شهدت صناعة السينما والدراما العربية في الآونة الأخيرة تحولاً تاريخياً غير مسبوق، حيث لم تعد الإنتاجات المحلية حبيسة النطاق الإقليمي، بل تحولت المنطقة إلى قطب جاذب لأبرز صناع السينما العالمية ونخبة نجوم هوليوود وأوروبا وبوليوود.
هذا التحول، المدفوع بضخ استثمارات إنتاجية ضخمة وبنية تحتية سينمائية متطورة في دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر، أسفر عن ولادة جيل جديد من الأعمال العابرة للقارات، والتي لا تكتفي بتقديم قصص هوياتية برؤية عالمية، بل تجمع وجهاً لوجه بين النجوم العرب وأيقونات التمثيل الدولي، لترسم ملامح عصر جديد للسينما العربية.
إليكم أبرز الأفلام التي جسدت هذا التحول في السينما العربية، حيث اجتمعت فيها أسماء عالمية مع نجوم عرب ضمن إنتاجات ضخمة ذات طابع دولي.
في مقدمة هذه الإنتاجات الضخمة يأتي فيلم "سفن دوجز" كواحد من أكبر المغامرات الإنتاجية في تاريخ السينما العربية بميزانية تخطت 40 مليون دولار، وهو ما تُرجم سريعاً بدخوله موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية بعد تحقيقه إيرادات استثنائية غير مسبوقة.
ويدور الفيلم في إطار من الأكشن والتشويق الإثاري حول ضابط من الإنتربول يجد نفسه مجبراً على التحالف مع مجرم دولي عتيد لمواجهة شبكة منظمة لتجارة المخدرات، ويقود البطولة من الجانب العربي النجمان أحمد عز وكريم عبد العزيز، إلى جانب ناصر القصبي، منة شلبي، وهنا الزاهد، بينما يضم العمل توليفة عالمية مذهلة تجمع أيقونة السينما الإيطالية مونيكا بيلوتشي، ونجم بوليوود الأول سلمان خان رفقة سانجاي دوت، بالإضافة إلى النجم الأمريكي جيانكارلو اسبوزيتو.
وحمل الفيلم توقيع الثنائي البلجيكي ذي الأصول المغربية عادل العربي وبلال فلاح، اللذين نقلا تكنيك الأكشن الهوليوودي إلى قلب السينما العربية.
لم تقتصر الشراكات العالمية على الشاشة الفضية بل امتدت إلى الدراما التلفزيونية عبر مسلسل "الأمير"، الذي رُصدت له ميزانية سينمائية ضخمة بلغت 40 مليون دولار ليقدم تجربة بصرية مغايرة.
والمسلسل عبارة عن عمل بوليسي مشوق، يتتبع حياة ضابط مصري يعيش صراعاً نفسياً وعملياً معقداً بعد اضطراره لتقمص هوية إرهابي خطير في رحلة اختراق للأمن الدولي، ويشارك في البطولة أحمد عز وأمينة خليل وسامي الشيخ، وتمثلت المفاجأة في استقطاب النجم الإسباني بيدرو ألونسو، والنجم البريطاني بول أندرسون، بجانب النجمتين التركيتين توبا بويوكستون ومريم أوزرلي، وتولى إخراج العمل المخرج البريطاني العالمي ستيفن هوبكنز، مما أضفى على المسلسل كادراً إخراجياً بنكهة هوليوودية خالصة.
في مقلب آخر بعيد عن الأكشن، يمثل فيلم "يونان" الوجه الفني والنخبوي للتعاون العربي العالمي، حيث ركز على العمق الإنساني والفلسفي، مكللاً جهوده بالوصول إلى المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي وحصد جوائز عدة، ويروي الفيلم قصة مؤثرة لكاتب عربي يعيش في منفاه بألمانيا، يعاني من أزمة وجودية حادة تدفعه للسفر إلى جزيرة نائية بهدف الانتحار، قبل أن تقلب حياته امرأة مسنة تعيد إليه الشغف بالوجود.
ويقود العمل النجم اللبناني جورج خباز والفلسطيني علي سليمان ونضال الأشقر، وتشاركه البطولة النجمة الألمانية الكبيرة الراحلة هانا شيغولا، والممثلة الألمانية الشهيرة سيبل كيكيلي، والممثل توم بلاشيا، والفيلم من تأليف وإخراج المخرج السوري الفلسطيني أمير فخر الدين، الذي نجح في صياغة سينما تأملية حظيت باحترام النقاد عالمياً.
كما فتح فيلم "التشيلو" الباب واسعاً أمام تصنيف سينما الرعب النفسي في المنطقة العربية، مستنداً إلى نص أدبي ومعايير بصرية عالمية تم تصويرها بين الرياض والعاصمة التشيكية براغ.
والفيلم مقتبس عن رواية للمستشار تركي آل الشيخ، وتدور أحداثه حول عازف تشيللو طموح يشتري آلة موسيقية قديمة، ليكتشف لاحقاً أنها آلة ملعونة تبدأ في تدمير حياته وحياة المحيطين به في أجواء من الغموض المرعب.
ويلعب أدوار البطولة سامر إسماعيل، وإلهام علي، وغسان مسعود، وميلا الزهراني، ويقف أمامهم النجم العالمي الحائز على جائزة الأوسكار جيريمي آيرونز، وأيقونة أفلام الرعب الأمريكية توبين بيل، وأشرف على الفيلم المخرج الأمريكي المتخصص في سينما الرعب دارين لين بوسمان، مستعيناً بفريق تقني عالمي في المؤثرات البصرية والصوتية.
أما فيلم "نسور الجمهورية" فيسير على خطى السينما السياسية الجريئة، مسجلاً حضوراً بارزاً ومنافساً في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي، ليمثل الضلع الثالث والأخير في "ثلاثية القاهرة" للمخرج طارق صالح.
ويتناول الفيلم قصة مثيرة لممثل مصري مشهور ومحبوب يجد نفسه تحت وطأة ضغوط أمنية وسياسية شديدة لإجباره على القيام ببطولة فيلم دعائي لصالح السلطة، مما يدخله في صراع أخلاقي حاد.
ويشارك في العمل الفنان عمرو واكد والممثلة لينا خضري، بينما يتولى دور البطولة النجم اللبناني السويدي العالمي فارس فارس، مجسداً شخصية الممثل جورج فهمي، والفيلم من تأليف وإخراج المخرج السويدي من أصول مصرية طارق صالح، الذي واصل عبر هذا العمل تشريح الواقع السياسي والاجتماعي بأسلوب الإثارة المتقن.