جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

"الغضب المكبوت" أين يذهب فعلاً في الجسد؟

نُشر: آخر تحديث:

الغضب الذي لا يُقال لا يختفي. هو يجد طريقه إلى مكان ما في الجسد، ويستقر هناك حتى يُعلن عن نفسه بطريقة لم تتوقعيها.

منذ العصور القديمة، أدرك الإنسان أن الغضب والصحة مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.

لكن العلم الحديث ذهب أبعد من هذا الإدراك، وبات يُحدد بدقة ما الذي يفعله الغضب المكبوت في الجسد، وكيف يُلحق به الضرر بعيداً عن وعي صاحبه.

أكثر ما يتأثر جسدياً بسبب الغضب

الغضب

بحسب مراجعة علمية شاملة نُشرت في دورية Journal of Medicine and Life، أعدّتها الباحثة ميهايلا لومينيتا ستايكو وزميلها م. كوتوف من جامعة كارول دافيلا للطب والصيدلة في بوخارست، والتي استعرضت الأدبيات العلمية المنشورة بين عامَي 2000 و2010 حول الغضب وتأثيره على الصحة، فإن الغضب سواء كان مكبوتاً أو مُعبَّراً عنه بشكل مدمّر، يرتبط بمجموعة من الأمراض الجسدية والسلوكية الموثّقة.

القلب أول من يدفع الثمن

بحسب المراجعة، يؤثر الغضب على صحة القلب عبر مسارَين رئيسيَّن: الأول عبر تنشيط محور HPA والجهاز العصبي السمبثاوي، مما يُفضي إلى إطلاق مفرط لهرمونات التوتر كالكورتيكوستيرويدات والكاتيكولامين. هذا الإطلاق الهرموني يُحدث سلسلة من التغيرات تشمل: اضطرابات في ضغط الدم، ومشكلات وعائية، واضطرابات في إيقاع القلب.

والأكثر تحديداً بحسب الدراسات التي استعرضتها المراجعة، أن من يميلون إلى كبت غضبهم بشكل مزمن يُظهرون تصلّباً أكبر في الشرايين السباتية، وسماكة في جدران الأوعية الدموية، وهي مؤشرات تحت سريرية لأمراض القلب التاجية.

بل إن بحثاً كندياً تتبّع المشاركين لعشر سنوات وجد أن انخفاض الغضب البنّاء لدى الرجال، وارتفاع الغضب المدمّر لدى الجنسَين، يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية.

أخبار ذات صلة

أمومة

الصراخ لا يعلّم.. كسر دائرة الغضب في التربية

 

الغضب والسكري والسلوك الغذائي

ارتباط الغضب بصحة الجسد لا يتوقف عند القلب. بحسب بحث استعرضته المراجعة وشمل أكثر من 11,000 بالغ تتراوح أعمارهم بين 48 و67 عاماً، تبيّن أن من يسجّلون أعلى المستويات في مقاييس الغضب المزاجي يرتفع لديهم خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 34% مقارنةً بمن يسجّلون أدنى المستويات.

آلية هذا التأثير مزدوجة: الغضب المزمن يدفع نحو سلوكيات غير صحية من إفراط في الأكل، وتدخين، وقلة حركة، كما يُنشّط الجهاز العصبي السمبثاوي، مما يُطلق استجابة التهابية تُؤثر على حساسية الأنسولين.

والأكثر إثارةً أن المراجعة كشفت عن ارتباط موثّق بين مستويات الغضب وسلوك الشراهة في الأكل لدى النساء المشخّصات بالشره المرضي، إذ وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات الغضب يزيد من احتمالية نوبات الإفراط في الأكل.

الغضب في المراهقة.. حين يتخفّى في عادات خاطئة

نقطة مهمة ترصدها المراجعة بشأن المراهقين: كلا نمطَي الغضب، المكبوت والمُعبَّر عنه، يرتبطان باعتماد سلوكيات غير صحية. تحديداً، وجدت دراسة شملت 411 مراهقاً أن من يكبتون غضبهم يُفيدون بتناول الكحول بتكرار أعلى وبممارسة نشاط رياضي أقل مقارنةً بأقرانهم. في حين أن من يُعبّرون عن غضبهم بشكل متفجّر يميلون إلى استهلاك الكافيين بكميات أكبر.

الغضب ليس العدو، بل طريقة التعامل معه

الخلاصة التي تُقدّمها المراجعة دقيقة ومهمة: المشكلة ليست في الغضب كمشاعر إنسانية طبيعية، بل في طريقة التعامل معه. الغضب الذي يُعبَّر عنه بشكل بنّاء لحل مشكلة حقيقية يختلف جوهرياً عن الغضب المكبوت أو ذاك الذي يُفجَّر بشكل مدمّر. والتدخل الفعّال وفق ما خلص إليه الباحثون لا يقتصر على الأدوية، بل يحتاج إلى دعم نفسي يُعلّم الإنسان طرق إدارة غضبه من دون أن يُعرّض صحته أو علاقاته للخطر.

 
الغضب الذي تكتمينه لا يختفي، يجد مكاناً في جسدك ويستقر فيه. وفهم هذا لا يعني أن تُفجّري كل غضبك، بل أن تتعلّمي الفرق بين كبته وإدارته، لأن الفرق بين الاثنَين قد يكون فرقاً في صحتكِ. 

أخبار ذات صلة

مواضيع أساسية يجب مناقشتها مع الشريك قبل الزواج

فن التعامل بلطف مع شريك الحياة في أوقات الغضب

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا