
بعد غياب دام 8 سنوات عن تونس، عادت النجمة اللبنانية يارا لتلتقي جمهورها من جديد من خلال حفل غنائي احتضنه مسرح مهرجان الحمامات الدولي، السبت 18 يوليو/تموز 2026، ضمن فعاليات الدورة الستين من المهرجان، في سهرة استثنائية شهدت حضوراً جماهيرياً كبيراً عكس حجم الشوق الذي يكنّه الجمهور التونسي للفنانة اللبنانية.

في لقاء خاص مع "فوشيا" بعد الحفل، أكدت يارا أنها لم تكن تقصد هذا الغياب الطويل عن تونس، موضحة أن العالم العربي يمر أحياناً بظروف تجعلها تبتعد قليلاً، وتخفف من نشاطها الفني، قبل أن تضيف أن الأوضاع بدأت تتحسن نسبياً، وأنه لا يمكن للفنان أن يختفي طوال الوقت، مشيرة إلى أنها أصدرت، خلال الفترة الماضية، أحدث ألبوماتها بعنوان "تغيير الفصول".
وأضافت: اليوم الحمد لله أنا موجودة في تونس، وأنا سعيدة جداً، خاصة أنني أشارك في مهرجان الحمامات الدولي.
وأشادت يارا بمكانة مهرجان الحمامات الدولي، مؤكدة أنه مهرجان عريق، وأن كل فنان يتشرف بالوقوف والغناء على ركحه، مضيفة: وأنا أولهم.
كما أوضحت أن المشاركة في مهرجان الحمامات كانت حلماً بالنسبة إليها، باعتباره من المهرجانات التي تجاوز صيتها حدود تونس ووصل إلى مختلف أنحاء العالم العربي، ويعد من أبرز التظاهرات الفنية التي يحرص الفنانون على المشاركة فيها، معبرة عن سعادتها بتحقيق هذا الحلم، ومتمنية ألا تكون هذه المشاركة الأخيرة لها في المهرجان.
وأكدت كذلك أن الجمهور التونسي منحها طاقة إيجابية كبيرة فوق المسرح، معربة عن أملها بأن تتجدد لقاءاتها به باستمرار خلال السنوات المقبلة.
بما أنها من عشاق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، سألناها عن رأيها في الانتقادات التي يتعرض لها ووصفه من قبل البعض بأنه "مدلل الفيفا"، فأجابت بأن كل شخص ناجح، وليس ميسي فقط، يتعرض للانتقادات، مشيرة إلى أنها هي أيضاً، بصفتها فنانة ناجحة، تتعرض، في كثير من الأحيان، إلى انتقادات تعتبرها غير صحيحة. وأضافت أن الإنسان الناجح يبقى دائماً عرضة للانتقاد، لكن الأهم هو التركيز على العمل والفن، لأن ذلك هو الطريق الحقيقي إلى النجاح، دون الالتفات إلى كلام الآخرين. وأشارت إلى أن ميسي داخل الملعب يرد على كل الانتقادات بأدائه، وحتى عندما يحاول بعض اللاعبين استفزازه فإنه يجيبهم بأدائه، وكأنه يقول لهم: العبوا.. أنتم تتحدثون أكثر مما تلعبون.
عن رسالتها للفنان فضل شاكر وإمكانية التعاون معه مجدداً بعد النجاح الكبير الذي حققه الديو الشهير "آخدني معك"، أكدت يارا أن شهادتها في الفنان الكبير فضل شاكر تبقى "مجروحة"، لأنه كان شريكها في بداياتها الفنية من خلال هذا العمل الذي حقق نجاحاً واسعاً، معربة عن أملها بأن يجمعهما تعاون جديد في المستقبل. وأضافت أن هذا الديو شكّل محطة مهمة في مسيرتها، وهو ما يجعل الفنان يحرص دائماً على التفكير ملياً في الأعمال التي سيقدمها لاحقاً، سعياً إلى تقديم كل ما هو جديد ومختلف لجمهوره.
بأناقتها المعتادة، كان يارا اعتلت المسرح في مهرجان الحمامات على وقع أغنية "ع قلبي شو غالي"، لتعلن انطلاق أمسية طغت عليها الرومانسية ورقة الأداء، إذ نجحت، منذ اللحظات الأولى، في خلق أجواء من الحميمية والتواصل المباشر مع الحاضرين، مؤكدة مرة أخرى مكانتها لدى جمهورها.
وكان التفاعل بين يارا والجمهور السمة الأبرز في الحفل، إذ حرصت على تلبية طلبات الحاضرين، وغنّت كل ما طلب منها، في مشهد جسّد العلاقة المميزة التي تجمعها بمحبيها.
وعلى امتداد أكثر من ساعتين، قدّمت يارا باقة من أشهر أغانيها التي رددها الجمهور معها، من بينها "صدفة" التي لاقت تفاعلاً لافتاً، كما أدت "ما بعرف"، و"اتوصى في"، و"آخدني معك"، و"ياريت"، و"ما يهمك"، و"يا عايش بعيوني"، و"لو بصلي"، إلى جانب أغنية "تغيير الفصول" التي تحمل عنوان أحدث ألبوماتها.
ولم تقتصر السهرة على أعمالها الخاصة، بل قدمت أيضاً تحية للسيدة فيروز بأداء أغنية "نسم علينا الهوى"، كما فاجأت الجمهور بأداء الأغنية التونسية الشهيرة "جاري يا حمودة" للفنان التونسي الراحل أحمد حمزة باللهجة التونسية، مؤكدة أنها تحب هذه الأغنية منذ صغرها، ولذلك اختارت تقديمها على ركح مهرجان الحمامات الدولي.
ومع كل أغنية كانت أصوات الجمهور ترتفع لتنسجم مع صوت يارا، حتى بدا مسرح الحمامات وكأنه كورال كبير يردد الكلمات بإيقاع واحد، في صورة عكست حالة الانسجام الكبيرة بين الفنانة والحاضرين.
ولشدة إعجابها بهذا التفاعل، حرصت يارا على توثيق تلك اللحظات الجميلة بعدسة هاتفها، محتفظة بذكريات سهرة استثنائية جمعتها بجمهورها التونسي.