تبدأ بعض العلاقات في الفتور التدريجي من دون إعلان واضح عن النهاية، حيث يفضل بعض الرجال الانسحاب الصامت بدلا من المواجهة الشجاعة.
وقد تصبح التصرفات اليومية البسيطة هي المرآة التي تعكس حقيقة مشاعره، فإما أن تجديه متمسكا بك ويحارب للحفاظ على المساحة المشتركة بينكما، أو تجديه متفرجا ينتظر منك خطوة الفراق ليرفع عن كاهله شعور الذنب بالبدء في الهدم.
ويترك هذا الترقب خلفه حيرة مستنزفة، ويجعلك تتساءلين في كل موقف عن مكانتك الحقيقية لديه.
فهم هذه الإشارات البسيطة والدقيقة يمنحك القدرة على رؤية واقع العلاقة كما هو، بعيدا عن أوهام الأمل أو مخاوف الفراق غير المبررة.

الخيط الفاصل بين الرجل المتمسك والآخر الذي ينتظر كلمة وداعا يكمن في تفاصيل التعامل اليومي، والتي يمكن تلخيصها في المؤشرات التالية:
المتمسك: قد تشغله الحياة، لكنه يخلق من وسط زحام يومه دقيقة ليطمئن عليكِ. يبادر بالاتصال، ويهتم بمعرفة تفاصيل يومك، ويشعرك بأنك جزء أساسي من جدول أعماله.
المنتظر للفراق: يتوقف تماما عن المبادرة، وتصبح الردود مقتضبة، متأخرة، وباردة. وإذا عاتبته، يتحجج دائما بالانشغال الدائم والضغط، متعمدا خلق مسافة جغرافية وعاطفية تدفعك للملل والابتعاد.
المتمسك: يبحث في كل مشكلة عن حل وليس عن انتصار، ويتمسك بنقاش المشاعر، ويعتذر إذا أخطأ، ويسعى جاهداً لإنهاء الخلاف ليعود الاستقرار بينكما، لأن غضبكِ يقلقه.
المنتظر للفراق: يحوّل أبسط التفاصيل وأصغر الهفوات إلى أزمة كبرى لا تغتفر. ويمارس الصمت العقابي لأيام، ويتعامل بلامبالاة شديدة مع حزنك، وكأنه يمنح الخلاف فرصة ليكبر حتى يصبح القشة التي تقصم ظهر العلاقة.
المتمسك: يتحدث بنون الجماعة نحن، ويشملكِ في خططه القادمة، ويسألك عن رأيك في طموحاته، ويهتم بوجودك في غده كما أنت في حاضره.
المنتظر للفراق: يتقلص المستقبل في حديثه ليصبح فرديا بامتياز. يتجنب تماما مناقشة أي خطوة تجمعكما على المدى البعيد، ويتهرب من الالتزام بأي وعود، مما يجعلكِ تشعرين بأنك تعيشين معه في مرحلة مؤقتة لها تاريخ صلاحية غير معلن.
المتمسك: ينصت لكِ باهتمام، ويبحث عن التواصل البصري، وتظهر عليه علامات الدفء والارتياح أثناء وجودك معه.
المنتظر للفراق: يسيطر الجفاء والنظرات المشتتة على لقاءاتكما. يفضل الانشغال بهاتفه على الحديث معك، وتغيب الكلمات الداعمة والمجاملات البسيطة، ليحل محلها شعور بالثقل والتململ وكأنه يؤدي واجبا ثقيلا.
عندما تضعك التصرفات أمام حقيقة أنه ينتظر منك خطوة الفراق، فإن استنزاف عاطفتك في محاولة لفت انتباهه أو استجداد اهتمامه هو خسارة لكرامتكِ قبل وقتكِ. إليكِ كيف تديرين الموقف:
بالمحصلة، البقاء في علاقة مع شخص ينتظر منك إشارة الرحيل هو تقليل من قيمتك، والمرأة الناضجة لا تقبل بأن تكون عبئا ينتظر الطرف الآخر التخلص منه، بل تملك الشجاعة الكافية لتخطو خطوة الفراق لبداية حقيقية تستحقها.