في العلاقات، تمر على الإنسان فترات يعجز فيها عن منح الآخرين الأفضل، ربما لأسباب تتعلق بضيق ما في حياته، أو يتملكه الإنهاك، فيميل إلى الانعزال مؤقتا ليعيد ترتيب شتات نفسه.
ومع ذلك، هناك خيط رفيع جدا يفصل بين شخص يمر بظروف قاهرة تمنعه من التواصل، وبين شخص ينسحب تدريجيا ويتجاهلك عمدا تحت مسمى الظروف.
هذا التناقض قد يضعك في حيرة مستمرة ومساحة رمادية مؤلمة، وربما تبحثين عن مبررات لأعذار قد تكون وهمية، بينما الحقيقة قد تكون مجرد برود في المشاعر أو رغبة في الابتعاد من دون مواجهة.
فالعلاقة المتوازنة تبنى على الأمان والوضوح حتى في أصعب الأوقات، أما الغياب غير المبرر والمستمر فإنه يتركك في حالة ترقب وقلق دائمين، متسائلة إن كنت شريكة في السراء والضراء، أم مجرد خيار ثان يتم اللجوء إليه وقت الفراغ.

تظهر المؤشرات الحقيقية لنوايا الطرف الآخر من خلال تفاصيل تعامله وتواصله أثناء الأزمات:
الشخص الذي يمر بظروف صعبة قد يغيب عن المحادثات المطولة، لكنه يحرص على طمأنتكِ بكلمات بسيطة أو يتفقد أحوالكِ ولو باقتضاب.
أما من يتجاهلك عمدا، فيختفي تماما، ويتعامل مع رسائلكِ بإهمال واضح رغم تواجده وتفاعله في مساحات أخرى كوسائل التواصل الاجتماعي وبين أصدقاء مشتركين معك.
عندما يتواصل معك من يمر بأزمة، تجدين في نبرته اعتذارا صادقا وتقديرا لانتظارك، وقد يشاركك جزءا من تعبه.
في المقابل، من يتجاهلك يعود وكأن شيئا لم يكن، ويرد باقتضاب وبرود، متحججا بالانشغال الدائم من دون إبداء أي اهتمام بمشاعركِ خلال فترة غيابه.
في الأوقات العصيبة، تظل الرغبة في القرب موجودة حتى وإن قلّت القدرة عليه. والشخص المتمسك بك يحاول استغلال أي فرصة بسيطة للحديث معك.
أما المتجاهل، فيخلق الأعذار ليتهرب من أي محاولة للقاء أو اتصال، وتصبح أعذاره مكررة وغير منطقية.
من يمر بضائقة يسعد بسؤالك ودعمك ويشعره ذلك بالأمان، أما من يتعمد تجاهلك، فيرى في سؤالك واهتمامك عبئا وثقلا عليه، وقد يتذمر من كثرة استفساراتك أو يصفك بالمحاصرة والمبالغة.
طرق التعامل مع التجاهل المتعمد في العلاقة:
في نهاية الموضوع، من يريدك في حياته بصدق، سيجد سبيلا للوصول إليك مهما كانت ظروفه معقدة، فالوقت لا يغيب بسببه المحبون، بل تغيب بسببه الرغبة. لا تقبلي الإهمال بحجة ظروف غير مبررة.