الذهبي لهوليوود، وستظل أعمالها حاضرة في ذاكرة عشاق السينما الكلاسيكية حول العالم.