يشتكي كثير من الآباء والأمهات من رفض أطفالهم المشاركة في ترتيب الغرفة أو جمع الألعاب أو المساعدة على المهام المنزلية، رغم تكرار الطلبات والتنبيهات.
وقد يفسر بعضهم هذا السلوك على أنه كسل أو عدم تعاون، لكن خبراء التربية يرون أن رفض الطفل لا يكون دائمًا بسبب عدم الرغبة، بل قد يرتبط بعمره، أو بطريقة تقديم المهمة، أو شعوره بأنها مفروضة عليه.

معرفة السبب الحقيقي وراء هذا الرفض تساعد الأهل على تشجيع الطفل على تحمل المسؤولية، دون تحويل الأعمال المنزلية إلى مصدر للخلاف اليومي.
الأطفال الصغار يعيشون اللحظة أكثر من التفكير في النتائج، لذلك قد لا يدرك الطفل لماذا يجب أن يرتب ألعابه أو يساعد على ترتيب المائدة. ومن هنا، يحتاج إلى شرح بسيط يربط المهمة بفائدة واضحة، بدلًا من الاكتفاء بالأوامر.
قد يرفض الطفل المهمة لأنها تبدو صعبة أو طويلة بالنسبة إليه. فبدلًا من مطالبته بتنظيف غرفته بالكامل، يمكن تقسيم المهمة إلى خطوات صغيرة، مثل: جمع الألعاب أولًا، ثم ترتيب الكتب، ثم وضع الملابس في مكانها.
إذا كان الوالدان أو أحد أفراد الأسرة ينجزون كل المهام بدلًا عن الطفل، فمن الطبيعي أن يعتاد ذلك ولا يشعر بضرورة المشاركة. لذلك من المهم إشراكه في المسؤوليات المناسبة لعمره منذ سن مبكرة.
الأوامر المتكررة أو الصراخ قد تدفع الطفل إلى المقاومة أكثر من التعاون. بينما يحقق الطلب الهادئ والمباشر، مع منحه وقتًا للاستجابة، نتائج أفضل في كثير من الأحيان.
مع التقدم في العمر، يبدأ الطفل بمحاولة إثبات استقلاليته، وقد يرفض بعض الطلبات فقط لأنه يريد أن يشعر بأنه صاحب قرار. لذلك قد يساعد منحه بعض الخيارات، مثل اختيار المهمة التي يفضل القيام بها، على زيادة تعاونه.
يتعلم الأطفال من خلال الملاحظة. فإذا شاهد الطفل جميع أفراد الأسرة يتعاونون في ترتيب المنزل، سيصبح هذا السلوك جزءًا من الروتين اليومي بالنسبة إليه، أما إذا رأى أن المسؤولية تقع على شخص واحد فقط، فقد لا يشعر بأنه معني بالمشاركة.

يمكن تعزيز تعاون الطفل من خلال:
رفض الطفل المساعدة في أعمال المنزل لا يعني بالضرورة أنه كسول أو غير مسؤول. ففي كثير من الأحيان، يكون هذا السلوك نتيجة لطريقة تقديم المهمة أو لعدم اعتياده على المشاركة. وعندما يحرص الأهل على إشراك الطفل تدريجيًّا في مسؤوليات تناسب عمره، مع التشجيع والقدوة الحسنة، يصبح التعاون جزءًا طبيعيًّا من حياته اليومية.