قد يواجه الطفل صعوبة في التركيز لفترة طويلة، خصوصًا عندما يكون يومه مليئًا بالمشتتات والتنقل المستمر بين الأنشطة.
وبينما يختلف مدى الانتباه بحسب عمر الطفل وطبيعته، يمكن للبيئة المنزلية والعادات اليومية أن تساعده على بناء مهارات التركيز تدريجيًّا.

لا يتعلق الأمر بإجبار الطفل على الجلوس لفترات طويلة، بل بتوفير ظروف تساعده على الانتباه إلى المهمة التي يقوم بها ثم الانتقال منها في الوقت المناسب.
النوم الجيد جزء أساسي من قدرة الطفل على الانتباه والتعلم. لذلك؛ يساعد وجود موعد منتظم للنوم والاستيقاظ على بناء روتين واضح، خاصة لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى ساعات نوم كافية بحسب أعمارهم.
كما يفضَّل إبعاد الشاشات عن وقت النوم وتهيئة غرفة هادئة ومريحة.
ليس من الضروري أن يكون لدى الطفل مكتب خاص، لكن من المفيد أن يكون لديه مكان محدد للقراءة أو الرسم أو أداء الواجبات بعيدًا عن التلفزيون والحركة المستمرة.
كلما ارتبط المكان بنشاط معين، أصبح الانتقال إلى المهمة أسهل وأكثر وضوحًا للطفل.
وجود التلفزيون في الخلفية، أو الهاتف بجانب الطفل، أو كثرة الألعاب أمامه قد يجعل التركيز أكثر صعوبة.
لذلك؛ بدل تكرار عبارة "ركز"، حاولي إزالة بعض المشتتات من البيئة المحيطة. ويمكن ترك الأدوات التي يحتاج إليها فقط أمامه، ثم إعادة بقية الأشياء إلى مكانها.
لا يمكن توقع المستوى نفسه من التركيز لدى طفل في الرابعة وطفل في العاشرة. كما أن المهام الطويلة قد تجعل الطفل يشعر بالملل قبل إكمالها.
قسّمي النشاط إلى خطوات صغيرة، واتركي فترات قصيرة للحركة بين المهام عند الحاجة. ومع الوقت، يمكن زيادة مدة النشاط تدريجيًّا.
لا يحتاج تدريب التركيز إلى أن يكون على شكل تمارين تعليمية دائمًا. يمكن لبعض الألعاب والأنشطة اليومية أن تمنح الطفل فرصة لممارسة الانتباه، مثل ألعاب الذاكرة، والألغاز، وتركيب المكعبات، والرسم، والقص واللصق.
المهم أن يكون النشاط مناسبًا لعمر الطفل وأن يتيح له فرصة إكمال المهمة بدلًا من الانتقال السريع بين ألعاب كثيرة.
قد يبدو إعطاء الطفل عدة تعليمات في وقت واحد أمرًا عمليًّا، لكنه قد يجعل تنفيذها أكثر صعوبة، خصوصًا في الأعمار الصغيرة.
بدلًا من قول: "رتب ألعابك واغسل يديك وارتدِ ملابسك"، يمكن تقسيم المطلوب إلى خطوات متتابعة، مع التأكد من إنجاز كل خطوة قبل الانتقال إلى التالية.
التركيز لا يعني الجلوس طوال الوقت. يحتاج الأطفال إلى الحركة والنشاط خلال اليوم، ويمكن لفترات اللعب والحركة أن تمنحهم فرصة لتغيير النشاط قبل العودة إلى مهمة تتطلب الانتباه.
لذلك؛ لا تجعلي كل فترات الحركة مرتبطة بالعقاب أو باعتبارها عائقًا أمام التعلم.
عندما ينشغل الطفل في تركيب لعبة أو الرسم أو القراءة، حاولي عدم مقاطعته كل بضع دقائق بالسؤال أو إعطائه تعليمات جديدة.
منحه فرصة لإكمال النشاط يساعده على الاستمرار فيه، كما يمنحه مساحة لاكتشاف الأخطاء ومحاولة حل المشكلات بنفسه.
يتعلم الطفل أيضًا من ملاحظة سلوك الأشخاص من حوله. فإذا اعتاد رؤية الهاتف حاضرًا في كل لحظة، فقد يصبح من الصعب مطالبته بترك المشتتات.
حاولي تخصيص بعض الأوقات التي يكون فيها الهاتف بعيدًا، وركزي على نشاط واحد أمامه، سواء كان قراءة أو حديثًا أو عملًا منزليًّا.
تركيز الطفل مهارة تتطور مع العمر والخبرة، ولا يمكن بناؤها بين ليلة وضحاها. لكن النوم المنتظم، وتقليل المشتتات، واللعب الهادف، والمهام المناسبة للعمر، والروتين الواضح، كلها عادات يمكن أن تمنح الطفل بيئة أفضل لممارسة الانتباه.
والأهم أن صعوبة التركيز من وقت إلى آخر لا تعني بالضرورة وجود مشكلة؛ فإذا كانت الصعوبات مستمرة وتؤثر بوضوح في تعلم الطفل أو حياته اليومية، فمن الأفضل مناقشتها مع المختص المناسب.