قد يعتقد بعض الآباء أن الحديث عن المصاريف أمام أطفالهم أمر عابر، أو وسيلة لتعليمهم قيمة المال وتحمل المسؤولية.
لكن عندما يسمع الطفل عبارات متكررة مثل: "كل شيء نصرفه عليك" أو "أنت تكلفنا الكثير"، فقد يستقبل الرسالة بطريقة مختلفة تمامًا عما يقصده الأهل.
فالطفل لا يمتلك دائمًا القدرة على فهم الضغوط المالية وتعقيداتها، لذا قد يربط بين احتياجاته الطبيعية وبين شعوره بأنه عبء على أسرته.

عندما تتكرر الشكوى من تكاليف تربيته، قد يبدأ الطفل بالشعور بالذنب تجاه احتياجاته الأساسية أو رغباته البسيطة. وقد يتردد في طلب ما يحتاجه خوفًا من أن يسبب ضغطًا إضافيًا لوالديه.
بعض الأطفال يحاولون إخفاء احتياجاتهم أو التقليل من طلباتهم، فيما قد يحمل آخرون شعورًا داخليًا بأن وجودهم نفسه يمثل عبئًا على الأسرة.
إذا استمر هذا النمط لفترة طويلة، فقد يؤثر في صورة الطفل عن نفسه وقيمته الشخصية. فهو يحتاج إلى الشعور بأنه محبوب ومقبول دون شروط، لا أن يرتبط وجوده بحسابات الكلفة والمصاريف.
كما قد يصبح أكثر قلقًا تجاه المال في سن مبكرة، أو يشعر بمسؤولية تفوق عمره تجاه مشكلات لا يملك القدرة على حلها.
ليس المطلوب إخفاء الواقع المالي عن الأطفال، بل تقديمه بأسلوب يناسب سنهم. يمكن تعليمهم أهمية الادخار وترتيب الأولويات دون تحميلهم مسؤولية الضغوط المادية أو إشعارهم بأنهم سببها.
فالطفل يحتاج إلى أن يفهم قيمة المال، لكنه يحتاج أكثر إلى أن يعرف أن احتياجاته الأساسية ووجوده في حياة أسرته ليسا مصدر شكوى أو عبء.
قد ينسى الطفل تفاصيل كثيرة من طفولته، لكنه يتذكر المشاعر التي رافقته خلالها. لذلك من المهم أن يشعر بأن أسرته تبذل جهدها من أجله بدافع الحب والرعاية، لا بدافع التضحية التي تُذكّره بها باستمرار.