لا شيء يربك الوالدين أكثر من نوبة غضب مفاجئة في متجر أو مطعم أو مركز تجاري. ففي لحظات قليلة قد يتحول طفل هادئ إلى طفل يبكي أو يصرخ أو يرفض التعاون، بينما تتجه أنظار المحيطين نحو الأسرة.
وفي هذه المواقف، لا يكون التحدي في تهدئة الطفل فقط، بل في مقاومة الشعور بالإحراج والتوتر.

الأماكن العامة مليئة بالمحفزات التي قد ترهق الطفل؛ مثل الضوضاء، والأضواء، والازدحام، والانتظار الطويل. كما أن التعب أو الجوع أو تغيير الروتين قد يجعل الطفل أقل قدرة على التحكم بمشاعره.
وفي كثير من الأحيان لا تكون نوبة الغضب محاولة لإحراج الوالدين، بل تعبيرًا عن مشاعر تفوق قدرة الطفل على تنظيمها.
قد يكون رد فعلك هو العامل الأكثر تأثيرًا في الموقف. فالصراخ أو التهديد غالبًا ما يزيدان التوتر بدل تهدئته.
خذي نفسًا عميقًا وذكّري نفسك أن ما يحدث شائع بين الأطفال، وأن الهدف هو مساعدة طفلك على استعادة هدوئه لا إنهاء الموقف بسرعة أمام الآخرين.
إذا كان المكان يسمح بذلك، حاولي الانتقال إلى زاوية هادئة أو مكان أقل ازدحامًا. تقليل المثيرات المحيطة يساعد بعض الأطفال على استعادة السيطرة على مشاعرهم بشكل أسرع.
أثناء نوبة الغضب يكون الطفل في حالة انفعالية تجعل قدرته على الاستماع محدودة. لذلك من الأفضل استخدام عبارات قصيرة وهادئة مثل: "أعرف أنك منزعج" أو "سأبقى معك حتى تهدأ".
إذا كانت نوبة الغضب بدأت بسبب رفضك شراء شيء معين، فإن التراجع فورًا قد يجعل الطفل يربط الصراخ بالحصول على ما يريد. التعاطف مع مشاعره لا يعني الموافقة على كل طلباته.
كثير من نوبات الغضب يمكن تقليلها من خلال التأكد من حصول الطفل على قسط كافٍ من النوم، وتناول الطعام قبل الخروج، وإخباره مسبقًا بما سيحدث والمدة المتوقعة للبقاء خارج المنزل.
من أكثر ما يرهق الأهل في هذه المواقف شعورهم بأن الجميع يراقبهم. لكن التركيز على آراء الناس قد يدفعك إلى اتخاذ قرارات متسرعة. تذكري أن احتياجات طفلك في تلك اللحظة أهم من انطباعات الغرباء.
عندما يهدأ الطفل، يمكن التحدث معه بهدوء عن مشاعره وما حدث، ومساعدته على إيجاد طرق أفضل للتعبير عن غضبه أو إحباطه في المرات المقبلة.
في النهاية، نوبات الغضب جزء طبيعي من نمو الطفل وتعلمه تنظيم مشاعره. وما يحتاجه في تلك اللحظات ليس والدين مثاليين، بل بالغين هادئين يساعدانه على تجاوز الانفعال والشعور بالأمان.