“يجب أن أتوقف”. قد ترددين هذه الجملة وأنتِ تتنقلين بين منشور سلبي وآخر على الإنترنت، من دون أن تتمكني فعليًّا من الإقلاع عن التصفح.
هذه الظاهرة تُعرف باسم doomscrolling، أي التصفح المفرط للمحتوى السلبي، وهي عادة رقمية قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها ترتبط بتأثيرات واضحة في المزاج والصحة النفسية.
وقد يبرز سؤال مهم: لماذا يصعب التوقف بمجرد البدء؟ والأهم، كيف يمكن الخروج من هذه الدائرة؟

يشرح الطبيب النفسي في “مايو كلينيك” الدكتور كريغ ن. سوتشوك أن كلمة “doom” التي تعني الهلاك أو الدمار، تحمل شحنة عاطفية قوية؛ ما يجعل المحتوى المرتبط بها أكثر جذبًا وتأثيرًا.
ويشير إلى أنه خلال الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19، اعتمد كثيرون بشكل مكثف على الأجهزة الرقمية للحصول على المعلومات وتمضية الوقت، في ظل حالة من الغموض والقلق. هذا البحث المستمر عن إجابات لم يؤدِّ إلى شعور بالاطمئنان، بل خلق دائرة متكررة من التصفح، القلق، ثم العودة مجددًا للبحث عن المزيد من الأخبار.
ومع مرور الوقت، تحوّل هذا السلوك لدى البعض إلى عادة مستمرة رغم تغيّر الظروف.
يوضح سوتشوك أن الدماغ البشري مبرمج للانتباه إلى التهديدات والبحث عن المعلومات الجديدة، وهي آلية ساعدت الإنسان على البقاء عبر التاريخ. لكن في العصر الرقمي، قد تتحول هذه الآلية إلى سلوك غير مفيد.
فقد تبدئين التصفح بمزاج جيد، لكن بعد دقائق قليلة قد تشعرين بالقلق أو الإحباط أو التوتر. ومع تصاعد هذه المشاعر، يميل العقل إلى البحث عن محتوى يؤكدها ويزيدها،؛ ما يكرّس دائرة التصفح السلبي.
يرتبط هذا النمط من الاستخدام بعدة آثار في الحياة اليومية، من أبرزها:
التصفح قبل النوم قد يؤخر الخلود إليه؛ ما يؤدي إلى نقص في جودة النوم ويؤثر في المزاج في اليوم التالي.
الانشغال المستمر بالهاتف يقلل الوقت المخصص للعلاقات المباشرة مع الآخرين، رغم كونها مصدرًا مهمًّا للدعم النفسي.
الإفراط في التصفح يجعل الحياة أكثر خمولًا، ويقلل الوقت المخصص للحركة أو التعرض للهواء الطلق، وهو ما يؤثر بدوره في الحالة المزاجية.

للتقليل من التصفح السلبي، يقترح سوتشوك التوقف لحظة وطرح بعض الأسئلة على النفس:
إليك بعض الخطوات العملية لتقليل التصفح السلبي:
التوقف كل بضع دقائق لملاحظة الشعور الداخلي، فإذا لوحظ تدهور المزاج بشكل متكرر، فهذا مؤشر على ضرورة تقليل الاستخدام.
تخصيص فترات محددة يوميًّا: 15 إلى 20 دقيقة مرتين في اليوم، مع الالتزام بها قدر الإمكان.
مثل المشي، التواصل الاجتماعي، أو تحسين جودة النوم، وهي أنشطة تساعد على إعادة التوازن النفسي.
التصفح السلبي للإنترنت لا يؤثر فقط في لحظتك الحالية، بل يمتد ليشمل نومك، علاقاتك، ومزاجك العام. الوعي بهذه العادة هو الخطوة الأولى، لكن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يتحول الاستخدام الرقمي من عادة تلقائية إلى اختيار واعٍ وحدود واضحة.