قد تنسين عشرات المرات التي أثنى فيها الآخرون عليك، لكن موقفاً محرجاً حدث قبل سنوات قد يعود إلى ذهنك فجأة وكأنه حدث بالأمس.
لماذا تحتفظ الذاكرة بهذه التفاصيل الصغيرة، بينما تتلاشى الكثير من كلمات المديح؟
السبب لا يتعلق بكوننا أكثر سلبية بطبيعتنا فقط، بل بالطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع التجارب التي تحمل تهديداً عاطفياً أو اجتماعياً.

إليك أبرز الأسباب النفسية التي تجعلك تتذكرين الأمور المحرجة والسلبية أكثر من الإيجابية:
المواقف المحرجة غالباً ما تثير مشاعر مثل الخجل والقلق والخوف من تقييم الآخرين. وكلما كانت التجربة أكثر إثارة للمشاعر، زاد احتمال أن تترك أثراً واضحاً في الذاكرة.
عندما نتعرض لموقف اجتماعي مؤلم، قد يصبح تذكره وسيلة لتجنب تكراره. لذلك قد تعود تفاصيل الموقف إلى الذهن عند مواجهة موقف مشابه، وكأن الدماغ يقول: «انتبه، لقد حدث هذا من قبل».
عندما يتكرر سماع كلمات مثل «أحسنت» أو «أنت رائعة»، قد لا نتوقف عندها طويلاً، خصوصاً إذا لم تكن مرتبطة بتجربة عاطفية قوية. أما الإحراج، فغالباً ما يأتي بشكل مفاجئ ويكسر توقعاتنا.
الإحراج يرتبط غالباً بسؤال داخلي: «ماذا ظنوا بي؟». ولهذا قد لا نتذكر الحدث وحده، بل نظرات الأشخاص وتعليقاتهم وما شعرنا به في تلك اللحظة.
قد نعود إلى الموقف المحرج ذهنياً ونفكر: «لو أنني قلت شيئاً آخر». هذا الاسترجاع المتكرر قد يجعل الذكرى أكثر حضوراً، بينما لا نقضي الوقت نفسه في إعادة تذكر كل مرة تلقينا فيها مديحاً.
ليس بالضرورة. الدماغ لا يعمل كمسجل محايد لكل ما يحدث، بل يعطي بعض التجارب اهتماماً أكبر من غيرها. كما أن تذكر موقف محرج بعد سنوات لا يعني أنه ما زال يؤثر فيك بالطريقة نفسها.
المهم هو ألا يتحول تذكر المواقف القديمة إلى جلد مستمر للذات أو خوف من تكرارها. ما كان محرجاً بالنسبة إليك في لحظته قد يبدو اليوم أقل أهمية بكثير.
قد نتذكر الإحراج لأن التجارب المشحونة عاطفياً واجتماعياً تترك أثراً أقوى في الذاكرة. لكن تذكّر الموقف لا يعني أنك ما زلت الشخص نفسه الذي عاشه؛ أحياناً تكون الذكرى حاضرة، بينما يكون تأثيرها قد انتهى منذ زمن.