قد يفاجأ بعض الآباء عندما يسمعون أن طفلهم أخبر معلمته أو أحد الأقارب أو حتى شخصًا قابله حديثًا بتفاصيل لم يسبق أن شاركها معهم.
قد يثير ذلك شعورًا بالحيرة أو الحزن، خاصة عندما يعتقد الأهل أنهم الأقرب إلى طفلهم والأكثر معرفة بما يدور في داخله.

هذا السلوك لا يعني بالضرورة أن الطفل لا يثق بوالديه أو لا يحب الحديث معهما، بل قد تكون وراءه أسباب نفسية وطبيعية تستحق الفهم.
عندما يتحدث الطفل مع شخص لا يعيش معه يوميًا، قد يشعر بقدر أقل من الخوف من ردود الفعل أو الأحكام أو العواقب.
فالطفل يعرف أن المعلم أو القريب أو المستشار لن يعاقبه أو يفرض عليه قواعد جديدة بناءً على ما يقوله، لذا قد يشعر بحرية أكبر في التعبير عن مشاعره أو مخاوفه.
بعض الأطفال يترددون في مشاركة أخطائهم أو مشاعرهم الصعبة مع والديهم لأنهم لا يريدون أن يسببوا لهما القلق أو الإحباط.
وقد يخشى الطفل أن يُوبَّخ أو يُنتقد أو يُساء فهمه، فيلجأ إلى شخص آخر يشعر معه بأمان أكبر للحديث عن المشكلة.
في كثير من الأحيان لا يبحث الطفل عن نصيحة أو حل، بل عن شخص يصغي إليه فقط.
وعندما يشعر بأن كل حديث ينتهي بمحاضرة أو سلسلة من التوجيهات والأسئلة، قد يبدأ بالبحث عن شخص آخر يمنحه مساحة للتعبير من دون مقاطعة أو تقييم.
مع التقدم في السن، خصوصًا خلال الطفولة المتأخرة والمراهقة، يبدأ الأطفال بتوسيع دوائر الثقة خارج الأسرة.
فمن الطبيعي أن يصبح للأصدقاء أو المعلمين أو المدربين دور مهم في حياتهم، وأن يشاركوا معهم بعض الأفكار والمشاعر التي لا يتحدثون عنها في المنزل.
ولا يعني ذلك أن مكانة الأهل تراجعت، بل إن الطفل يطوّر استقلاليته وهويته الخاصة.
ليس بالضرورة. فوجود أشخاص موثوقين يستطيع الطفل التحدث معهم يعد أمرًا صحيًا في كثير من الحالات.
لكن القلق قد يكون مبررًا إذا أصبح الطفل يتجنب الحديث مع والديه تمامًا، أو إذا كان يخفي عنهم كل ما يتعلق بمشاعره ومشكلاته وحياته اليومية.
لا يمكن إجبار الطفل على البوح، لكن يمكن بناء بيئة تشجعه على ذلك. فعندما يشعر بأن مشاعره مسموعة ومحترمة، وبأن أخطاءه لن تُقابل دائمًا بالغضب أو اللوم، يصبح أكثر استعدادًا للعودة إلى والديه عندما يحتاج إلى الدعم.
وفي النهاية، ليس المهم أن يكون الوالدان الشخصين الوحيدين اللذين يتحدث إليهما الطفل، بل أن يظلا من بين الأشخاص الذين يشعر معهم بالأمان والثقة والقبول.