جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

المخاطر النفسية لتحميل الطفل دور الحكم بين الوالدين

نُشر: آخر تحديث:

قد يبدو الأمر بسيطًا في البداية؛ خلاف عابر بين الأب والأم، أو نقاش يومي ينتهي بطلب رأي الطفل: "من برأيك على حق؟".

لكن عندما يجد الطفل نفسه، مرارًا، في موقع الوسيط أو الحكم بين والديه، فإنه يتحمل عبئًا عاطفيًا يفوق قدرته على الاستيعاب.

فالطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان داخل أسرته، لا إلى تحمل مسؤولية إصلاح العلاقات أو الفصل في النزاعات. وعندما يُدفع إلى هذا الدور بشكل متكرر، قد يواجه ضغوطًا نفسية تؤثر في شعوره بالاستقرار وفي طريقة بنائه لعلاقاته مستقبلًا.

كيف يصبح الطفل حكمًا بين والديه؟

عائلة

لا يحدث ذلك دائمًا بشكل مباشر. أحيانًا يطلب أحد الوالدين من الطفل نقل رسالة للطرف الآخر، أو يسأله عن رأيه في خلاف عائلي، أو يحاول كسب تأييده خلال النقاشات.

وفي بعض الأسر، يلجأ أحد الوالدين إلى الطفل للتنفيس عن غضبه أو شكواه من الطرف الآخر، فيتحول الطفل تدريجيًا إلى مستمع ومستشار ووسيط، رغم أنه لا يزال بحاجة إلى من يدعمه هو.

لماذا يشكل هذا الدور عبئًا على الطفل؟

لأن الطفل يحب والديه معًا، ولا يملك النضج العاطفي الكافي للتعامل مع صراعات الكبار. وعندما يُطلب منه الانحياز أو اتخاذ موقف، يشعر وكأنه مضطر إلى الاختيار بين شخصين يمثلان مصدر الأمان الأساسي في حياته.

وقد يعيش حالة من التوتر المستمر خوفًا من إغضاب أحد الطرفين أو التسبب في زيادة الخلاف بينهما.

علامات تدل على أن الطفل يحمل هذا العبء

قد تظهر بعض المؤشرات، مثل:

  • القلق المفرط عند حدوث أي خلاف بين الوالدين.
  • محاولة إرضاء الجميع في الوقت نفسه.
  • الشعور بالذنب عندما يغضب أحد الوالدين.
  • التدخل المستمر لحل المشكلات العائلية.
  • تحمل مسؤوليات عاطفية أكبر من عمره.
  • الخوف من التعبير عن رأيه الحقيقي.

وفي بعض الحالات، قد يبدو الطفل ناضجًا أكثر من أقرانه، لكنه في الواقع يحمل ضغوطًا لا تناسب مرحلته العمرية.

أخبار ذات صلة

تربية الطفل

الطفل الذي يعيش في ظل أخ أكثر نجاحًا

كيف يؤثر ذلك على المدى البعيد؟

عندما يعتاد الطفل لعب دور الحكم أو الوسيط، قد يكبر وهو يشعر بالمسؤولية عن مشاعر الآخرين ومشكلاتهم.

وقد يجد صعوبة في وضع حدود صحية في علاقاته، أو يميل إلى تحمل أعباء لا تخصه، أو يشعر بأنه مطالب دائمًا بحل نزاعات المحيطين به.

كما قد يصبح أكثر عرضة للقلق والشعور بالذنب، خاصة عندما يفشل في إصلاح مشكلة لا يملك السيطرة عليها أصلًا.

كيف يحمي الوالدان طفلهما من هذا الدور؟

من المهم أن تبقى الخلافات الزوجية ضمن إطارها الطبيعي بين البالغين، وألا يتحول الطفل إلى طرف فيها.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

  • تجنب طلب رأيه في النزاعات الزوجية.
  • عدم استخدامه لنقل الرسائل بين الوالدين.
  • الامتناع عن الشكوى من الطرف الآخر أمامه.
  • طمأنته بأن مشكلات الكبار ليست مسؤوليته.
  • منحه مساحة ليبقى طفلًا لا وسيطًا أو مستشارًا.

كما يحتاج الطفل إلى سماع رسالة واضحة مفادها أن والديه قادران على إدارة خلافاتهما بأنفسهما، وأن دوره الوحيد هو أن يكون طفلًا محبوبًا وآمنًا داخل أسرته.


لا يحتاج الطفل إلى معرفة الطرف المحق في الخلافات العائلية بقدر حاجته إلى الشعور بأن أسرته ما زالت مكانًا آمنًا ومستقرًا. فكلما ابتعد عن دور الحكم والوسيط، استطاع التركيز على نموه العاطفي والاجتماعي بشكل صحي، وبناء علاقات أكثر توازنًا وثقة في المستقبل.

أخبار ذات صلة

تربية الطفل

كيف تؤذي شكاوى المال نفسية الطفل؟

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا