من الطبيعي أن يلجأ الشريك إلى من يحب عندما يمر بوقت صعب، وأن يجد في العلاقة مساحة آمنة للحديث والفضفضة. لكن ماذا يحدث عندما تصبح معظم أحاديثكما عن مشكلاته وأزماته النفسية، وتجدين نفسكِ طوال الوقت في دور المستمعة التي تحاول تهدئته ومساعدته على تجاوز أزماته؟
تعد هذه الديناميكية من أنماط العلاقات المرهقة جدا، لأن العلاقة تفقد توازنها الفطري القائم على تبادل المشاركة، وتتحول إلى مسار أحادي الجانب يستنزف طاقتكِ الذهنية والعاطفية، ويجعلك مسكونة بأوجاعه ومشاكله طوال الوقت على حساب حياتكِ وسلامك الداخلي.

الرغبة في مساعدة من نحب أمر طبيعي وإنساني، لكن عندما تتجاوز الحدود الصحية للفضفضة العادية، تظهر المشكلة. وهناك عدة أسباب قد تقف وراء هذا النمط.
قد يجد الشريك فيكِ شخصًا متاحًا دائمًا للاستماع إليه، فيعتاد اللجوء إليكِ بدلًا من طلب المساعدة من مختص نفسي، خصوصًا عندما تتكرر المشكلات نفسها من دون الوصول إلى حلول حقيقية.
يميل بعض الأشخاص لاستخدام الشريك كمساحة آمنة لإلقاء كل الأفكار السلبية والتعقيدات النفسية، مع الاعتماد عليه للحصول على الطمأنينة والتقبل في كل مرة يشعرون فيها بالضيق.
عندما يصبح الشريك مسؤولًا بشكل دائم عن تهدئة الطرف الآخر ومساعدته على التعامل مع تقلباته، تتحول العلاقة تدريجيًا إلى علاقة يعتمد فيها أحد الطرفين على الآخر لاستعادة توازنه النفسي.

عندما تصبح معظم الأحاديث بين الشريكين تدور حول المشكلات والأزمات النفسية، قد تفقد العلاقة مساحتها الطبيعية للحوار والمرح والمشاركة. ومع تكرار هذا النمط، قد تشعرين بأنك مسؤولة عن تهدئة الشريك ومساعدته على تجاوز مشكلاته، بدلًا من أن تكون العلاقة مساحة يتقاسم فيها الطرفان الدعم والاهتمام.
وللحفاظ على توازن العلاقة، يمكن التعامل مع هذا الوضع بعدة خطوات بسيطة:
العلاقة الصحية تمنح كل طرف مساحة للحديث والحصول على الدعم، لكنها لا تجعل أحدهما مسؤولًا عن الحالة النفسية للآخر. يمكنكِ أن تكوني إلى جانب شريككِ في أوقاته الصعبة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حدودكِ واحتياجاتكِ ومساحتكِ الخاصة.
فالاستماع والتعاطف جزء من العلاقة، أما التعامل مع المشكلات النفسية العميقة فيحتاج أحيانًا إلى مساعدة متخصصة، وهذا لا يقلل من الحب أو الدعم الذي تقدمه العلاقة.