جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

التصفح القهري للمحتوى السلبي بين القلق وفقدان السيطرة

نُشر: آخر تحديث:

“يجب أن أتوقف”. قد ترددين هذه الجملة وأنتِ تتنقلين بين منشور سلبي وآخر على الإنترنت، من دون أن تتمكني فعليًّا من الإقلاع عن التصفح.

هذه الظاهرة تُعرف باسم doomscrolling، أي التصفح المفرط للمحتوى السلبي، وهي عادة رقمية قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها ترتبط بتأثيرات واضحة في المزاج والصحة النفسية.

وقد يبرز سؤال مهم: لماذا يصعب التوقف بمجرد البدء؟ والأهم، كيف يمكن الخروج من هذه الدائرة؟

كيف تبدأ حلقة التصفح السلبي؟

تطوير الذات

يشرح الطبيب النفسي في “مايو كلينيك” الدكتور كريغ ن. سوتشوك أن كلمة “doom” التي تعني الهلاك أو الدمار، تحمل شحنة عاطفية قوية؛ ما يجعل المحتوى المرتبط بها أكثر جذبًا وتأثيرًا.

ويشير إلى أنه خلال الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19، اعتمد كثيرون بشكل مكثف على الأجهزة الرقمية للحصول على المعلومات وتمضية الوقت، في ظل حالة من الغموض والقلق. هذا البحث المستمر عن إجابات لم يؤدِّ إلى شعور بالاطمئنان، بل خلق دائرة متكررة من التصفح، القلق، ثم العودة مجددًا للبحث عن المزيد من الأخبار.

ومع مرور الوقت، تحوّل هذا السلوك لدى البعض إلى عادة مستمرة رغم تغيّر الظروف.

لماذا يصعب التوقف عن التصفح السلبي؟

يوضح سوتشوك أن الدماغ البشري مبرمج للانتباه إلى التهديدات والبحث عن المعلومات الجديدة، وهي آلية ساعدت الإنسان على البقاء عبر التاريخ. لكن في العصر الرقمي، قد تتحول هذه الآلية إلى سلوك غير مفيد.

فقد تبدئين التصفح بمزاج جيد، لكن بعد دقائق قليلة قد تشعرين بالقلق أو الإحباط أو التوتر. ومع تصاعد هذه المشاعر، يميل العقل إلى البحث عن محتوى يؤكدها ويزيدها،؛ ما يكرّس دائرة التصفح السلبي. 

أخبار ذات صلة

التصفح في المبايل

نشاطات تستنزف طاقتك منها التصفح

 

آثار التصفح المفرط للأخبار السلبية

يرتبط هذا النمط من الاستخدام بعدة آثار في الحياة اليومية، من أبرزها:

اضطراب النوم

التصفح قبل النوم قد يؤخر الخلود إليه؛ ما يؤدي إلى نقص في جودة النوم ويؤثر في المزاج في اليوم التالي.

تراجع جودة التفاعل الاجتماعي

الانشغال المستمر بالهاتف يقلل الوقت المخصص للعلاقات المباشرة مع الآخرين، رغم كونها مصدرًا مهمًّا للدعم النفسي.

قلة النشاط البدني

الإفراط في التصفح يجعل الحياة أكثر خمولًا، ويقلل الوقت المخصص للحركة أو التعرض للهواء الطلق، وهو ما يؤثر بدوره في الحالة المزاجية.

أسئلة تساعد على كسر الدائرة

سيدة تتصفح الهاتف

للتقليل من التصفح السلبي، يقترح سوتشوك التوقف لحظة وطرح بعض الأسئلة على النفس:

  • هل يمكنني فعل أي شيء تجاه هذه الأخبار؟ أو أنها تثير القلق فقط دون فائدة عملية؟
  • كم كمية المعلومات التي أحتاجها فعلًا لاتخاذ قرار أو فهم الوضع؟
  • كيف تتغير حالتي المزاجية أثناء التصفح وبعده؟
  • ما الذي أفوّته من وقتي وعلاقاتي ونومي بسبب هذا الاستخدام؟

إليك بعض الخطوات العملية لتقليل التصفح السلبي:

مراقبة الحالة المزاجية أثناء التصفح

التوقف كل بضع دقائق لملاحظة الشعور الداخلي، فإذا لوحظ تدهور المزاج بشكل متكرر، فهذا مؤشر على ضرورة تقليل الاستخدام.

تحديد وقت واضح للتصفح

تخصيص فترات محددة يوميًّا:  15 إلى 20 دقيقة مرتين في اليوم، مع الالتزام بها قدر الإمكان.

استبدال العادة بأنشطة أكثر توازنًا

مثل المشي، التواصل الاجتماعي، أو تحسين جودة النوم، وهي أنشطة تساعد على إعادة التوازن النفسي.


التصفح السلبي للإنترنت لا يؤثر فقط في لحظتك الحالية، بل يمتد ليشمل نومك، علاقاتك، ومزاجك العام. الوعي بهذه العادة هو الخطوة الأولى، لكن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يتحول الاستخدام الرقمي من عادة تلقائية إلى اختيار واعٍ وحدود واضحة.

أخبار ذات صلة

 نصائح كيف تستخدمين المنصات المختلفة للترويج لمنتجاتك

خطوات عملية لتعزيز انتشار مشروعك على وسائل التواصل

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا