لا يرى الأطفال المصابون بطيف التوحد العالم بالطريقة نفسها التي يختبرها معظم الناس.
فاختلافاتهم لا تقتصر على التواصل أو السلوك، بل تمتد إلى كيفية استقبال الأصوات والأضواء والملمس والروائح، وطريقة معالجة الدماغ لهذه المعلومات.
ولهذا قد تبدو بعض المواقف اليومية العادية مرهقة أو مربكة لهم، بينما تمر من دون أن يلاحظها الآخرون.

تؤكد الدراسات أن فهم هذه الاختلافات يساعد الأهل والمعلمين على تفسير سلوك الطفل بصورة صحيحة، بدلًا من اعتباره عنادًا أو مبالغة في رد الفعل. إليك بعض هذه الاختلافات:
يعاني كثير من الأطفال على طيف التوحد من اختلافات في معالجة المعلومات الحسية. فقد تكون الأصوات العادية شديدة الإزعاج بالنسبة إليهم، أو تبدو الأضواء الساطعة مزعجة، أو يرفضون ارتداء ملابس معينة بسبب ملمس القماش.
وفي المقابل، قد يبحث بعضهم عن محفزات حسية أقوى، مثل الضغط أو الحركة أو تكرار لمس الأشياء.
لهذا قد يغطي الطفل أذنيه عند سماع صوت المكنسة الكهربائية، أو ينزعج من ضجيج الفصل الدراسي، أو يشعر بعدم الارتياح في الأماكن المزدحمة.
تشير بعض الدراسات إلى أن كثيرًا من الأشخاص على طيف التوحد يميلون إلى ملاحظة التفاصيل الدقيقة أكثر من الصورة العامة. فقد يلاحظ الطفل صوتًا خافتًا أو نمطًا معينًا في الجدار لا ينتبه إليه الآخرون، بينما يحتاج إلى وقت أطول لفهم السياق الكامل للموقف.
وهذا ليس نقصًا في الإدراك، بل أسلوب مختلف في معالجة المعلومات.
قد يجد الطفل صعوبة في تفسير تعابير الوجه أو نبرة الصوت أو الإيماءات، لذلك قد لا يدرك بسهولة أن شخصًا ما يمزح أو يشعر بالضيق. وهذا لا يعني أنه يفتقر إلى المشاعر أو التعاطف، وإنما قد يحتاج إلى إشارات أكثر وضوحًا لفهم ما يدور حوله.
يوفر الروتين شعورًا بالاستقرار لكثير من أطفال طيف التوحد، لذلك قد يسبب تغيير الخطة اليومية أو الانتقال إلى مكان جديد أو تعديل جدول المدرسة توترًا واضحًا لديهم؛ لأن الدماغ يحتاج إلى وقت أطول للتكيف مع التغيير.
يشعر أطفال طيف التوحد بالفرح والحزن والخوف والحماسة مثل غيرهم، لكن طريقة التعبير عن هذه المشاعر قد تختلف. فقد لا تظهر مشاعرهم على تعابير الوجه بالطريقة المعتادة، أو قد يجدون صعوبة في وصف ما يشعرون به بالكلمات.
رغم وجود سمات مشتركة، فإن اضطراب طيف التوحد يختلف من طفل إلى آخر. فقد يكون أحد الأطفال شديد الحساسية للأصوات، بينما لا يواجه آخر هذه المشكلة، وقد يحب طفل الروتين بدرجة كبيرة، في حين يتقبل آخر التغيير بسهولة أكبر.
لذلك لا يمكن تعميم تجربة واحدة على جميع أطفال طيف التوحد.

يمكن للأهل والمعلمين جعل البيئة أكثر راحة ودعمًا من خلال:
الأطفال على طيف التوحد لا يرون العالم بطريقة خاطئة، بل يختبرونه بطريقة مختلفة. وعندما يفهم المحيطون بهم هذه الاختلافات في الإدراك والحواس والتواصل، يصبح من الأسهل توفير بيئة تمنحهم الأمان وتساعدهم على التعلم والتفاعل وفق احتياجاتهم وقدراتهم.